وَجَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
استئناف ، أو عطف على كسبت إن جعلت ما مصدرية ، أو لم يوحدوه ، وجعلوا عطف عليه ، ويكون الظاهر فيه موضع الضمير للتنبيه على أنه المستحق
شرح
الخبر لم يوحدوه أي من مبتدأ خبره محذوف ، وتقديره ما ذكر ، وجملة وجعلوا على هذا مستأنفة أو معطوفة على جملة أفمن هو قائم كمن ليس كذلك لأنّ الاستفهام إنكاريّ بمعنى النفي فهي خبرية معنى ، وعلى الثاني جملة ، وجعلوا معطوفة على الخبر المقدّر ، ولما قرّره في المغني قال الشارح رحمه اللّه لم يظهر لي وجه اختصاص العطف على الخبر بهذا الوجه الثاني فقيل إنه لاح لي بفضل اللّه وجهه ، وهو حصول المناسبة بين المعطوف ، والمعطوف عليه التي هي شرط قبول العطف بالواو في التقدير الثاني ، وعدمها في الأوّل ، ولذا قال أهل المعاني زيد يكتب ويشعر مقبول دون يعطي ويشعر انتهى . وهذا من قلة التدبر فإن مرادهم إنه على التقدير الأوّل يكون الاستفهام إنكاريا بمعنى لم يكن نفيا للتشابه على طريق الإنكار فإنّ عطف جعلهم شركاء عليه يقتضي أنه لم يكن وليس بصحيح ، وعلى التقدير الثاني الاستفهام توبيخيّ ، والإنكار فيه بمعنى لم كان وعدم التوحيد وجعل الشركاء واقع موبخ عليه منكر فيظهر عطفه على الخبر ، وأمّا ما ذكره من حديث التناسب فغفلة لأنّ المناسبة بين تشبيه اللّه بغيره ، والتشريك تامّة ، وعلى الوجه الثاني عدم التوحيد عين الإشراك فليس محلا للعطف عند أهل المعاني على ما ذكره فهو محتاج إلى توجيه آخر ، والمعنى أفا للّه الذي هو قائم كمن ليس كذلك من الأصنام ، والهمزة لإنكار مضمون الجملة ، والفاء قيل إنها للتعقيب الذكري أي بعد ما ذكر أقول هذا الأمر المنكر ، والذي في الكشف أنه تعقيب حقيقي للترقي في الإنكار يعني لا عجب من إنكارهم لآياتك الباهرة مع ظهورها ، وإنما العجب كل العجب من جعلهم القادر على إنزالها المجازي لهم على إعراضهم عن تدبر معانيها كغيره ممن لا يقدر على شيء ، ولا يملك لنفسه نفعا ، ولا ضرّا ، وله تفصيل طويل فيه وقوله من خير أو شرّ بيان لما الموصولة . قوله :
( استئناف أو عطف على كسبت الأخ ) يعني أنه استخبار عن سوء صنيعهم ، وما تحتمل الموصولية ، والمصدرية وعلى الأوّل فالعائد مقدّر وعلى المصدرية يجوز عطفه عليه ، وليس هذا مخصوصا بكون المقدر كمن ليس كذلك ، ولا يلزم اجتماعهما حتى تختص كل نفس بالمشركين ، وقوله أو لم يوحدوه عطف على من ليس كذلك ، وأخره لأنّ الخبر فيه ليس مقابلا للمبتدأ ، والأكثر في التقدير ذلك لأنه ورد مصرحا به كقوله :أَ فَمَنْ يَخْلُقُ كَمَنْ لا يَخْلُقُ[ سورة النحل ، الآية : 17 ] وقوله :أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ كَمَنْ هُوَ أَعْمى[ سورة الرعد ، الآية : 19 ] لكن لا بأس به لدلالة قوله وجعلوا عليه ، وأقيم فيه الظاهر مقام الضمير للدّلالة على أنّ الألوهية موجبة لاستحقاق التوحيد والعبادة وللنداء على سخافة عقولهم إذ جعلوا الجمادات مشاركة للذات المستجمعة لسائر الكمالات ، وقيل إنه معطوف على قوله استهزئ ، وقيل إنها حالية . قوله : ( ويكون لظاهر فيه موضع الضمير ) موضع منصوب على الظرفية وهو خبر يكون أو التقدير وضع موضع الضمير ، وهذا إذا عطفت على الخبر لاحتياجه