التي يدعونك إليها كتقرير دينهم ، والصلاة إلى قبلتهم بعد ما حوّلت عنها
بَعْدَ ما جاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ
ينسخ ذلك
ما لَكَ مِنَ اللَّهِ مِنْ وَلِيٍّ وَلا واقٍ
ينصرك ، ويمنع العقاب عنك ، وهو حسم لأطماعهم ، وتهييج للمؤمنين على الثبات في دينهم
وَلَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلًا مِنْ قَبْلِكَ
بشرا مثلك
وَجَعَلْنا لَهُمْ أَزْواجاً وَذُرِّيَّةً
نساء وأولادا كما هي لك
وَما كانَ لِرَسُولٍ
وما صح له ، ولم يكن في وسعه
أَنْ يَأْتِيَ بِآيَةٍ
تقترح عليه ، وحكم يلتمس به
إِلَّا بِإِذْنِ اللَّهِ
فإنه المليّ بذلك
لِكُلِّ أَجَلٍ كِتابٌ
لكل وقت وأمدحكم يكتب على العباد على ما يقتضيه استصلاحهم
يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ
ينسخ ما يستصوب نسخه
وَيُثْبِتُ
ما تقتضيه حكمته
شرح
كما سيأتي ، وهو بيان لما اشتمل عليه الإنزال من الأحكام الفرعية ، والأصلية ، وقوله بما تقتضيه الحكمة إشارة إلى وجه اختلاف أحكام الشرائع ، ووقوع النسخ فيها كما مرّ ، وقوله ليسهل لهم فهمه وحفظه بالنسبة للعرب ، وبالنسبة لغيرهم يكون داعيا لتعلم العلوم التي يتوقف عليها ذلك ، وقوله مترجما أي معبرا عنه به ، وهو مجاز وأصل الترجمة تفسير لسان بلسان آخر وقد تطلق على تبليغ الكلام مطلقا كما مرّ في قوله :قد أحوجت سمعي إلى ترجمانقوله : ( وانتصابه على الحال الخ ) أي انتصاب عربيا على أنه حال من ضمير أنزلناه فهو حال مترادفة لأنّ حكما حال بمعنى حاكما أو من المستتر فيه لتأويله بالمشتق فهي متداخلة ، ويصح أن يكون صفة لحكما الحال أو هي موطئة ، وهي الاسم الجامد الواقع حالا لوصفه بمشتق هو الحال في الحقيقة ، والأوّل أولى لأنّ حكما مقصود بالحالية والحال الموطئة لا تقصد بالذات . قوله : ( التي يدعونك إليها كتقرير دينهم الخ ) أي بترك دعوتهم إلى الإسلام ، وعدم بيان أنه منسوخ ، وقوله بنسخ ذلك كقوله :عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ[ سورة البقرة ، الآية : 68 ] إشارة إلى الدين ، والقبلة وقوله ينصرك ويمنع العقاب عنك لف ونشر مرتب ، وفيه حسن أدب إذ لم يقل غير ذلك ، وقوله حسم أي قطع بالحاء المهملة ، وتهييج للمؤمنين لا للنبي صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه بمكان لا يحتاج فيه إلى باعث أو مهيج . قوله : ( بشرا مثلك ) أي رسلا مثلك في البشرية قيده به لما ذكر بعده مما يقتضي ذلك ، وهو الازدواج والاستيلاد وقوله وما صح له إشارة بتفسيره بما ذكر إلى أنه يستعمل بهذا المعنى لعدم الفائدة في نفيه ، ثم بينه بقوله ولم يكن في وسعه إشارة إلى أنه ليس المراد الصحة الشرعية . قوله : ( بآية تقترح عليه وحكم يلتمس منه ) قوله تقترح إذا أريد بالآية المعجزة ، وحكم يلتمس منه إذا أريد بها الآية القرآنية النازلة بالحكم على وفق مرادهم فهو من استعمال اللفظ في معنييه ، وهو جائز عند المصنف رحمه اللّه ، ومن لا يجوزه يجعله من عموم المجاز بمعنى دال مطلقا ، وعبر بالالتماس في الثاني تفننا ، ولأنه ليس مقترحا كالأوّل . قوله : ( إلا بإذن اللّه فإنه المليّ بذلك ) إذن اللّه عبارة عن تسهيله وتيسيره أو إرادته استعارة أو مجازا مرسلا والمليّ هنا بمعنى القوي القادر عليه ، وفي نسخة المالك لذلك ، والإشارة إلى ما اقترحوه والتمسوه . قوله : ( ينسخ ما يستصوب نسخه ) وفي نسخة ما يستصوب