الصفة أو معنى الفعل في من الليل ، وقرأ ابن كثير والكسائي ويعقوب قطعا بالسكون فعلى هذا يصح أن يكون مظلما صفة له أو حالا منه
أُولئِكَ أَصْحابُ النَّارِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
مما يحتج به الوعيدية ، والجواب أنّ الآية في الكفار لاشتمال السيئات على الكفر والشرك ، ولأنّ الذين أحسنوا يتناول أصحاب الكبيرة من أهل القبلة فلا يتناولهم قسميه
وَيَوْمَ
شرح
اللّه أراد أنّ الموصوف ، وهو قطعا معمولا لأغشيت ، وهي صاحب الحال والعامل في الحال هو العامل في ذي الحال فجاء من ذلك أن العامل في الحال هو العامل في صاحبها بهذه الطريقة لا يسمن ، ولا يغني من جوع فأعرفه ، وقيل الوجه أن من تبعيضية أي بعض الليل وهو بدل من قطعا ومظلما حال من البعض لا من الليل فيكون العامل في ذي الحال أغشيت ، ولا يخفى ما فيه من التكلف والتعسف ، وأجيب بأنه ذهب إلى أنّ أغشيت له اتصال بقوله من الليل من قبل أنّ الصفة والموصوف متحدان لا سيما والقطع بعض من الليل فجاز أن يكون عاملا في الصفة بذلك الاعتبار فكأنه قيل أغشيت الليل مظلما ، وهذا كما جوّز في نحو ونزعنا ما في صدوركم من غلّ إخوانا أن يكون حالا من الضمير مع الاختلاف باعتبار اتحاده بالمضاف فكأنه قيل نزعنا ما فيهم ، وكما جوّز في ملة إبراهيم حنيفا وهذا ما ذهب إليه المصنف رحمه اللّه يعني أنّ العامل يكفي في اتحاده الاتحاد الحقيقي أو الاعتباري كما في المسألة المذكورة ، وهذا سرّ هذا الموضع لا ما طوّله كثيرون لا سيما من حمله على التجريد فإنه مما لا وجه له ، ولا فرق في كون من الليل معمول الفعل بين أن يكون من للتبيين على أنّ المراد بالليل زمان كون الشمس تحت الأفق أو للتبعيض على أنّ المراد به جميع ذلك الزمان ، ولا حاجة لما هنا من التطويلات فإنها كلها لا محصل لها . قوله : ( أو معنى الفعل في من الليل ) عطف على أغشيت يعني متعلقه المقدّر ، وإنما قال معنى الفعل ليشمل الوصف ، والفعل ، وهذا هو الوجه السالم عن التكلف وهو عالم في محل المجرور كما تقدّم ، والقطع بكسر فسكون اسم مفرد معناه طائفة من الليل أو ظلمة آخر الليل أو اسم جنس لقطعة وعلى هذه الوجوه تفرد صفته ، وحاله وأمّا كونه حالا من الجمع ، وهو قطع بكسر ثم فتح جمع قطعة كما في القراءة الأولى لتأويله بكثير كما قاله أبو البقاء فتكلف ، وقال العلامة الليل له معنيان زمان تخفى فيه الشمس قليلا أو كثيرا كما يقال دخل الليل ، والآن ليل ، وما بين غروب الشمس إلى طلوعها أو قربها من الطلوع ، وعليه من هنا تبعيضية أو بيانية فاحفظه . قوله : ( مما يحتج به الوعيدية ) باعتبار ظاهره أي جعل الذين كسبوا السيئات خالدين في النار ، والوعيدية هم القائلون بخلود أصحاب الكبائر ، وحاصل دفعه أنّ السيئات شاملة للشرك ، والكفر والمعاصي ، وقد قامت الأدلة على أنه لا خلود لأصحاب المعاصي فخصصت الآية بمن عداهم لا أنّ اللام في السيئات للاستغراق حتى يكون المراد من عمل جميع ذلك كما توهم ، وأيضا هم داخلون في الذين أحسنوا لأنّ المراد به من أحسن بالإيمان فلا يدخل في قسيمه لتنافي حكميهما ، وكلام المصنف رحمه اللّه