نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً
يعني الفريقين جميعا
ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ
الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم
أَنْتُمْ
تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله
وَشُرَكاؤُكُمْ
عطف عليه ، وقرىء بالنصب على المفعول معه
فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ
ففرقنا بينهم وقطعنا الوصل التي
شرح
صريح في تعميم الحكم لغير المشركين لا تخصيصه بهم كما توهم ، وبه سقط ما قيل إنّ فيه بحثا إلا أن يقال المطلق ينصرف إلى الكامل . قوله :وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعاًالخ ) يوم منصوب بفعل مقدر كذكرهم وخوّفهم ونحوه والمراد بالفريقين فريقا الكفار من المشركين وأهل الكتاب ، وجوّز بعضهم تخصيصه بالمشركين . قوله : ( الزموا مكانكم حتى تنظروا ما يفعل بكم ) هذا يحتمل وجهين أنّ مكانكم اسم فعل لألزموا ، وأن يكون ظرفا متعلقا بفعل حذف فسدّ مسدّه ، وكلام المصنف رحمه اللّه كالصريح فيه ، وعلى كل حال فهو كناية عن معنى انتظروا والمراد من أمرهم بالانتظار الوعيد ، والتهديد ، واعترض على الأوّل بأنه لو كان اسم فعل لألزموا كان متعديا مثله وليس بمتعد ، ولذا قدره النحاة بأثبت ، وأجيب بأنه مسبوق به وهو تفسير معنى لا إعراب ، وقيل الزم يكون لازما ومتعدّيا كما في الصحاح فألزم هنا لازم لا متعد فلا يرد ما ذكر ، وقيل إنّ مرادهم إنه ظرف أقيم مقام عامله فهو معرب لا اسم فعل مبنيّ على الفتح كما هو قول أبي عليّ الفارسيّ ، وهذا كله تكلف وغفلة لما في شرح التسهيل أنه بمعنى أثبت فيكون لازما ، وذكر الكوفيون أنه يكون متعديا وسمعوا من العرب مكانك زيدا أي انتظره وقال الدماميني رحمه اللّه في شرح التسهيل لا أدري ما الداعي إلى جعل هذا الظرف اسم فاعل إمّا لازما وإمّا متعدّيا وهلا جعلوه ظرفا على بابه ولم يخرجوه عن أصله أي أثبت مكانك أو انتظر مكانك وإنما يحسن دعوى اسم الفعل حيث لا يمكن الجمع بين ذلك الاسم ، وذلك الفعل نحو صه وعليك وإليك ، وأمّا إذا أمكن فلا كوراءك وأمامك وفيه بحث . قوله : ( تأكيد للضمير المنتقل إليه من عامله ) أي المنتقل إلى الظرف ، وهذا ظاهر في أنه باق على ظرفيته وإن احتمل الثاني أيضا بأن يكون بيانا لأصله قبل النقل وجعل أنتم مبتدأ خبره محذوف أي مهانون أو مخزيون خلاف الظاهر مع ما فيه من تفكيك النظم ولأنه يأباه قراءة وشركاءكم بالنصب لأنه يصير مثل كل رجل وضيعته ومثله لا يصح فيه لعدم تقدم ما يكون عاملا فيه . قوله : ( ففرقنا بينهم الخ ) زيل بمعنى فرق ، وليس المراد التفريق الجسماني لأنه لا يناسب ما بعده ، ولذا عطف عليه قوله ، وقطعنا الوصل للتفسير ، وفيه إشارة إلى أنّ بين منصوب على الظرفية لا مفعول به كما توهم ، والوصل جمع وصلة ، وهي الإيصال المعنوي الذي كان بينهم في الدنيا وزيل فرق وميز قيل وزنه فعل وهو يائيّ لقولهم في مفاعلته زايل قال :لعمري لموت لا عقوبة بعده * لذي البثّ أشفى من هوى لا يزايلأي لا يفارق وأما زاول فبمعنى حاول ، وقيل إنه واويّ ووزنه فيعل كبيطر ولولاه لقيل زول إذ لا داعي للقلب فيه والقول الأوّل أصح لأنّ مصدره التزييل لا الزيولة مع أنّ فعل أكثر