عليكم
وَإِلَيْهِ مَتابِ
مرجعي ومرجعكم
وَلَوْ أَنَّ قُرْآناً سُيِّرَتْ بِهِ الْجِبالُ
شرط حذف جوابه والمراد منه تعظيم شأن القرآن أو المبالغة في عناد الكفرة وتصميمهم ، أي ولو أنّ كتابا زعزعت به الجبال عن مقارّها
أَوْ قُطِّعَتْ بِهِ الْأَرْضُ
تصدّعت من خشية اللّه عند قراءته ، أو تشققت فجعلت أنهارا وعيوانا
أَوْ كُلِّمَ بِهِ الْمَوْتى
فتقرأه أو فتسمع وتجيب عند قراءته لكان هذا القرآن لأنه الغاية في الإعجاز والنهاية في التذكير ، والانذار أو لما آمنوا به لقوله :
وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنا إِلَيْهِمُ الْمَلائِكَةَ
[ سورة الأنعام ، الآية : 111 ] وقيل إنّ قريشا قالوا يا
شرح
على غيره ، وما قيل إنّ المقصود الإخبار بأنّ التوحيد بهو ربي لا الإخبار بأنه هو متوحد بالألوهية فيه فتأمّل . قوله : ( مرجعي ومرجعكم ) فيرحمني وينتقم منكم ، والانتقام من الرحمن أشدّ كما قيل أعوذ باللّه من غضب الحليم قيل ، وعلى كلام المصنف رحمه اللّه تعالى متاب مبتدأ نكرة مخصص بتقدم خبره عليه ، وهو مخالف لما في الكشاف ورد بأنّ التقديم للتخصيص أي إليه لا إلى غيره ، والمبتدأ معرفة بالإضافة والمضاف إليه محذوف تقديره متابنا ، وقوله مرجعي ومرجعكم تفصيل له والظاهر ما في الكشاف إذ تقدير ضمير المتكلم مع الغير لا يناسب ما قبله ، وكلام المصنف رحمه اللّه تعالى قد يحمل عليه بأن يكون اكتفاء والتقدير متابي ومتابكم وإن الكلام دالّ عليه التزاما فتأمّل . قوله : ( شرط حذف جوابه ) أي إن قلنا إنه يحتاج إلى جواب ، وإن جعلت وصلية لا جواب لها والجملة حالية أو معطوفة على مقدّر لم يقدر شيء والجواب على هذا ذكره المصنف رحمه اللّه تعالى فيما سيأتي بقوله لكان هذا القرآن الخ ، وقوله والمراد منه تعظيم شأن القرآن مبنيّ على التقدير الأوّل ، وقوله أو المبالغة الخ مبنيّ على الثاني ، وقوله لو أن كتابا بيان لأنّ قرآنا بمعنى الكتاب المقروء مطلقا فهو بمعناه اللغوي لا العرفي لأنه المراد وبه يتم الارتباط ، وزعزعت بزاءين معجمتين وعينين مهملتين بمعنى حركت وقلعت من مكانها إلى آخر ، ومقارّها بتشديد الراء جمع مقرّ أي محل . قوله : ( تصدّعت من خشية اللّه الخ ) أي المراد بتقطعها تقطع وجهها وتفرقه وذلك إمّا لخشية اللّه أو لتجري منها الأنهار وتنفجر العيون والظاهر أنه حقيقة على سبيل الفرض كقوله :ولو طار ذو حافر قبلهاعلى كلا التقديرية في الجواب ، وجعله تمثيلا كقوله تعالى :لَوْ أَنْزَلْنا هذَا الْقُرْآنَ عَلى جَبَلٍ لَرَأَيْتَهُ خاشِعاً مُتَصَدِّعاً مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ[ سورة الحشر ، الآية : 21 ] لا وجه له وأمّا تمثيل الزمخشري بتلك الآية فليس يريد به أنها تمثيل مثلها بل بيان لأنّ القرآن يقتضي غاية الخشية ، وقوله وعيونا في نسخة أو عيونا وهما بمعنى . قوله : ( فتقرأه أو فتسمع وتجيب عند قراءته ) الباء على الأوّل صلة كلم وعلى الثاني للسببية أي لو كلم أحد بقرآن الموتى لكان هذا أو لو كلم الموتى بأن أسمعهم فأجابوا بسبب سماعه بما يدل على حقيته ، وقوله النهاية في التذكير والإنذار ناظر إلى قوله تصدّعت من خشية اللّه ، وقوله كقوله :وَلَوْ أَنَّنا نَزَّلْنايعني هذه الآية