تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42

مساهمون:

ص٤٢
كانت بينهم
وَقالَ شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ
مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم فإنهم إنما عبدوا في الحقيقة أهواءهم ، لأنها الآمرة بالاشراك لا ما أشركوا به وقيل ينطق اللّه الأصنام فتشافههم بذلك مكان الشفاعة التي يتوقعون منها ، وقيل : المراد بالشركاء الملائكة والمسيح وقيل : الشياطين
فَكَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنَنا وَبَيْنَكُمْ
فإنه العالم بكنه الحال
إِنْ كُنَّا عَنْ عِبادَتِكُمْ لَغافِلِينَ
إن هي المخففة من المثقلة واللام هيالفارقة
هُنالِكَ
في ذلك المقام
تَبْلُوا كُلُّ نَفْسٍ ما أَسْلَفَتْ
تختبر ما قدّمت من عمل فتعاين نفعه وضرّه ، وقرأ حمزة والكسائيّ تتلو من التلاوة أي تقرأ ذكر ما قدّمت ، أو من التلوّ أي تتبع عملها ، فيقودها إلى الجنة أو إلى النار ، وقرئ نبلو بالنون ونصب كل وإبدال ما منه والمعنى نختبرها أي نفعل بها فعل المختبر لحالها المتعرّف لسعادتها وشقاوتها بتعرف ما أسلفت من أعمالها ويجوز أن يراد به نصيب بالبلاء أي بالعذاب كل نفس عاصية بسبب ما أسلفت من الشرّ ، فتكون ما منصوبة بنزع الخافض
وَرُدُّوا إِلَى اللَّهِ
إلى جزائه إياهم بما أسلفوا
مَوْلاهُمُ الْحَقِّ
ربهم
شرح
من فيعل وبدليل زايل وقد قرئ به . قوله : ( مجاز عن براءة ما عبدوه من عبادتهم ) قيل إنّ المراد بالشركاء على هذا الأوثان وهي لا تنطق فلذا جعل مجازا وفيه إنها جمادات لا تتبرأ أيضا إلا أن يكون هذا على تقدير أن يخلق اللّه فيها إدراكا ونطقا وهو لا يناسب قوله بعده وقيل لأنّ الظاهر ترك الواو لا جعله قولا آخر فالظاهر أنه عامّ لما عبدوه شامل لمن له عقل ونطق وحمله على التبري ، وأنه بمعنى ما أمرناكم وما حملناكم على ذلك لأنهم عبدوهم في الواقع فكيف يصح نفيه وجعله الإهواء آمرة مجاز عن معنى داعية له ، وقوله فتشافههم بذلك أي تكلمهم ، وفي نسخة تشاقهم بالقاف بدل الفاء أي تخاصمهم ، وفيه إشارة إلى أنّ الحال على عكس ما ظنوا . قوله : ( وقيل الشياطين ) قيل عليه ، وعلى ما قبله أنّ الأوّل لا يناسب قوله مكانكم أنتم وشركاؤكم ، وهذا لا يصح مع قوله فكفى باللّه شهيدا بيننا وبينكم إن كنا عن عبادتكم لغافلين ولذا مرضه المصنف رحمه اللّه إشارة إلى أنّ عهدته على قائله ، وقد أجيب عن الثاني بأنه يجوز أن يكون كذبا منهم بناء على جواز وقوعه يوم القيامة ، وقد مرّ تفصيله . قوله : ( واللام هي الفارقة ) أي بين النافية والمخففة ، وقوله في ذلك المقام أي مقام الحشر ، وهو المقام الدحض والمكان الدهش وهو بيان لأنه باق على أصله وهو الظرفية لا أنه ظرف زمان على سبيل الاستعارة ، وإن وقع كذلك في مواضع لأنّ بقاءه على أصله أولى . قوله : ( تختبر ما قدّمت من عمل الخ ) فالابتلاء على هذا مجاز بإطلاق السبب وإرادة المسبب وهو الانكشاف والظهور وإليه أشار بقوله فتعاين نفعه وضرّه ، وعلى القراءة بالتاء من التلاوة بمعنى القراءة ، وهو إمّا كناية عن ظهوره أيضا أو قراءة صحف الأعمال أو من التلو لأنه يتجسم ويظهر لها فتتبعه أو هو تمثيل ، وقرأ عاصم رحمه اللّه في رواية عنه نبلو بالنون ، والباء الموحدة ، وفاعله ضميره تعالى وكل مفعوله فإن كان بمعنى نختبر فهو استعارة تمثيلية كما أشار
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 42 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي