تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 418

مساهمون:

ص٤١٨
أفلم يعلم لما روي أنّ عليا وابن عباس وجماعة من الصحابة والتابعين رضوان اللّه عليهم أجمعين قرؤوا أفلم يتبين ، وهو تفسيره وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه مسبب عن العلم فإنّ الميؤس منه لا يكون إلا معلوما ، ولذلك علقه بقوله :
أَنْ لَوْ يَشاءُ اللَّهُ لَهَدَى النَّاسَ جَمِيعاً
فإنّ معناه نفى هدى بعض الناس لعدم تعلق المشيئة باهتدائهم وهو على
شرح
اللّه فإنّ الأمر له جميعا فلا يرد عليه شيء حتى يتوهم أنّ الأحسن عطفه على مقدّر أي ليس لك من الأمر شيء بل الأمر للّه جميعا . قوله : ( وذهب أكثرهم ) أي المفسرين إلى أنّ معناه أفلم يعلم فاليأس بمعنى العلم ، والتبين ويشهد له القراءة المذكورة ، وقوله وهو تفسيره أي تفسيره بمعنى يدل على أنّ المراد منه ذلك لا أنهم قرؤوا بها للتفسير من غير أن يسمعوها من النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فإنه غير صحيح . قوله : ( وإنما استعمل اليأس بمعنى العلم لأنه ) أي اليأس مسبب عن العلم فإنّ الميؤوس عنه لا يكون إلا معلوما ، وقد اختلفوا في أن استعمال اليأس بمعنى العلم هل هو حقيقة لأنه لغة قوم من اليمن يسمون النخع أو مجاز لأنّ اليأس متضمن للعلم فإنّ اليائس عن الشيء عالم بأنه لا يكون فإن قلت اليأس حينئذ يقتضي حصول العلم بالعدم ، وهو مستعمل في العلم بالوجود قلت أجيب بأنه لما تضمن العلم بالعدم تضمن مطلق العلم فاستعمل فيه فقول المصنف رحمه اللّه تعالى لا يكون إلا معلوما إمّا على ظاهره لأنّ ما يتطلبه الشخص ، ثم ييأس منه لا بدّ له من علمه لأنه لا يطلب ما لا يعلم ، ولا حاجة إلى حمله على العلم بوجوده أو عدمه حتى يتكلف له ما مرّ وقيل المراد به أنه معلوم الانتفاء ، وقوله فإن بالفاء ، وفي نسخة بأنّ بالباء الموحدة والأولى أولى وفي نسخة لا يكون بدون قوله إلا معلوما فهي كان التامّة ، وهذه تؤيد ما قيل إنّ المعنى معلوما انتفاؤه . قوله : ( ولذلك علقه بقوله أن لو يشاء اللّه الخ ) أي لكون اليأس بمعنى العلم ، والمراد بتعلقه به جعله معلولا له بحسب المعنى سادّا مسدّ مفعوليه كما ذكره المعرب رحمه اللّه تعالى ، وأن مخففة من الثقيلة ، واسمها ضمير الشان محذوف ، والجملة الامتناعية خبرها ، وقوله فإنّ معناه نفي هدى بعض الناس لتصحيح المعنى فإنّ نفي تعلق المشيئة بهداية الجميع صادق بأن لا يهدي أحدا ، وبأن لا يهدي بعضهم ، ويهدي بعضا آخرين ، والأوّل غير واقع ، وغير معلوم فكونه معلوما باعتبار ما صدقه الثاني ، وليس هذا من التعليق المصطلح في شيء فإنه يتعدّى بعن وأمّا التعليق بمعنى جعله متعلقا به ، ومعمولا له فهو يتعدى بالباء ، وأمّا ما قيل إنه من التعليق الاصطلاحي ولذا جعله بمعنى النفي ليكون فيه ما يقتضي التعليق ، وإنّ هذا معنى كلامه ، وما عداه من خرافات الأوهام فليس بشيء ، وإلى ما ذكرناه أوّلا أشار بعض الفضلاء ، والآية قيل إنها لإنكار سؤال المؤمنين على ما روي عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أنهم سألوا نزول الآيات المقترحة طمعا في إيمان قريش مع علمهم بانتفاء هدى بعض الناس لعدم تعلق مشيئة اللّه بذلك كما فيمن مات على إصراره فإنه يعلم منه أنّ اقتراحهم بالآيات بعد صدور معجزات قاهرة دالة على صحة النبوّة قطعا ليس إلا لعدم تعلق مشيئة اللّه بإيمانهم فتأمّل . قوله : ( وهو على الأوّل متعلق بمحذوف تقديره الخ ) ضمير عن