تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 447

مساهمون:

ص٤٤٧
له مقام المفعول به
مِنْ ذُنُوبِكُمْ
بعض ذنوبكم ، وهو ما بينكم وبينه تعالى فإنّ الإسلام يجبه دون المظالم ، وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن تفرقة
شرح
قصد ، وقد قيل في الفرق بين الوجهين أن ليغفر لكم سبب غائيّ على الأوّل فتقدير المدعو إليه ، وهو الإيمان لأنّ المغفرة ليست غاية لمطلق الدعوة بل للدعوة إلى الإيمان ، وسبب حامل على الثاني فلا يحتاج إلى المدعو إليه ، ولا يخفى أنّ العبادة تأباه . قوله : ( بعض ذنوبكم وهو ما بينكم وبينه الخ ) المراد بما بينهم ، وبين اللّه حقوق اللّه الخالصة له ، وإن كان هذا التعبير يستعمل فيما خفي منها لكنه غير مراد هنا وهذا بناء على أنّ الإسلام لا يرفع المظالم ، والذي صححه المحدّثون في شرح قوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنّ الإسلام يهدم ما قبله » « 1 » أنه يرفع ما قبله مطلقا حتى المظالم ، وحقوق العباد وفيه تأمّل ، والتوفيق بين الآيات الواقع فيها من وغيرها محتاج إليه لأنّ من التبعيضية مدلولها البعضية المجرّدة من الكلية لا الأعمّ منه الشامل لما هو في ضمنها ، ولما تجرّد عنها كما صرّح به في التلويح ، وما قيل عليه إنه محل نظر لأنّ الرضي صرّح بعدم المنافاة بينهما مبنيّ على قول غير مرضيّ عند المحققين ، وكذا ما قيل بزيادة من للتوفيق بينهما فإنه على قول الأخفش بزيادة من في الإثبات ، وهو غير مقبول ، ثم إنّ كلام المصنف رحمه اللّه تعالى هنا ينافي قوله في سورة نوح عليه الصلاة والسّلام في تفسير من ذنوبكم ببعض ذنوبكم ، وهو ما سبق فإنّ الإسلام يجبه لا يؤاخذكم به في الآخرة حيث أخذ ما يجبه الإسلام عامّا لنوعي الذنوب فاضطرّ في توجيه البعضية إلى أن اعتبره بالنسبة لما قبل الإسلام ، وما بعده من جنس الذنوب ، وقوله يجبه بالجيم والموحدة أي يقطعه ، ويرفع إثمه . قوله : ( وقيل جيء بمن في خطاب الكفرة دون المؤمنين في جميع القرآن الخ ) هذا هو مختاره في الكشاف عكس ما قاله المصنف رحمه اللّه تعالى حيث قال ما علمته جاء هكذا إلا في خطاب الكافرين دون المؤمنين ، وذكر آيات استشهد بها عليه ، وأحاله على الاستقراء ، ثم قال وكان ذلك للتفرقة بين الخطابين ، ولئلا يسوي بين الفريقين في الميعاد ، واعترض عليه ، وعلى قول المصنف رحمه اللّه تعالى في جميع القرآن ، وقوله المعنى فيه أنّ المغفرة في خطاب الكفرة مرتبة على الإيمان ، وفي خطاب المؤمنين مشفوعة بالطاعة ، وتجنب المعاصي ، ونحوه فيتناول الخروج عن المظالم بأنه إنما يتم لو لم يجئ الخطاب للكفرة على العموم ، وقد جاء ذلك كقوله في سورة الأنفال :قُلْ لِلَّذِينَ كَفَرُوا إِنْ يَنْتَهُوا يُغْفَرْ لَهُمْ ما قَدْ سَلَفَ[ سورة الأنفال ، الآية : 38 ] وقال الكلبي كتب وحشيّ قاتل حمزة رضي اللّه عنه ، وأصحابه إنا ندمنا وسمعناك تقرأ والذين لا يدعون مع اللّه الها آخر الآية ، وقد فعلنا كل ذلك فنزلت إلا من تاب فقال هذا شرط لعلي لا أقدر عليه فنزلت أنّ اللّه لا يغفر أن يشرك به ، ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فقالوا نخاف أن لا نكون من أهل المشيئة فنزلت :إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً[ سورة الزمر ، الآية : 53 ] فأقبلوا مسلمين رضي
هامش
( 1 ) هو بعض حديث مطول أخرجه مسلم 192 - 121 من حديث عمرو بن العاص .