وأوعد غير أنه أبلغ لما في التفعل من معنى التكلف والمبالغة
لَئِنْ شَكَرْتُمْ
يا بني إسرائيل ما أنعمت عليكم من الإنجاء وغيره بالإيمان والعمل الصالح
لَأَزِيدَنَّكُمْ
نعمة إلى نعمة
وَلَئِنْ كَفَرْتُمْ إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ
فلعلي أعذبكم على الكفران عذابا شديدا ومن عادة أكرم الأكرمين أن يصرح بالوعد ويعرّض بالوعيد والجملة مقول قول مقدّر أو مفعول تأذن على أنه يجري مجرى قال : لأنه ضرب منه
وَقالَ مُوسى إِنْ تَكْفُرُوا أَنْتُمْ وَمَنْ فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً
من الثقلين
فَإِنَّ اللَّهَ لَغَنِيٌّ
عن شكركم
حَمِيدٌ
مستحق للحمد في ذاته محمود تحمده الملائكة وتنطق بنعمه ذرّات المخلوقات فما ضررتم بالكفران إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام وعرضتموها للعذاب الشديد
أَ لَمْ يَأْتِكُمْ نَبَؤُا الَّذِينَ مِنْ
شرح
على إذ أنجاكم في محلّ نصب جار على جميع الوجوه السابقة ، والإعلام بمزيد النعمة لمن شكر نعمه ، وإحسانه منه أيضا ، وتأذن بمعنى آذن ، وهو أعلم بوعده بذلك ، والتفعل أبلغ من البلاغة أو المبالغة لأنّ صيغة التفعل للتكلف كتحلم ، وما يتكلف فيه يكثر إظهاره ، ويبالغ فيه فلهذا يستعمل في لازم معناه فيدل على ما ذكر كما وصف اللّه بالمتوحد فقوله ، والمبالغة معطوف على التكلف لبيان المراد منه دفعا لما يتوهم من أنه غير مناسب للمقام . قوله :
( بالإيمان ) لا بدّ من تأويله بالثبات على الإيمان أو إخلاصه لأنهم كانوا مؤمنين ، ولذا قيل لو صرّح به كان أظهر وقيل إنه ذكر توطئة للعمل الصالح لأنه أساسه وفيه نظر وقوله نعمة إلى نعمة يفهم من زيادة النعم سبق نعم أخر فلذا فسر بما ذكر ، وأيضا لفظ الشكر الدال على سبق النعم فليس الزيادة لمجرّد الأحداث فافهم . قوله : ( فلعلي أعذبكم على الكفران ) فكفرتم من كفران النعم لمقابلته للشكر لا من الكفر مقابل الإيمان ، وجوّز حمله عليه ، وهو بعيد ، وقوله ومن عادة أكرم الأكرمين الخ تصريح الوعد بقوله لأزيدنكم ظاهر ، والتعريض بقوله :إِنَّ عَذابِي لَشَدِيدٌ[ سورة إبراهيم ، الآية : 7 ] دون أعذبكم أو عذابي لكم ، وقيل إنه جار على عادته تعالى أيضا في إسناده الخير للذات المقدس دون الشر وفيه نظر لأنّ عذابي مصدر مضاف لفاعله ، والفرق بينه وبين صريح الإسناد محل نظر ، وأكرم الأكرمين المراد به اللّه تعالى عبر به إشارة إلى أنّ التصريح ، والتلويح المذكورين كرم منه تعالى ، وليس المراد به كل من كان أكرم بناء على جواز إطلاقه على غير اللّه كما جوّزه بعضهم لبعده ، وتكلفه ، وكذا قوله فلعلي أعذبكم بصيغة الترجي الدالة على عدم القطع لمناسبته لكرمه ، ورحمته لأنّ كفران النعم غير مستوجب للعذاب كغيره في عادته تعالى . قوله : ( والجملة ) أي قوله لئن شكرتم الخ إمّا مفعول قول مقدّر منصوب على الحال سادّ معموله مسدّه أي قائلا أو مفعول تأذن لأنه في معنى القول على المذهبين المشهورين لنحاة البصرة والكوفة في أمثاله ، وقوله من الثقلين خص العموم المستفاد من جميعا بهم لأنه غير متصوّر فيهم . قوله : ( فما ضررتم بالكفران إلا أنفسكم حيث حرمتموها مزيد الأنعام ) وفي نسخة عريتموها مزيد الأنعام وكان الظاهر من مزيد لكنه ضمنه معنى