تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 431

مساهمون:

ص٤٣١
يؤبه بمكر دون مكره ، فإنه القادر على ما هو المقصود منه دون غيره
يَعْلَمُ ما تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ
فيعدّ جزاءها
وَسَيَعْلَمُ الْكُفَّارُ لِمَنْ عُقْبَى الدَّارِ
من الحزبين حيثما يأتيهم العذاب المعدّ لهم ، وهم في غفلة منه وهذا كالتفسير لمكر اللّه تعالى بهم واللام تدل على أنّ المراد بالعقبى العاقبة المحمودة مع ما في الإضافة إلى الدار كما عرفت ، وقرأ ابن كثير ونافع وأبو عمرو ، الكافر على إرادة الجنس ، وقرىء الكافرون والذين كفروا والكفر أي أهله وسيعلم من أعلمه إذا أخبره
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَسْتَ مُرْسَلًا
قيل المراد بهم رؤساء اليهود
قُلْ كَفى بِاللَّهِ شَهِيداً بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ
فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها
وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتابِ
علم القرآن ، وما ألف عليه من النظم المعجز
شرح
عن الزمان أي بعد زمان قليل ، وفسره به لمناسبته للمقام أي لا تستبطئ عقابهم فإنه آت لا محالة ، وكل آت قريب ، ولذا لم يحمله على سرعة الحساب في الآخرة ، ولا تكلف فيه كما قيل . قوله : ( لا يؤبه ) أي لا يعتدّ به ، وما هو المقصود منه إصابة المكروه ، وهو قادر عليه بالذات ، وغيره إن قدر عليه فهو بتمكين اللّه منه فالكل راجع إليه ، وقيل المعنى فللّه جزاء المكر ، وقوله فيعدّ جزاءها أي يهيئه ويقدّره في الدنيا ، والآخرة ، وقوله من الحزبين أي حزب المؤمنين ، وحزب الكافرين تفسير قوله لمن وقوله حيثما المراد به الزمان كما جوّزه الأخفش ، وكونه كالتفسير لما في قوله يعلم الخ من الوعيد بإتيان العذاب من حيث لا يشعرون كما أنّ الماكر يخفي ما يريده حتى يقع به من حيث لا يحتسب . قوله : ( واللام تدل الخ ) لكونها للنفع كما أنّ على للمضرة وقال الراغب العقب والعقبى ، والعاقبة تختص بالثواب ، وضدّها العقوبة والمعاقبة ، وقد يستعمل مضافا لغيره كقوله :ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى[ سورة الروم ، الآية : 10 ] ونحوه ، وإليه أشار المصنف رحمه اللّه بقوله المراد الخ ، وقوله مع ما في الإضافة إلى الدار يعني أنها أيضا تدل على أنها محمودة كما عرفته سابقا في قوله أولئك لهم عقبى الدار ، وقد قيل إنّ المراد سيعلم الكفار من يملك الدنيا آخرا فاللام للملك ، وقوله وسيعلم أي قرئ سيعلم من مجهول الإعلام لكنهم قالوا من قرأ بهذه قرأ بإفراد الكافر فكان عليه أن يبينه ففي كلامه إجمال محل . قوله : ( فإنه أظهر من الأدلة على رسالتي ما يغني عن شاهد يشهد عليها ) جعل إظهار المعجزات الدالة على رسالته شهادة ، وهو فعل ، والشهادة قول فأشار إلى أنه استعارة لأنه يغني غنى الشهادة بل هو أقوى منها . قوله : ( علم القرآن وما ألف عليه من النظم المعجز الخ ) ويؤيده القراءة الثانية فإنّ المراد بالكتاب فيها القرآن ، وفيه دلالة على أنّ الإعجاز بالنظم ، والاشتمال على المزايا ، والخواص المعجزة للبشر ، والشهادة إن أريد بها تحمل الشهادة فالأمر ظاهر وإن أريد أداؤها فالمراد بهم من ترك العناد ، وآمن ، وفي الكشف أي كفى هذا العالم شهيدا بيني ، وبينكم ولا يلزم من كفايته في الشهادة أن يؤدّيها فمن أداها فهو شاهد أمين ، ومن لم يؤدّ فهو خائن ، وفيه تعريض بليغ بأنهم لو أنصفوا شهدوا ، وقوله التوراة ، وكذا الإنجيل فإن قلت المنكرون من البلغاء عندهم علم ما ألف عليه القرآن من
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 431 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي