تجري من تحتها الأنهار أو على زيادة المثل ، وهو على قول سيبويه حال من العائد المحذوف من الصلة
أُكُلُها دائِمٌ
لا ينقطع ثمرها
وَظِلُّها
أي وظلها كذلك لا ينسخ كما ينسخ في الدنيا بالشمس
تِلْكَ
أي الجنة الموصوفة
عُقْبَى الَّذِينَ اتَّقَوْا
مآلهم ومنتهى أمرهم
وَعُقْبَى الْكافِرِينَ النَّارُ
لا غير ، وفي ترتيب النظمين أطماع للمتقين ، وإقناط للكافرين
وَالَّذِينَ آتَيْناهُمُ الْكِتابَ يَفْرَحُونَ بِما أُنْزِلَ إِلَيْكَ
يعني المسلمين
شرح
المقصود من المضاف عين المضاف إليه وذكره توطئة له وليس نحو غلام زيد فكله كلام ساقط متعسف لأنّ تأويل الجملة بالمصدر من غير حرف سابك شاذ كما في المثل تسمع بالمعيدي خير من أن تراه ، وكذا التأويل بأنه أريد بالصفة لفظها الموصوف به ، وليس في الكلام ما يدل عليه ، وهو تجوّز على تجوّز ولا يخفى تكلفه ، وقياسه على ضمير الشأن قياس مع الفارق ، وأمّا عود الضمير على المضاف إليه دون المبتدأ فأضعف من بيت العنكبوت ولا أدري ما الداعي إلى ارتكاب مثله . قوله : ( أو على حذف موصوف أي مثل الجنة جنة تجري من تحتها الأنهار ) اعترض على هذا أبو علي الفارسي بأنّ المثل الشبه ، وهو حدث فلا يجوز الإخبار عنه بالجثة ، وهي الجنة ورد بأنّ المثل بمعنى المثيل ، والشبيه فهو جثة أخبر عنها بمثلها ، وقيل إنه غير وارد رأسا ، ولا حاجة إلى جعله بمعنى الشبيه لأنّ التشبيه هنا تمثيلي ، ووجهه منتزع من عدّة أمور من أحوال الجنان المشاهدة من جريان أنهارها ، ونضارة أغصانها ، والتفاف أفنانها ، ونحوه ، وهو مراد الزجاج بقوله إنه تعالى عرفنا أمر الجنة التي لم نرها بما شاهدناه في أمور الدنيا ، وعايناه ، ولذا أتى الزمخشريّ فيه بلفظ التمثيل ، ويكون قوله :أُكُلُها دائِمٌ وَظِلُّهابيانا لفضل تلك الجنان ، وتميزها عن هذه الجنان المشاهدة وقيل إنّ هذه بيان لحال جنان الدنيا على سبيل الفرض ، وإنّ فيما ذكره انتشارا واكتفاء في النظير بمجرّد جريان الأنهار ، وهو لا يناسب البلاغة القرآنية ، والغرض المذكور لا قرينة عليه ، والفصل بينهما أحسن منه ، ولا تكلف فيها من جهة العربية .
قوله : ( أو على زيادة المثل ) بمعناه اللغوي ، وهو الشبه لأنه ورد زيادته في نحو ليس كمثله شيء فقد عهد زيادته بهذا المعنى بخلافه بمعنى الصفة فلا يرد عليه ما قيل إنّ الأسماء لا يجوز إقحامها فإنه في كلامهم كثير كاسم السّلام ، ولا صدقة إلا عن ظهر غنى ، ومقام الذئب في بيت الشماخ . قوله : ( حال من العائد الخ ) لأنّ تقديره التي وعدها ويحتمل التفسير والاستئناف البياني كما مرّ وقوله : لا ينقطع ثمرها قيل خصه بالثمر لأنه ليس في جنة الدنيا غيره ، وإن كان في الموعودة غير ذلك من الأطعمة والظاهر أنه إنما فسره به لإضافته إلى ضميرها ، وأمّا الأطعمة فلا يقال فيها أكل الجنة وقوله :وَظِلُّهاكذلك أي هو مبتدأ محذوف الخبر ، والجملة معطوفة على الجملة ، وقوله كما ينسخ في الدنيا لعدم الشمس أو لكونها في طرف منها فتأمّل . قوله : ( وعقبى الكافرين النار لا غير ) الحصر من تعريف الخبر والمراد بالذين اتقوا من اتقى الكفر بدليل المقابلة بالكافر فيدخل فيه العصاة لأنّ عاقبتهم الجنة وإن عذبوا ،