إذا سمع بما نزل على من قبله من البلاء ، وأفيض عليهم من النعماء أعتبر ، وتنبه لما يجب عليه من الصبر والشكر ، وقيل المراد لكل مؤمن وإنما عبر عند بذلك تنبيها على أن الصبر والشكر عنوان المؤمن .
وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَوْمِهِ اذْكُرُوا نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ أَنْجاكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ
أي اذكروا نعمته وقت إنجائه إياكم ويجوز أن ينتصب بعليكم إن جعلت مستقرّة غير صلة للنعمة وذلك إذا أريدت بها العطية دون الإنعام ويجوز أن يكون بدلا من نعمة اللّه بدل الاشتمال
يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ وَيُذَبِّحُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ
أحوال من آل فرعون أو من
شرح
المعنى كقوله :وأيامنا مشهورة في عدوّناوهذا هو المناسب للتذكير ، ولذا قدّمه أو المراد بأيام اللّه نعمه ونقمه كقوله :وأيام لنا غرر طوال * عضضنا الملك فيها أن يديناوذكرهم معطوف على أخرج أو مستأنفه ، وهذا أنسب بقوله لكل صبار شكور ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما أيام اللّه نعماؤه ، وهو مثل الأوّل في عدم المناسبة لما بعده مع عدم المناسبة لما قبله أيضا وفيه نظر . قوله : ( يصير على بلائه ويشكر لنعمائه فإنه إذا سمع الخ ) هو جار على الوجهين في تفسير الأيام أما على الثاني فظاهر ، وأمّا على الأوّل فالصبر على البلاء من التذكير بالوقائع ، والشكر على النعم من الإخراج من الظلمات إلى النور فإنه تدبيل لمجموع الآية لا لقولهم ذكرهم فقط ، وإليه أشار بقوله فإنه الخ وقيل إنه إشارة إلى ترجيح الثاني عكس ما فهم من صيغة التمريض ، ومناسبته على تفسيره بالوقائع أنها تتضمن النعم ، والنقم بالنسبة إلى قوم ، وقوم كقوله :مصائب قوم عند قوم فوائدوهو تكلف لا حاجة إليه . قوله : ( وقيل المراد لكل مؤمن ) فعلى الأوّل يكون الصبار ، والشكور عبارتين لمعنيين ، وعلى هذا عبارة عن معنى واحد على طريق الكناية كحيّ مستوي القامة بادي البشرة في الكناية عن الإنسان ، وقوله عنوان المؤمن استعارة حسنة أي الظاهر من حاله الدالّ على ما في باطنه من الإيمان كقولهم البشر عنوان الكرم . قوله : ( أي اذكروا نعمته وقت إنجائه إياكم ) يعني أنّ النعمة مصدر بمعنى الأنعام ، وإذ متعلقة به أو بكلمة عليكم إذا كانت حالا لا ظرفا لغوا للنعمة لأنّ الظرف المستقر لنيابته عن عامله يجوز أن يعمل عمله أو هو على هذا معمول لمتعلقه ، والنعمة على هذا يجوز كونها بمعنى العطية المنعم بها ، ولا يتعين كما هو ظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى أو إذ يدل من نعمة بدل اشتمال . قوله :
( أحوال الخ ) وجوّز في سورة البقرة أن يكون حالا منهما جميعا لوجود ما يربطه بهما ، وتركه هنا قيل لما فيه من نوع تزاحم الاعتبارين معا ومن شائبة اختلاف العامل ، وإن أمكن تأويله بأنّ