إليهم شررها ، وقيل الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين بما صنعوا برسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه عليه الصلاة والسّلام كان لا يزال يبعث السرايا عليهم فتغير حواليهم وتخطف مواشيهم ، وعلى هذا يجوز أن يكون تحل خطابا للرسول عليه الصلاة والسّلام فإنه حلّ بجيشه قريبا من دارهم عام الحديبية
حَتَّى يَأْتِيَ وَعْدُ اللَّهِ
الموت ، أو القيامة أو فتح مكة
إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ
لامتناع الكذب في كلامه
وَلَقَدِ اسْتُهْزِئَ بِرُسُلٍ مِنْ قَبْلِكَ فَأَمْلَيْتُ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
تسلية لرسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ووعيد للمستهزئين والمقترحين عليه ، والإملاء أن يترك ملاوة من الزمان في دعة وأمن
ثُمَّ أَخَذْتُهُمْ فَكَيْفَ كانَ عِقابِ
أي عقابي إياهم
أَ فَمَنْ هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ
رقيب عليه
بِما كَسَبَتْ
من خير أو شرّ لا يخفى عليه شيء من أعمالهم ، ولا يفوت عنده شيء من جزائهم والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك
شرح
واستعملت مجازا في الداهية المهلكة نحو قوله :الْقارِعَةُ مَا الْقارِعَةُ[ سورة القارعة ، الآية : 1 ] وقوله تقلعهم أي تهلكهم وتستأصلهم وقوله تحلّ بمعنى تنزل ، وقوله يتطاير إليهم شررها الشرر واحده شرارة وهي ما يتطاير من النار يشير إلى أنّ المراد بحلولها بقربهم إشرافهم على الهلاك ، وظهور أماراته بتطاير شرره وتواتر شروره . قوله : ( وقيل الآية في كفار مكة فإنهم لا يزالون مصابين الخ ) هو على الأوّل للجنس من الكفرة ، ولا يلزم منه حلول القارعة بجميعهم ، وعلى هذا للكفرة المعهودين ، والسرايا جمع سرية وهي قطعة من الجيش ، ويغير من أغار على العدوّ ، وحواليهم بفتح اللام ، والياء ظرف بمعنى حوله وفي جوانبه ، ومواشيهم أي دواب أهل مكة ، وأنعامهم ، وقوله وعلى هذا أي اختصاصه بأهل مكة ، والوجه هو الأوّل ، وقصة الحديبية معروفة ، وقوله الموت أو القيامة هو على التفسير الأوّل ، وما بعده على ما بعده وقوله لامتناع الكذب في كلامه هذا بناء على أنّ الوعد خبر يتصف بالصدق ، والكذب . قوله : ( وعيد للمستهزئين والمقترحين عليه الخ ) أدخل الاقتراح في الاستهزاء لأنّ عدم الاعتداد بآياته ، واقتراح غيرها في المعنى استهزاء وباندراجه فيه ارتبط بما قبله أشدّ ارتباط ولذا صرّح به فما قيل إنّ اقتراحهم تسيير الجبال ، وأخويه على سبيل الاستهزاء فهما شيء واحد لا وجه له ، وملاوة وملوة بتثليث الميم فيهما بمعنى حين وبرهة من الزمن ومنه الملوان ، والحكمة في الإملاء ليؤمن من قدّر اللّه إيمانه ، ويستدرج غيره والدعة بفتح الدال الراحة ، وقوله فكيف كان عقاب أصله عقابي ، والياء تحذف في الفواصل في أمثاله وهو المطرد ، ومثله متاب فيما مضى فلا وجه لما مرّ من أن يقدر متابنا ، والمعنى كيف رأيت ما صنعت بهم فكذا أصنع بمشركي مكة إن شئت ، وفي كيف كان تفخيم للعقاب ، وتهويل له . قوله : ( رقيب عليه ) أي مراقب لأحوالها ، ومشاهد لها فهو مجاز لأنّ القائم عند الشيء عالم به ، ولذا يقال وقف عليه إذا علمه فلم يخف عليه شيء من أحواله ، وتذكير ضمير عليه بتأويله بالشخص ، والإنسان وكان الظاهر تأنيثه ، وقوله ولا يفوت عنده شيء من جزائهم عطف كالتفسير لأنّ اطلاع اللّه على أعمال العباد إذا ذكر فالمراد مجازاتهم عليها . قوله : ( والخبر محذوف تقديره كمن ليس كذلك ) أو تقدير