وهذا طلائعه
أَ وَلَمْ يَرَوْا أَنَّا نَأْتِي الْأَرْضَ
أرض الكفرة
نَنْقُصُها مِنْ أَطْرافِها
بما نفتحه على المسلمين منها
وَاللَّهُ يَحْكُمُ لا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ
لا رادّ له وحقيقته الذي يعقب الشيء بالابطال ، ومنه قيل لصاحب الحق معقب لأنه يقفو غريمه بالاقتضاء ، والمعنى أنه حكم للإسلام غريمه بالاقتضاء ، والمعنى أنه حكم للإسلام بالإقبال وعلى الكفر بالأدبار ، وذلك كائن لا يمكن تغييره ، ومحل لا مع المنفيّ النصب على الحال أي يحكم نافذا حكمه
وَهُوَ سَرِيعُ الْحِسابِ
فيحاسبهم عما قليل في الآخرة بعد ما عذبهم بالقتل والإجلاء في الدنيا
وَقَدْ مَكَرَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ
بأنبيائهم ، والمؤمنين منهم
فَلِلَّهِ الْمَكْرُ جَمِيعاً
إذ لا
شرح
الدلائل لكنا نقول إن عطف علينا الحساب على ما بعد إنما كان الوجه ما قاله الشيخ ، وإن عطف على إنما عليك البلاغ كان الوجه ما قاله الزمخشري ، وهو الظاهر ترجيحا للمنطوق على المفهوم إذا اجتمع دليلا حصر وهذا مما يجب التنبيه عليه فاعرفه . قوله : ( فلا تحتفل بإعراضهم الخ ) أي لا تبال وفيه لف ونشر والواقع من الشرطين هو الأوّل كما في بدر قيل ، ولم يوضح جواب الشرطين ، وقال أبو حيان جواب الأوّل فذلك شافيك ، والثاني فلا لوم عليك ، وقوله فإنما عليك الخ دليل عليهما ، وقوله وهذا طلائعه جمع طليعة ، وهي المقدّمة من الجيش أي ما تراه الآن من الفتوح مقدّمة لما وعدت به ، وقوله أو لم يروا أنا نأتي الأرض الخ مرتبط بما قبله يعني لم يؤخر عذابهم لإهمالهم بل لوقته المقدر أو ما ترى نقص ما في أيديهم من البلاد ، وزيادة ما لأهل الإسلام ، ولم يخاطب النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم به تعظيما له ، وخاطبهم تهويلا وتنبيها عن سنة الغفلة ، ومعنى نأتي الأرض يأتيها أمرنا ، وعذابنا . قوله : ( لا راد له الخ ) العقب مؤخر الرجل ومنه التعقيب ، وهو أن تأتي بشيء بعد آخر ، ولذا قيل للبحث عن الشيء تعقب ، ولما كان الباحث عن الشيء يقصد رده أطلق على الراد للحكم أي لا يقدر أحد على ردّ ما حكم به ، وجوز الراغب فيه أن يكون بمعنى البحث بأن يكون نهيا للناس أن يخوضوا في البحث عن حكمه ، وحكمته إذا خفيا ، وقوله وحقيقته الخ يشير إلى ما قررناه لك . قوله : ( ومنه قيل لصاحب الحق ) أي الذي يطلب حقا من آخر يسمى معقبا لأنه يعقب غريمه ، ويتبعه كما قال لبيد :طلب المعقب حقه المظلوموالاقتضاء الطلب كالتقاضي . قوله : ( والمعنى أنه حكم للإسلام بالإقبال الخ ) جعل متعلق قوله يحكم إعزاز الإسلام ، وإذلال الكفر بقرينة السياق ، والسباق ولو أبقى على عمومه صح ، ودخل فيه ما ذكر ، وذلك إشارة لحكمه بما ذكره ، وقوله لا يمكن تغييره هو معنى قوله لا معقب الخ . وقوله نافذا حكمه إشارة إلى تأويل الجملة الاسمية بالمفرد لأنّ تجرّدها من الواو غير فصيح عنده ، وقد مر تفصيله في الأعراف ، ولو جعلت معترضة لسلمت من هذا ، وكانت عامة لجميع الأوقات لا مخصوصة بزمان الحكم . قوله : ( فيحاسبهم عما قليل في الآخرة الخ ) عن بمعنى بعد كما في قولهعَمَّا قَلِيلٍ لَيُصْبِحُنَّ نادِمِينَ[ سورة المؤمنون ، الآية : 40 ] وما عبارة