تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 39

مساهمون:

ص٣٩
التضعيف أو كأنما أغشيت وجوههم أو أولئك أصحاب النار وما بينهما اعتراض فجزاء سيئة مبتدأ خبره محذوف أي فجزاء سيئة بمثلها واقع أو مثلها على زيادة الباء أو تقدير مقدّر بمثلها
وَتَرْهَقُهُمْ ذِلَّةٌ
قرىء بالياء
ما لَهُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ عاصِمٍ
ما من أحد يعصمهم من سخط اللّه أو من جهة اللّه ومن عنده كما يكون للمؤمنين
كَأَنَّما أُغْشِيَتْ
أغطيت
وُجُوهُهُمْ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
لفرط سوادها ، وظلمتها ومظلما حال من الليل ، والعامل فيه أغشيت لأنه العامل في قطعا وهو موصوف بالجارّ والمجرور والعامل في الموصوف عامل في
شرح
تفسيرها ، والمراد بالفضل أن يفضل على العمل ، ويزيد عليه كما مرّ . قوله : ( أو كأنما أغشيت الخ ) عطف على جزاء سيئة أي خبر الذين جزاء سيئة أو قوله كأنما أغشيت أو أولئك أصحاب النار ، وما بينهما من الجمل الثلاث أو الأربع اعتراض بناء على جواز تعدّد الاعتراض ، وفيه خلاف للنحاة ولذا رجح ما يخالفه ، وقوله فجزاء سيئة مبتدأ أي على هذين الوجهين ، وعلى حذف الخبر الباء متعلقة بجزاء ، وإذا كان مثلها خبرا فالباء إمّا زائدة أو غير زائدة متعلقها خاص أي مقدّر بمثلها أو عام أي حاصل بمثلها ، وما قيل إنه لا معنى له حاصل وهم ظاهر نعم الأوّل أفيد ، ولفظ مقدر بالجرّ فيه لطف إيهام ، ويجوز رفعه على الحكاية لأنه خبر وقوله ، وقرئ بالياء لكون الفاعل ظاهرا ، وتأنيثه غير حقيقي وتأويله بأن يذل ، وقيل لأنها مجاز عن سبب الذلة كما مر . قوله : ( ما من أحد يعصمهم ) أي يحميهم ويمنعهم ، ومن في من عاصم زائدة لتعميم النفي ، وأمّا في من اللّه فعلى تقدير المضاف ، وهو سخط متعلقة بعاصم وقدّمت عليه لأنّ من مزيدة ، والمعمول ظرف ، وعلى كون المعنى من جهة اللّه ، وعنده هو صفة عاصم قدم فصار حالا أو متعلق بالظرف أي لهم . قوله : ( أغطيت ) بالغين المعجمة ، والطاء المهملة ، والياء المفتوحة ، وتاء التأنيث يقال أغطى الليل كذا إذا ألبسه ظلمته كغطاه بالتشديد ، وقوله لفرط سوادها وظلمتها هو وجه الشبه . قوله : ( والعامل فيه أغشيت لأنه العامل في قطعا الخ ) تبع فيه الزمخشريّ ، واعترض عليه بأنّ من الليل ليس صلة أغشيت حتى يكون عاملا في المجرور بل هو صفة فعامله الاستقرار ، والصفة من الليل ، وذو الحال هو الليل فلا عمل لأغشيت فيه ، وقد يقال من للتبيين والتقدير كائنة ، وكائنة عامل في الليل ، وهو مبنيّ على أنّ العامل في عامل الشيء عامل فيه ، وهو فاسد ، وقيل إنه جرى على ظاهر كلام النحاة من أنّ الصفة ، والخبر والحال وغيرها هو الظرف لا عامله المقدّر كحاصل ، وإلا فالعامل في الحقيقة فيه هو المقدّر انتهى ، وذكر قريبا منه النحرير ، وقال إنه لا غبار عليه ، وليس بشيء ( أقول ) ما قاله المعربون ، والشراح لا وجه له ، والوجه ما قاله أبو حيان رحمه اللّه تعالى من أنّ الزمخشريّ أخطأ اللهم إلا أن يقال مراده أنّ مثله لا يحتاج لمتعلق مقدّر أو نقول مراده أنه متعلق بأغشيت مقدر لأن عامل الظرف المستقرّ كما يكون عاما يكون خاصا كما في زيد على الفرس أي راكب أو يركب لأنه كما يكون اسما يكون فعلا ، وقول المعرب أنّ المصنف رحمه