تَدْعُونَنا إِلَيْهِ
من الإيمان ، وقرىء تدعونا بالإدغام
مُرِيبٍ
موقع في الريبة أو ذي ريبة ، وهي قلق النفس وأن لا تطمئن إلى شيء
قالَتْ رُسُلُهُمْ أَ فِي اللَّهِ شَكٌّ
أدخلت همزة الإنكار على الظرف لأنّ الكلام في المشكوك فيه لا في الشك أي إنما ندعوكم إلى اللّه ، وهو لا يحتمل الشك لكثرة الأدلة وظهور دلالتها عليه ، وأشاروا إلى ذلك بقولهم
فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ
وهو صفة ، أو بدل وشك مرتفع بالظرف
يَدْعُوكُمْ
إلى الإيمان ببعثه إيانا
لِيَغْفِرَ لَكُمْ
أو يدعوكم إلى المغفرة كقولك دعوته لينصرني على إقامة المفعول
شرح
شَكٍّ مِمَّا تَدْعُونَنا )فإن قلت أنا كفرنا جزم بالكفر لا سيما ، وقد أكد بأنّ فقولهم إنا لفي شك ينافيه قلت أجيب بأنّ الواو بمعنى أو أي أحد الأمرين لازم ، وهو إنا كفرنا جزما فإن لم نجزم فلا أقلّ من أن نكون شاكين فيه ، وأياما كان فلا سبيل إلى الإقرار ، وقيل إنّ الكفر عدم الإيمان عمن هو من شأنه فكفرنا بمعنى لم نصدق ، وذلك لا ينافي الشك أو متعلق الكفر الكتب ، والشرائع ، ومتعلق الشك ما يدعونهم إليه من التوحيد مثلا ، والشك في الثاني لا ينافي القطع في الأوّل ، وفي كلام المصنف رحمه اللّه تعالى إشارة إليه . قوله : ( من الإيمان ) أي المؤمن به أو في صحته إذ لا يظهر الشك في نفس الإيمان ، وقوله بالإدغام أي إدغام نون الرفع في نون الضمير ، وقوله موقع في الريبة فهو من أرانبي بمعنى أوقعني في الريبة ، والثاني من أراب بمعنى صار ذا ريبة وهي صفة مؤكدة ، وقد مرّ تحقيقه . قوله : ( أدخلت همزة الإنكار على الظرف الخ ) قيل المعنى أفي اللّه وحده شك لأنهم لم يكونوا دهرية منكرين للصانع بل عبدة أوثان فقوله :فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِإشارة إلى برهان التمانع وقيل إنه يعم الشك في وجوده ، ووحدته لأنّ فيهم دهرية ، ومشركين ، وقوله فاطر السماوات إشارة إلى الدليل عليهما ، وتقديم في اللّه ليس بقصر بل للاهتمام بالمنكر المشكوك فيه لأنّ المنكر كونه تعالى محل الشك لا نفس الشك فإنه غير منكر ، وقيل عليه إنّ تعليله يقتضي جواز التأخير لولا هذا القصد ، وليس كذلك ، وهو خطأ لأنّ وقوع النكرة بعد الاستفهام مسوغ للابتداء بها نحو هل رجل في الدار كما ذكره ابن مالك ، وغيره فما قيل في جوابه أنّ المراد لم جعل هذا التركيب هكذا ، وإن كان وجوبا لا وجه له مع تعسفه ، وقوله وهو لا يحتمل الشك أي احتمالا ناشئا عن تأمّل . قوله : ( وشك مرتفع بالظرف ) لاعتماده على الاستفهام مع جواز كونه مبتدأ ، ورجحه لأنّ فيه عدم الفصل بين التابع ، ومتبوعه بأجنبي وهو المبتدأ بخلاف الفاعل فإنهم لم يعدوه أجنبيا لكونه كالجزء من عامله . قوله : ( يدعوكم إلى الإيمان ببعثه إيانا ) فعلى هذا المدعوّ له غير المغفرة ، وهو الإيمان بقرينة إنا كفرنا ، وعلى الوجه الثاني المدعوّ إليه المغفرة لا لأنّ اللام بمعنى إلى فإنه من ضيق العطن بل لأنّ معنى الاختصاص ، ومعنى الانتهاء كلاهما واقعان في حاق الموقع فكأنه قيل يدعوكم إلى المغفرة لأجلها لا لغرض آخر ، وحقيقته أنّ الأغراض آخر غايات مقصودة تفيد معنى الانتهاء ، وزيادة كذا إفادة المدقق في الكشف ، والحاصل أنّ المدعوّ إليه في الأوّل الإيمان ، وليغفر لكم تعليل قصدا ، وفي الثاني المدعو إليه المغفرة ، والتعليل لازم لكن من غير