وسكون على الجمع كعمد ، وعمد وقيل الضمير في قومه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم وإنه تعالى أنزل الكتب كلها بالعربية ثم ترجمها جبريل عليه السّلام أو كل نبي بلغة المنزل عليهم ، وذلك يرده قوله ليبين لهم فإنه ضمير القوم والتوراة والإنجيل ونحوهما لم تنزل لتبين للعرب
فَيُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشاءُ
فيخذله عن الإيمان
وَيَهْدِي مَنْ يَشاءُ
بالتوفيق له
وَهُوَ الْعَزِيزُ
فلا يغلب شيء على مشيئته
الْحَكِيمُ
الذي لا يضل ، ولا يهدي إلا لحكمة
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مُوسى بِآياتِنا
يعني اليد والعصا وسائر معجزاته
أَنْ أَخْرِجْ قَوْمَكَ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ
بمعنى أي أخرج لأنّ في الإرسال معنى القول أو بأن أخرج فإن صيغ الأفعال سواء في الدلالة على المصدر فيصح أن يوصل بها أن الناصبة
وَذَكِّرْهُمْ بِأَيَّامِ اللَّهِ
بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة ، وأيام العرب حروبها وقيل بنعمائه وبلائه
إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِكُلِّ صَبَّارٍ شَكُورٍ
يصبر على بلائه ، ويشكر لنعمائه فإنه
شرح
قومه لمحمد صلّى اللّه عليه وسلّم الخ الضمير على الأوّل لرسول وعلى هذا لنبينا صلّى اللّه عليه وسلّم المفهوم من السياق وهذا قول لبعض المفسرين نسب فيه إلى الغلط كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله ويرده إلى آخره لأنه إذا لم يقع التبيين إلا بعد الترجمة فات الغرض مما ذكر ، وضمير لهم للقوم بلا خلاف ، وهم المبين لهم بالترجمة فقول المصنف رحمه اللّه لم تنزل لتبين للعرب فيه نظر لأنّ القائل لم يقل إنه تبين للعرب ، ولم يكلفوا بالعمل بما فيها حتى تبين لهم ، وقوله وقيل الخ .
قال في الكشف دفعه الطيبي بأنه راجع إلى كل قوم بدلالة السياق والجواب أنه لا يدفع الإيهام على خلاف مقتضى المقام ، وقوله فيخذله الخ قد مر تحقيقه وكذا مرّ تحقيق تفسير الهداية بالتوفيق ، وقوله فلا يغلب شيء على مشيئته بيان لارتباطه ، وكذا ما بعده وقوله ، ولقد أرسلنا موسى أي كما أرسلناك كذا قال النسفي ، وبه يرتبط النظم أتم ارتباط ، وفي المرشد لأبي شامة رحمه اللّه قال السجستاني المراد بقومه العرب كلهم لقوله صلّى اللّه عليه وسلّم : « أنزل القرآن على سبعة أحرف » « 1 » الحديث ، وقال ابن قتيبة هم قريش لأنّ القرآن أنزل بلغتهم ، ولا يجوز أن يكون فيه ما يخالفها فالقول الأوّل عظيم من قائله إلا أن يريد ما يوافق لغتهم من غيرهم ا ه . قوله : ( أي أخرج لأنّ في الإرسال معنى القول أو بأن أخرج الخ ) يعني أن إما مفسرة ، وهي تفسير لمفعول مقدّر فيه معنى القول دون حروفه ، وهذا شرط كما بينه أهل العربية ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه أو مصدرية حذف قبلها حرف الجر لأنّ أرسل يتعدى بالباء ، والجار يطرد حذفه قبل أنّ ، وأن وقوله فإنّ صيغ الأفعال الخ إشارة إلى توجيه اتصالها بالأمر كما مرّ تحقيقه ، وقوله أن الناصبة أي المصدرية لشهرة النصب بها . قوله : ( بوقائعه التي وقعت على الأمم الدارجة ) أي الخالية الماضية يعني الأيام بمعنى الحروب والوقائع كما في قولهم أيام العرب فإنه مشهور بهذا
هامش
( 1 ) أخرجه أحمد 5 / 114 وابن حبان 743 والطبري 1 / 15 كلهم من حديث أبي سلمة . قال شعيب في الإحسان : إسناده صحيح على شرط مسلم .