أو علم التوراة ، وهو ابن سلام وأضرا به ، أو علم اللوح المحفوظ وهو اللّه تعالى أي وكفى بالذي يستحق العبادة ، وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا هو شهيدا بيننا فيخزي الكاذب منا ويؤيده قراءة من قرأ ومن عنده بالكسر علم الكتاب ، وعلى الأوّل يرتفع بالظرف فإنه معتمد على الموصول ، ويجوز أن يكون مبتدأ والظرف خبره ، وهو متعين للثانية وقرىء ومن عنده علم الكتاب على الحرف والبناء للمفعول عن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « من قرأ سورة
شرح
النظم البليغ ، ولا يشهدون قلت لا نسلم أنّ عندهم علما فإن عين البغض تمنع من التأمل في جمال القرآن حتى يدركوا ذلك ، ومن أدركه ، وجحده فعلمه كلا علم لعدم ثمرته . قوله : ( وهو ابن سلام رضي اللّه تعالى عنه وأضرا به ) اعترض عليه أبو حيان رحمه اللّه بأنه لا يستقيم إلا أن تكون الآية مدنية ، والجمهور على أنها مكية ، وقيل إنه لا ينافي كون الآية مكية ، وهي إخبار عما سيشهدوا به أو أنهم قيل لهم لستم بأهل كتاب فاسألوا أهله فإنهم في جواركم فتأمل .
قوله : ( أو علم اللوح المحفوظ وهو اللّه تعالى الخ ) يعني المراد بالكتاب اللوح المحفوظ ، ومن عبارة عنه تعالى لكنه يلزم عليه عطف الشيء على نفسه بدون تفسير ، ولا توضيح لأنّ الأوّل أظهر في الدلالة على الذات فلذا أوّل اسم الذات بما يدل عليه من الصفات ، وهو المستحق للعبادة ، وأوّل من بالذي ليكون من تعاطف الصفات لأنّ من لا تقع صفة فصار بالتأويل الذي أشار إليه المصنف رحمه اللّه بقوله كفى بالذي الخ كقوله :إلى الملك القرم وابن الهماموأشار بإعادة الجار إلى أن من في محل جر معطوفة على اللّه ، ويؤيده أنه قرئ بإعادة الباء في الشواذ وقيل إنه في محل رفع بالعطف على محل الجلالة لأنّ الباء زائدة ، وقيل هو مبتدأ خبره محذوف كأعلم وأمضى قولا . قوله : ( وبالذي لا يعلم ما في اللوح المحفوظ إلا هو ) الحصر إمّا من الخارج لأنّ علمه مخصوص باللّه أو لاختياره أنّ الظرف خبر مقدّم فيفيد الحصر ، وقوله فيخزي من الخزي بالخاء والزاي المعجمتين أو بالجيم من الجزاء قيل إنه حمل الشهادة على غايتها ، وهي خزيهم ، وتفضيحهم لا على حقيقتها لعدم كون الكلام حينئذ حجة عليهم ، وليس بشيء لأنه ينافيه ما مر في تفسير الشهادة ، وقوله ويؤيده لأنّ ضمير عنده عليه راجع للّه كما في الأولى على هذا التأويل ، والأصل توافق القراءتين . قوله : ( وعلى الأوّل ) أي على الوجه الأوّل ، وقوله ويجوز إشارة إلى أنّ الراجح أعمال الظرف إذا اعتمد ، وقوله وهو متعين أي كون الظرف خبرا مقدما متعين للقراءة الثانية بمن الجارة ، وقوله على الحرف أي من الجارة والبناء للمفعول أي علم فعل ماض مبني للمجهول ، ومعناها أمره بالاحتجاج بشهادة اللّه على رسالته صلّى اللّه عليه وسلّم ، وأنّ علم القرآن ، وما هو محتو عليه لا يكون إلا منه . قوله : ( من قرأ سورة الرعد الخ ) « 1 » هذا الحديث مروي عن أبيّ رضي اللّه عنه ، وهو موضوع ، واعلم أنّ هذه السورة
هامش
( 1 ) هو بعض حديث أبي الموضوع ، وقد تقدم .