وقيل يمحو سيئات التائب ، ويثبت الحسنات مكانها ، وقيل يمحو من كتاب الحفظة ما لا يتعلق به جزاء ، ويترك غيره مثبتا أو يثبت ما رآه وحده في صميم قلبه ، وقيل يمحو قرنا ويثبت آخر ، وقيل يمحو الفاسدات ويثبت الكائنات ، وقرأ نافع وابن عامر وحمزة والكسائي ، ويثبت بالتشديد
وَعِنْدَهُ أُمُّ الْكِتابِ
أصل الكتب ، وهو اللوح المحفوظ إذ ما من كائن إلا وهو مكتوب فيه
وَإِنْ ما نُرِيَنَّكَ بَعْضَ الَّذِي نَعِدُهُمْ أَوْ نَتَوَفَّيَنَّكَ
وكيفما دارت الحال أريناك بعض ما أوعدناهم ، أو توفيناك قبله
فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ
لا غير
وَعَلَيْنَا الْحِسابُ
للمجازاة لا عليك فلا تحتفل باعراضهم ، ولا تستعجل بعذابهم فإنا فاعلون له
شرح
نسخه بدون ينسخ فما فيها ، وكذا في ما تقتضيه حكمته تفسير ، وبيان لما يشاء أو بدل منه ويصح في ما الثانية أن تكون مفعول يثبت ، وما تقتضيه مما جعل مكان المنسوخ أو إثبات ما لم يرد نسخه ، وقوله يمحو سيئات التائب الخ لقوله تعالى :فَأُوْلئِكَ يُبَدِّلُ اللَّهُ سَيِّئاتِهِمْ حَسَناتٍ[ سورة الفرقان ، الآية : 70 ] . قوله : ( ما لا يتعلق به جزاء ) يعني المباح وطعن فيه الأصم بأنه تعالى وصف الكتاب بأنه لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها وأجيب بأنّ المراد بالصغيرة ، والكبيرة الذنوب وهذا ليس بوارد رأسا لأنّ المراد هنا الكتابة في صحائف الحفظة ، والمحو منها ، وما في تلك الآية ما في اللوح المحفوظ أزلا ، ولو سلم اتحادهما فلا تعارض أيضا فتأمل . قوله :
( أو يثبت ما رآه وحده الخ ) معطوف على يترك أي يثبت ما رآه اللّه وحده من غير اطلاع الملك عليه مما صمم عليه العبد في قلبه ، وإثباته في صحائفه ، وقيل إنّ اللّه تعالى جعل للملائكة علامة يعرفون بها ما في قلبه كذكر القلب كما صححه النووي ، وقيل إنه لا يكتب لأنه لا يطلع عليه غيره تعالى ، ويجوز أن يراد بما ذكر العقائد ، وقوله الفاسدات المراد ما أراد عدمه . قوله :
( أصل الكتب الخ ) يعني أنه سمي أمّا لأنه أصل ، والكتاب للجنس شامل للكثير ، ولذا فسره بالجمع ، وقوله إذ ما من كائن تعليل لكونه أصلا ، والمراد بالكتب صحائف الأعمال . قوله :
( وكيفما دارت الحال أريناك الخ ) دوران الحال تقلب الزمان به حياة وموتا ، وقوله أريناك بعض ما أوعدناهم أو توفيناك بيان للأحوال الدائرة أي على كل حال إنا فاعلون بهم العقاب فلا تحتفل ، وقوله :فَإِنَّما عَلَيْكَالخ ساد مسدّ الجواب لا ما وهو فلا تحتفل الخ كما أشار إليه المصنف رحمه اللّه أو الجواب مقدّر ، وهذا دليله . قوله : ( فإنما عليك البلاغ لا غير ) فالمقصور عليه البلاغ ، ولذا قدّم الخبر ، وهذا الحصر مستفاد من إنما لا من التقديم ، وإلا انعكس المعنى . قوله : ( وعلينا الحساب للمجازاة لا عليك ) قيل هذه الجملة معطوفة على جملة إنما عليك البلاغ لا على مدخول إنما كي لا يفيد الحصر غير المقصود ، وفي دلائل الإعجاز ما نصه ، وإن أردت أن تزداد وضوحا فانظر إلى قوله تعالى :فَإِنَّما عَلَيْكَ الْبَلاغُ وَعَلَيْنَا الْحِسابُفإنك ترى الأمر ظاهرا في أنّ الاختصاص في المبتدأ ، وهو البلاغ ، والحساب دون الخبر الذي هو عليك وعلينا ا ه وقوله في الكشاف فما يجب عليك إلا تبليغ الرسالة فحسب ، وعلينا لا عليك حسابهم ، وجزاؤهم على أعمالهم ا ه ، وتبعه المصنف هو مخالف لما في