تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 441

مساهمون:

ص٤٤١
ضمير المخاطبين ، والمراد بالعذاب ههنا غير المراد به في سورة البقرة والأعراف لأنه مفسر بالتذبيح والقتل ثمة ومعطوف عليه التذبيح ههنا ، وهو إمّا جنس العذاب أو استعبادهم واستعمالهم بالأعمال الشاقة
وَفِي ذلِكُمْ
من حيث إنه بأقدار اللّه إياهم وإمهالهم فيه
بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ
ابتلاء منه ، ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء ، والمراد بالبلاء النعمة
وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكُمْ
أيضا من كلام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم وتأذن بمعنى آذن كتوعد
شرح
العامل في آل فرعون ، وإن كان لفظ من في الظاهر لكنه لفظ أنجاكم في الحقيقة ، وهذا الإشكال مع حله يتمشى في الأوّل ، ولا يخفى سماجته فإنّ التركيب في السورتين واحد فهذا لو كان محذورا تركه ثمت أيضا فلا وجه لما تكلفه ، وضمير المخاطبين مفعول أنجاكم . قوله : ( والمراد بالعذاب هاهنا غير المراد به في سورة البقرة الخ ) جواب عما يسئل عنه وهو أنه لم عطف ويذبحون هنا ولم يعطف هو في البقرة ويقتلون في الأعراف والقصة واحدة فأشار إلى أنه حيث طرح الواو قصد تفسير العذاب ، وبيانه فلم يعطف لما بينهما من كمال الاتصال ، وحيث عطف كما نحن فيه لم يقصد ذلك ، والعذاب إن كان المراد منه الجنس فالتذبيح لكونه أشدّ أنواعه عطف عليه عطف جبريل على الملائكة عليهم الصلاة والسّلام تنبيها على أنه لشدّته كأنه ليس من ذلك الجنس ، وإن كان المراد به غيره كاسترقاقهم ، واستعمالهم في الأعمال الشاقة فهما متغايران ، والمحل محل العطف ، وقد جوّز أهل المعاني أن يكون بمعنى ، وتفسيرا فيها ، وترك عطفه في تينك السورتين ظاهر ، وعطفه هنا لعد التفسير لكونه أوفى بالمراد وأظهر بمنزلة المغاير فلذا عطف كما في المطول وهو وجه حسن أيضا ، وقوله بالتذبيح والقتل لف ، ونشر لما في السورتين ، ولو قال التقتيل كان أنسب ، وثمة إشارة إلى الموضعين ، وقوله ومعطوف عليه التذبيح ، وفي نسخة الذبح ، وفي أخرى معطوف عليه التذبيح فهو خبر سببي ، وهو ظاهر ، ورابطه ضمير عليه حينئذ . قوله : ( من حيث إنه بأقدار اللّه إياهم وإمهالهم فيه ) تبع فيه الزمخشريّ وهو إنما فسره به بناء على مذهبه فلو قال من حيث إنه يخلق اللّه ، وإيجاده ، وإن كان بكسبهم كان أوفى بمذهب أهل السنة ، والإشارة على هذا إلى فعل آل فرعون بهم ، وإنما عدل عنه لأنه مناسب لإمهالهم فتنبه له . قوله : ( ابتلاء منه ) إمّا كون قتل الأبناء ابتلاء فظاهر ، وأمّا استحياء النساء ، وهنّ البنات أي استبقاؤهم فلأنهم كانوا يستخدمونهنّ ، ويفرّقون بينهنّ ، وبين الأزواج أو لأنّ بقاءهنّ دون البنين رزية في نفسه كما قيل :ومن أعظم الرز فيما أرى * بقاء البنات وموت البنيناقوله : ( ويجوز أن تكون الإشارة إلى الإنجاء والمراد بالبلاء النعمة ) فإنّ البلاء هو الابتلاء سواء كان بالنعمة أو المحنة قال تعالى :وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً[ سورة الأنبياء ، الآية : 35 ] ولذا جوّز أن تكون الإشارة إلى جميع ما مرّ الشامل للنعمة ، والنقمة ، وجعله إشارة لما ذكر هربا من إسناد ما فعلوا إلى اللّه على مذهب المعتزلة ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه تعالى . قوله : ( من كلام موسى صلّى اللّه عليه وسلّم ) فهو من مقول القول لا كلام مبتدأ وهو معطوف على نعمة اللّه أو