الجهات ، وقيل من كلّ مكان من جسده حتى من أصول شعره ، وإبهام رجله
وَما هُوَ بِمَيِّتٍ
بمستريح
وَمِنْ وَرائِهِ
ومن بين يديه
عَذابٌ غَلِيظٌ
أي يستقبل في كلّ وقت عذابا أشدّ مما هو عليه ، وقيل هو الخلود في النار ، وقيل حبس الأنفاس وقيل الآية منقطعة عن قصة الرسل نازلة في أهل مكة طلبوا الفتح الذي هو المطر في سنيهم التي أرسل اللّه تعالى علهم بدعوة رسوله فخيب رجاءهم ، فلم يسقهم وأوعد لهم أن يسقيهم في جهنم بدل سقياهم صديد أهل النار
مَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ
مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم صفتهم التي هي مثل في الغرابة ، أو قوله
أَعْمالُهُمْ كَرَمادٍ
وهي على الأوّل جملة
شرح
يسيغه بضم الياء لأنه يقال ساغ الشراب كقال فأساغه غيره ، وهو الفصيح ، وإن ورد ثلاثيه متعدّيا أيضا على ما ذكره أهل اللغة . قوله : ( أسبابه من الشدائد ) يعني أنّ المحيط به ، والآتي من كلّ مكان له أسبابه فهو مجاز عنه أو بتقدير مضاف أو المراد بالمكان الأعضاء فإنها مكان مجازا لذلك فليس بمعنى الجهة . قوله : ( حتى من أصول شعره الخ ) أي حتى يأتيه ففيه مقدّر ، والمراد به التعميم ، وفسر ميت بمستريح لأنّ من مات استراح من ألم كان في جسده كما قيل :ليس من مات فاستراح بميتقوله : ( ومن بين يديه عذاب غليظ الخ ) يعني أنه لما هو أمامه كما مرّ ، ولا يحتاج إلى تقدير من وراء عذابه ، وقوله يستقبله في كلّ وقت ليس تفسيرا للوراء بالزمان ، وإنما هو لازم كون الوراء بمعنى الإمام لأنك إذا قلت قدّامه عذاب دلّ على أنه بصدده وأنه يستقبله ، وأمّا التعميم ، والتأكيد فلأنّ كلّ وقت من أوقات تعذيبه بالصديد ، وإتيان الموت من كلّ جانب يصدق عليه فيه أن قدّامه عذابا غليظا هو يستقبله فلا يزال يتجدّد له عذاب هو أغلظ من سابقه ، وإلا لزم الخلف في خبر الصادق ، وحبس الأنفاس أي لا يمكنه أن يتنفس لإطباق اللهب ، والدخان عليه . قوله : ( وقيل الآية منقطعة عن قصة الرسل عليهم الصلاة والسّلام نازلة في أهل مكة الخ ) يعني قوله ، واستفتحوا إلى هنا ، والواو حينئذ عاطفة أمّا على قوله :وَوَيْلٌ لِلْكافِرِينَ مِنْ عَذابٍ شَدِيدٍ[ سورة إبراهيم ، الآية : 2 ] أو على خبر قوله أولئك في ضلال بعيد لقربه لفظا ومعنى ، وإنما ضعفه المصنف رحمه اللّه تعالى لعدم القرينة ، وبعد العهد ، وقيل الواو للاستئناف ، وما أصاب قريشا من القحط بدعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، وهو بمكة معروف في السير ، وقوله وأوعد إشارة إلى توجيهه على هذا التفسير ، وقوله بدل إشارة إلى ما مرّ من أنه مجاز . قوله :
( مبتدأ خبره محذوف أي فيما يتلى عليكم الخ ) هذا مذهب سيبويه رحمه اللّه تعالى كما مرّ ، وهو أظهر الوجوه ، وقوله صفتهم إشارة إلى أنّ المثل بمعنى الصفة الغريبة ، وقد مرّ تحقيقه أيضا ، وقوله التي هي مثل أي كمثل إشارة إلى أنه مأخوذ منه لا من المثل بمعنى الشبه أو الشبيه . قوله : ( أو قولهأَعْمالُهُمْ كَرَمادٍالخ ) قيل عليه أنه غير جائز لأنّ الجملة الواقعة خبرا عن المبتدأ الذي هو مثل عارية عن رابط يعود على المبتدأ ، وليست نفس المبتدأ في المعنى