تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 426

مساهمون:

ص٤٢٦
من أهل الكتاب كابن سلام ، وأصحابه ومن آمن من النصارى ، وهم ثمانون رجلا أربعون بنجران ، وثمانية باليمن ، واثنان وثلاثون بالحبشة ، أو عامتهم فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم
وَمِنَ الْأَحْزابِ
يعني كفرتهم الذي تحزبوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم بالعداوة ككعب بن الأشرف وأصحابه والسيد والعاقب ، وأشياعهما
مَنْ يُنْكِرُ بَعْضَهُ
وهو ما يخالف شرائعهم أو ما يخالف ما جرفوه منها
قُلْ إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ اللَّهَ وَلا أُشْرِكَ بِهِ
جواب
شرح
ولو أريد المتقين عن المعاصي لأنّ المقام مقام ترغيب صح ، ويكون العصاة مسكوتا عنهم وقوله ترتيب النظمين أي ذكر الجملتين المذكورتين بعد ما سبق ، وهما تلك عقبى الذين اتقوا وعقبى الكافرين النار لأنّ النظم يطلق على اللفظ القرآني المركب ، ووجه الأطماع ، والإقناط ظاهر ، والمراد إن ذكرها فيما بعدهما لما ذكر فلا تكرار فيه . قوله : ( يعني المسلمين من أهل الكتاب كابن سلام رضي اللّه تعالى عنه الخ ) فالمراد بالكتاب التوراة والإنجيل ، وجوّز أن يراد به القرآن ، وبالذين مطلق المسلمين ، ومعنى يفرحون استمرار فرحهم وزيادته ، وقوله كابن سلام بتخفيف اللام هو من اليهود ، وقوله وثمانية باليمن زاده على الكشاف لأنهم بهم يتم العدد ، وهذا بحسب المشهور فلا ينافيه إسلام بحيرا ، وتميم الداري ونحوهما والحبشة بفتحتين الجماعة من الحبش ، وهم طائفة من السودان معروفون . قوله : ( أو عامتهم فإنهم كانوا يفرحون بما يوافق كتبهم ) فالمراد بما أنزل بعضه ، وهو ما وافق كتبهم ، وقيل عليه إنه يأباه مقابلة قوله ومن الأحزاب من ينكر بعضه لأن إنكار البعض مشترك بينهم ، وأجيب بأنّ المراد من الأحزاب من حظه إنكار بعضه فحسب ، ولا نصيب له من الفرح ببعض منه لشدّة بغضه ، وعداوته ، وأولئك يفرحون ببعضه الموافق لكتبهم ، وهو تكلف فالظاهر أنّ المعنى أن منهم من يفرح ببعضه إذا وافق كتبهم ، وبعضهم لا يفرح بذلك البعض بل يغتم به ، وإن وافقها ، وينكر الموافقة لئلا يتبع أحد منهم شريعته كما في قصة الرجم ، وأشار بقوله أو ما يخالف ما حرّفوه منها ، ومع ذلك فهو مخالف للظاهر ، ولذا أخره المصنف رحمه اللّه وتركه الزمخشريّ . قوله : ( يعني كفرتهم الذين تخربوا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم الخ ) فالأحزاب جمع حزب بكسر فسكون ، وهو الطائفة المتحزبة أي المجتمعة لأمر ما كعداوة ، وحرب ، وغيره على ما أفاده الراغب ، وغيره من أهل اللغة ، وأمّا الأحزاب المذكور في قوله تعالى ، ولما رأى المؤمنون الأحزاب فطوائف من الكفرة مخصوصة بواسطة تعريف العهد فما ذكره المصنف رحمه اللّه تفسير لبعض الأحزاب ولا ينافي كون بعض الأحزاب أحزابا لاندراجهم في معناه اللغوي كما توهمه من تعسف هنا بما لا طائل تحته والسيد والعاقب علمان لا سقفي نجران وأشياعهما اتباعهما . قوله : ( وهو ما يخالف شرائعهم ) هو على تفسير الذين يفرحون بمسلميهم ، والمنكرين بكفرتهم ، وقوله أو ما يخالف ما حرّفوه ، وفي نسخة أو ما يوافق ما حرفوه على تفسير الفرحين بعامتهم من الكفرة فإن منهم من يفرح بما وافقها ، ومنهم من ينكره لعناده وتشييد فساده ، وإنكارهم لمخالفة المحرف بالقول دون القلب لعلمهم به أو هو بالنسبة لمن لم يحرفه فمن قال
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 426 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي