للعبادة ، وقوله :
قُلْ سَمُّوهُمْ
تنبيه على أنّ هؤلاء الشركاء لا يستحقونها والمعنى صفوهم ، وانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة
أَمْ تُنَبِّئُونَهُ
بل أتنبؤنه وقرىء تنبؤنه بالتخفيف
بِما لا يَعْلَمُ فِي الْأَرْضِ
بشركاء يستحقون العبادة لا يعلمهم أو بصفات لهم يستحقونها لأجلها لا يعلمها ، وهو العالم بكل شيء
أَمْ بِظاهِرٍ مِنَ الْقَوْلِ
أم تسمونهم شركاء بظاهر من القول من غير حقيقة ، واعتبار معنى كتسمية الزنجي كافورا ، وهذا احتجاج بليغ عن أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز
بَلْ زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُوا
شرح
إلى العائد ، وإن كان عطفه على كسبت ظاهرا بخلاف الاستئناف ، وقيل إنه جار على التقادير الثلاثة وقوله للتنبيه الخ لأنّ الجلالة أصلها الإله وهو المعبود بالحق المستجمع لجميع الصفات الكمالية . قوله : ( تنبيه على أنّ هؤلاء الخ ) وفي بعضها تنبيها بالنصب فلفظ قوله ، وتنبيها معطوف على اسم كان ، وخبرها أي إنه كالدليل على عدم استحقاقهم العبادة ، وإنما عبر بالتنبيه لكون ذلك معلوما لكل من له أدنى مسكة ، وأشار إلى وجه التنبيه بقوله ، والمعنى الخ فإنه ليس فيهم ما يستحقون به ذلك . قوله : ( والمعنى صفوهم وانظروا هل لهم ما يستحقون به العبادة ويستأهلون الشركة ) فسر التسمية بالوصف فالمعنى اذكروا صفاتهم هل فيها ما يقتضي الاستحقاق ، وفي الكشاف أي جعلتم له شركاء فسموهم له من هم ونبؤه بأسمائهم فذهب إلى أنّ المراد به ذكر أسمائهم ، وليس فيه خلط كما توهم ، ويعرف ذلك من نظر في شروحه ، وقوله بل أتنبؤنه إشارة إلى أنّ أم منقطعة بتقدير بل ، والهمزة ، وقوله بالتخفيف أي من باب الأفعال ، والضمير للّه . قوله : ( بشركاء يستحقون العبادة ) يعني ما عبارة عن نفس الشركاء ، وقوله أو بصفات معطوف على قوله بشركاء فعلى هذا ما عبارة عن صفات الشركاء ، وضمير يستحقونها للعبادة ، وضمير لأجلها للصفات ، وقوله لا يعلمها أي الشركاء أو الصفات ، وإذا كان لا يعلمها ، وهو عالم بكل شيء مما كان ، وما يكون فهي لا حقيقة لها فهو نفي لها بنفي لازمها على طريق الكناية قيل ، وتفسيرها بالشركاء يناسب تفسير سموهم بذكر أسمائهم على ما في الكشاف ، والمناسب لتفسيره هو الثاني ، وفيه بحث . قوله : ( أم تسمونهم شركاء ) إن كان المعنى أم تصفونهم بأنهم شركاء فهو عين ما تقدّم ، وإلا فهو غيره ، وقوله من غير حقيقة أي معنى متحقق في نفس الأمر لفرط الجهل ، وسخافة العقل ، وقوله كتسمية الزنجي كافورا كممدوح المتنبي المعروف ، وكأنه إشارة إلى ذلك . قوله : ( وهذا احتجاج بليغ على أسلوب عجيب ينادي على نفسه بالإعجاز ) أي لما كان قوله أفمن هو قائم على كل نفس كافيا في هدم قاعدة الإشراك مع السابق ، واللاحق ، وما ضمن من زيادات النكت ، وكان إبطالا من طريق حق مذيلا بإبطال من طرف النقيض على معنى ليتهم إذا شركوا بمن لا يجوز أن يشرك به أشركوا من يتوهم فيه ذلك أدنى توهم ، وروعي فيه أنه لا أسماء للشركاء ، لا حقيقة لها فضلا عن المسمى على الكناية الإيمائية ، ثم بولغ بأنها لا تستأهل أن يسئل عنها على الكناية التلويحية استدلالا بنفي العلم عن نفي المعلوم ، ثم منه إلى عدم الاستئهال مع التوبيخ ، وتقدير أنهم