تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427

مساهمون:

ص٤٢٧
للمنكرين أي قل لهم إني أمرت فيما أنزل إليّ بأن أعبد اللّه ، وأوحده وهو العمدة في الدين ، ولا سبيل لكم إلى إنكاره وإنما تنكرون ما يخالف شرائعكم فليس ببدع مخالفة الشرائع والكتب الإلهية في جزئيات الأحكام ، وقرىء ولا أشرك بالرفع على الاستئناف
إِلَيْهِ أَدْعُوا
لا إلى غيره
وَإِلَيْهِ مَآبِ
وإليه مرجعي للجزاء لا إلى غيره ، وهذا هو القدر المتفق عليه بين الأنبياء فأمّا ما عدا ذلك من التفاريع ، فمما يختلف بالأعصار والأمم فلا معنى لانكاركم المخالفة فيه
وَكَذلِكَ
ومثل هذا الإنزال المشتمل على أصول الديانات المجمع عليها
أَنْزَلْناهُ حُكْماً
يحكم في القضايا ، والوقائع بما تقتضيه الحكمة
عَرَبِيًّا
مترجما بلسان العرب ليسهل لهم فهمه ، وحفظه وانتصابه على الحال
وَلَئِنِ اتَّبَعْتَ أَهْواءَهُمْ
شرح
الأولى ترك هذا اكتفاء بالأوّل لاختصاص الجواب بإنما أمرت بذلك لم يأت بشيء يعتد به كما ستراه . قوله : ( جواب للمنكرين أي قل لهم إنما أمرت الخ ) يعني أنه تعالى لما حكى عن بعض أهل الكتاب إنكار بعض ما عليه النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم من إثبات الإسلام قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « يا رب بماذا أجيبهم إذن » فقيل له قل لهم إنّ ما أتيت به من إثبات الإسلام ، والنبوّة يوجب عبادة اللّه تعالى وإثبات التوحيد ونفي الشرك وأنّ المرجع إليه . قوله : ( وإنما تنكرون ما يخالف شرائعكم ) وفي نسخة ، وأمّا ما تنكرونه لما يخالف شرائعكم ، وهما بمعنى ، وما في لما يخالف مصدرية ، وقوله فليس ببدع جواب أما ، وهذا على التوجيه الأوّل ، وسكت عن بيانه على الثاني لمرجوحيته مع أنه يعلم بالمقايسة ، ويمكن إدراجه فيما ذكر لأنه مخالف لشرائعهم على زعمهم ، وقوله ولا سبيل لكم إلى إنكاره أورد عليه أنّ النصارى المثلثة من أهل الكتاب وهم ينكرونه ، وعدم الاعتداد بإنكارهم لا يناسب المقام ، وقوله على الاستئناف أي ، وأنا لا أشرك ، وقيل على الحال قيل ، وهو أولى لخلو الأوّل عن دلالة الكلام على أنّ المأمور به تخصيص العبادة به تعالى . قوله : ( وإليه مرجعي للجزاء لا إلى غيره الخ ) قيل عليه أن يقول ومرجعكم كما ذكره في تفسير قوله وإليه متاب مع أنّ هذا المقام أنسب بالتعميم ليدل على ثبوت الحشر عموما ( قلت ) قول الزمخشري إليه لا إلى غيره مرجعي ، وأنتم تقولون مثل ذلك فلا معنى لإنكارهم ا ه فيه بيان لنكتة التخصيص إنهم ينكرون حقيقة أو حكما فلا حاجة إلى ما يقال لا حاجة لذكره هنا لدلالة قوله تلك :عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ[ سورة الرعد ، الآية : 35 ] عليه وقوله ، وهذا القدر أي إثبات التوحيد ، والمبدأ والمعاد ، وفيه إشارة إلى حكمة النسخ ، وأنه ليس ببداء كما تزعمه اليهود بل من انتهاء الشيء بانتهاء زمانه . قوله : ( ومثل هذا الإنزال المشتمل على أصول الديانات المجمع عليها ) يحتمل أن يكون المراد بالإنزال المشبه به في كلامه إنزال المأمور به مما هو في الكتب السالفة ويحتمل أن يكون إنزال القرآن على الأسلوب المشهور في أمثاله وكذلك صفة مصدر محذوف أي إنزالا كذلك ، وليس التشبيه على الأوّل في جميع الأحوال حتى يتوهم أنه ينافيه قوله حكما عربيا . قوله : ( يحكم في القضايا والوقائع بما تقتضيه الحكمة ) إسناد يحكم إلى القرآن إسناد مجازيّ لأنه يحكم به ، وإنما فسره به لأنه بمعنى حاكما
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 427 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي