تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 444

مساهمون:

ص٤٤٤
أَيْدِيَهُمْ فِي أَفْواهِهِمْ
فعضوها غيظا مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسّلام كقوله تعالى :
عَضُّوا عَلَيْكُمُ الْأَنامِلَ مِنَ الْغَيْظِ
[ سورة آل عمران ، الآية : 119 ] أو وضعوها عليها
شرح
تعالى عنه كذب النسابون ) لأنهم يدعون علم الأنساب ، وقد نفى اللّه علمها عن العباد وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما بين عدنان ، وإسماعيل عليه الصلاة والسّلام ثلاثون أبا لا يعرفون وفي الجامع اختلف في نسب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ، بعد اتفاقهم أنه من ولد إسماعيل عليه الصلاة والسّلام ، وأنه من ولد معدّ بن عدنان ، وإنما الاختلاف في الأسماء التي قبل عدنان ، ولا يكاد يصح لأحد من الرواة رواية ، ولا ضبط للأسماء ، واتصال هذه الآية بما قبلها أنه بعد ذكر ما مرّ من قصة موسى عليه الصلاة والسّلام ، وما معه عقبه توبيخا ، وتهديدا كما ذكره الطيبي . قوله : ( فعضوها غيظا مما جاءت به الرسل عليهم الصلاة والسّلام الخ ) في معنى رد الأيدي في الأفواه وجوه الأوّل إرجاع ضميري أيديهم وأفواههم إلى الكفار ، وهو على أربعة احتمالات أحدها أنهم عضوها غيظا من شدّة نفرتهم من رؤية الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، واستماع كلامهم ، وثانيها أنهم لما سمعوا كلام الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، تعجبوا منه ، ووضعوا أيديهم على أفواههم ضحكا ، واستهزاء كمن غلبه الضحك ، وثالثها أنهم أشاروا بأيديهم إلى جوابهم ، وهو قولهم إنا كفرنا أي هذا جوابنا الذي نقوله بأفواهنا ، والمراد إشارتهم إلى كلامهم كما يقع في كلام المتخاطبين أنهم يشيرون إلى أنّ هذا هو الجواب ، ثم يقرّرونه أو يقرّرون ، ثم يشيرون بأيديهم إلى أنّ هذا هو الجواب ، وهو الوجه القوي لأنهم لما حاولوا الإنكار على الرسل كل الإنكار جمعوا في الإنكار بين الفعل والقول ، ولذا أتى بالفاء تنبيها على أنهم لم يمهلوا بل عقبوا دعوتهم بالتكذيب ، وصدروا الجملة بأنّ ورابعها أنهم وضعوها على أفواههم مشيرين بذلك إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام أن يكفوا عن هذا الكلام ، ويسكتوا والوجه الثاني أن يرجع الضمير في أيديهم إلى الكفار وفي أفواههم إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وفيه احتمالان الأوّل أنهم أشاروا بأيديهم إلى أفواه الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، أن اسكتوا ، والآخر بأنهم وضعوا أيديهم على أفواه الرسل عليهم الصلاة والسّلام منعا لهم من الكلام والوجه الثالث أن يعود الضمير إلى الرسل عليهم الصلاة والسّلام ويكون المراد بالأيدي نعمهم من مواعظهم ونصائحهم ، والأيدي بمعنى الأيادي كما سيحققه أو يكون ردّها إلى أفواههم مثلا لردّها ، وتكذيبها بأن شبه ردّ الكفار مواعظ الرسل عليهم الصلاة والسّلام بردّ الكلام الخارج من الفم فقيل ردّوا أيديهم أي مواعظهم في أفواههم ، والمراد عدم قبولها ، وفي هذا الوجه احتمال آخر ، وهو أنّ الكفار أخذوا أيدي الرسل عليهم الصلاة والسّلام ، ووضعوها على أفواههم ليقطعوا كلامهم فحينئذ اليد ، والفم على حقيقتهما وعلى الأوّل مجازان هذا حاصل ما ذكره الزمخشريّ على ما قرّره الشارح العلامة فقول المصنف رحمه اللّه تعالى فعضوها غيظا بناء على إرجاع الضميرين للكفار فاليد والفم على حقيقتهما ، والرد كناية عن العض ولا ينافي الحقيقة كون المعضوض الأنامل كما في الآية الأخرى فإن من عض موضعا
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 444 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي