يخرج به من الظلمات إلى النور ، والويل نقيض الوأل وهو النجاة وأصله النصب لأنه مصدر إلا أنه لم يشتق منه لكنه رفع لإفادة الثبات
الَّذِينَ يَسْتَحِبُّونَ الْحَياةَ الدُّنْيا عَلَى الْآخِرَةِ
يختارونها عليها فإن المختار للشيء يطلب من نفسه أن يكون أحب إليها من غيره
وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ
بتعويق الناس عن الإيمان ، وقرىء ويصدّون من أصدّه ، وهو منقول من صدّ صدودا إذا تنكب ، وليس فصيحا لأنّ في صدّه مندوحة عن تكلف التعدية بالهمزة
شرح
كالعلم بالغلبة كالثريا بناء على أنه يراها شرطا في عطف البيان حتى ينافي ما ذكره في البيت الحرام من أنه عطف بيان كما توهم بل لأن عطف البيان شرطه إفادة زيادة إيضاح لمتبوعه ، وهي هنا بكونه كالعلم في اختصاصه بالمعبود بحق ، وقد خرج عن الوصفية بالغلبة فليس صفة كالعزيز الحميد وفي قوله على الحق ركاكة ، والظاهر بحق ، وقوله بالكتاب بيان لارتباطه بما قبله . قوله : ( والويل نقيض الوأل وهو النجاة ) الوأل بالهمز معناه النجاة ، ونقيضه الويل فهو الهلاك ، وعدم النجاة فمن بيانية ، والجار والمجرور حال أو صفة لويل قال الراغب : قبوح ، وقد تستعمل للتحسر وويس استصغار وويح ترحم ، ومن قال ويل واد في جهنم لم يرد أنه اسم له بل أن من قال اللّه له ذلك فقد استحق ، وثبت له مقر من النار ، وفي الكشاف أنه اسم معنى كالهلاك إلا أنه لا يشتق منه فعل إنما يقال ويلا له فينصب نصب المصادر ، ثم يرفع رفعها لإفادة معنى الثبات فيقال ويل له كسلام عليك ولما ذكر الخارجين من الظلمات إلى النور توعد الكافرين بالويل ، واتصل قوله من عذاب بالويل لأنّ المعنى أنهم يولولون من عذاب شديد ، ويضجون منه ويقولون يا ويلاه قال المدقق : يعني أنّ الويل من الذنوب لا من العذاب ألا ترى قوله فويل لهم مما كتبت أيديهم ، وأمثاله فأشار إلى أن الاتصال معنوي لا من ذلك الوجه فإنه هناك جعل الويل نفس العذاب وهنا جعله تلفظهم بكلمة التلهف من شدّة العذاب ، وكلاهما صحيح ، ولم يرد أن هناك فصلا بالخبر لقرب ما مرّ في قوله سلام عليكم بما صبرتم ، واعترض عليه بأنه لا حاجة لما ذكر من التكلف لأنّ اتصاله به ظاهر لا يحتاج إلى صرفه للتلفظ بتلك الكلمة ، ومن بيانية كما مرّ لا ابتدائية كما ذكره حتى يرتكب ما ذكر ورد بأن الويل حينئذ عدم النجاة فالإضافة معتبرة في مفهومه ، والمضاف إليه خارج فاتصاله به باعتبار المضاف إليه لا يمكن ، وهذا خبط فإنّ من إن كانت ابتدائية عنده كما في شرح العلامة فابتداء عدم النجاة متصل بالعذاب ، وناشئ عنه ، وإن كانت بيانية فهو بمعنى الهلاك فيصح بيانه به ، ويتصل به اتصال المبين بالمبين فالحق ورود ما ذكر عليه فتأمل فيه . قوله : ( يختارونها عليها فإنّ المختار للشيء الخ ) هو بيان لأنه مجاز ، وأنّ العلاقة فيه اللزوم في الجملة فلا يضر وجود أحدهما بدون الآخر كاختيار المريض الدواء المر لنفعه وترك ما يحبه ، ويشتهيه من الأطعمة اللذيذة فهو مجاز مرسل ، ولذا تعدّى بعلى ، ولو جعل تضمينا صح ، وقوله يطلب الخ معنى السين . قوله :
( بتعويق الناس عن الإيمان الخ ) إشارة إلى أنّ سبيل اللّه كالصراط المستقيم مجاز عن دينه ، وتنكب بمعنى عدل ، وحاد عنها ، وقوله وليس فصيحا أي بالنسبة إلى اللغة الأخرى والقراءة