تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 448

مساهمون:

ص٤٤٨
بين الخطابين ، ولعلّ المعنى فيه أنّ المغفرة حيث جاءت في خطاب الكفار مرتبة على الإيمان ، وحيث جاءت في خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة ، والتجنب عن المعاصي ونحو ذلك فيتناول الخروج عن المظالم
وَيُؤَخِّرَكُمْ إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى
إلى وقت سماه اللّه تعالى ، وجعله آخر أعماركم
قالُوا إِنْ أَنْتُمْ إِلَّا بَشَرٌ مِثْلُنا
لا فضل لكم علينا فلم تخصون بالنبوّة دوننا ، ولو شاء اللّه أن يبعث إلى البشر رسلا لبعث من جنس أفضل
تُرِيدُونَ أَنْ تَصُدُّونا عَمَّا كانَ يَعْبُدُ آباؤُنا
بهذه الدعوة
فَأْتُونا بِسُلْطانٍ مُبِينٍ
يدلّ على
شرح
اللّه عنهم ، وقال المصنف رحمه اللّه تعالى وتقييده بالتوبة خلاف الظاهر ، ويدل على إطلاقه فيما عدا الشرك قوله تعالى :إِنَّ اللَّهَ لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ ما دُونَ ذلِكَ لِمَنْ يَشاءُ[ سورة النساء ، الآية : 48 ] والتعليل بقوله أنه هو الغفور الرحيم ، وليس هذا بوارد لأنّ مراده أنه باق على العموم مع ذكر من وحذفها لأنّ الدلالة على أنّ بعضا آخر لا يغفر من قبيل دلالة اللقب ، ولا اعتداد بها كيف وللتخصيص فائدة أخرى ، وهي التفرقة بين الخطابين بالتصريح بمغفرة الكل ، وإبقاء البعض في حق الكفرة مسكوتا عنه لئلا يتكلوا على الإيمان ، وهذا معنى حسن لا تكلف فيه كما ذكره صاحب الكشف ، وأمّا توجيه المصنف رحمه اللّه تعالى فستعرف ما فيه ، وأمّا الاعتراض بهذه الآيات فغير وارد لأنّ المراد ما ذكر فيه صيغة يغفر ، وذنوب لا مطلق ما كان بمعناه ، ولذا قال الزمخشريّ : إنه معلوم بالاستقراء ، ومثله لا يخفى عليه ما أوردوه ، ولا يلزم رعاية هذه النكتة في جميع الموادّ . قوله : ( ولعلّ المعنى فيه ) أي في التفرقة بين الخطابين أنها لما ترتبت في خطاب الكفرة على الإيمان لزم فهي من التبعيضية لإخراج المظالم لأنها غير مغفورة عنه ، وأمّا في خطاب المؤمنين فلما ترتبت على الطاعة ، واجتناب المعاصي التي من جملتها المظالم لم يحتج إلى التبعيضية لإخراجها لأنها خرجت بما رتبت عليه ، وأورد عليه قوله تعالىيا قَوْمِ إِنِّي لَكُمْ نَذِيرٌ مُبِينٌ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُمْ مِنْ ذُنُوبِكُمْحيث ذكرت من مع ترتبه على الطاعة واجتناب المعاصي الذي أفاده اتقوا ، وقوله :يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلى تِجارَةٍ[ سورة الصف ، الآية : 10 ] الآية لعدم ذكر من مع ترتبه على الإيمان فهذا يدل على أنّ وجه التفرقة ما في الكشاف لا ما اختاره المصنف رحمه اللّه تعالى فتأمّل ، وأمّا ما قيل في دفع ما ذكر فإنه غير ضارّ إذ يكفيه ترتبه في بعض المواد فيحمل مثله على أنّ القصد إلى ترتبه على الإيمان وحده بقرينة الآيات الأخر ، وما ذكره يحمل على أن الأمر به بعد الإيمان فتكلف ما لا طائل تحته ، وقوله إلى وقت سماه لا يلزم منه تعدد الأجل كما ذهب إليه المعتزلة كما مرّ تفصيله في قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « الصدقة تزيد في العمر » « 1 » ونحوه . قوله : ( لا فضل لكم علينا ) أي لستم من جنس آخر له فضل على جنسنا والفضيلة في بعض الجنس
هامش
( 1 ) ضعيف . أخرجه الديلمي 3763 من حديث عمرو بن عوف وإسناده ضعيف لضعف كثير بن عبد اللّه المزني .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 448 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي