تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 415

مساهمون:

ص٤١٥
وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمنِ
وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الذي أحاطت بهم نعمته ووسعت كلّ شيء رحمته ، فلم يشكروا نعمه وخصوصا ما أنعم عليهم بارسالك إليهم وإنزال القرآن الذي هو مناط المنافع الدينية والدنياوية عليهم وقيل نزلت في مشركي أهل مكة حين قيل لهم اسجدوا للرحمن قالوا : وما الرحمن
قُلْ هُوَ رَبِّي
أي الرحمن خالقي ، ومتولي أمري
لا إِلهَ إِلَّا هُوَ
لا مستحق للعبادة سواه
عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ
في نصرتي
شرح
أعظم من كل رسالة فهي جامعة لكل ما يحتاج إليه فيلزم أن لا نسخ إذ النسخ إنما يكون للتكميل ، والكامل أتمّ كمال غير محتاج لتكميل كما قال تعالى :الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ[ سورة المائدة ، الآية : 3 ] . قوله : ( لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك ) بيان لمحصل المعنى لا لتقدير موصوف للذي ، وإن جاز وفي إبهامه وذكر نون العظمة تفخيم له لا يخفى ، وضمير عليهم للأمّة باعتبار معناها كما روعي في الذي قبلها لفظها . قوله : ( وحالهم أنهم يكفرون بالبليغ الرحمة الخ ) إشارة إلى أنّ هذه حال من فاعل أرسلنا لا من ضمير عليهم إذ الإرسال ليس للتلاوة عليهم حال كفرهم ومنهم من جوّزه وأنّ التلاوة عليهم في حال الكفر ليتفقوا على إعجازه فيصدّقوا به لعلمهم بأفانين الفصاحة ، ولا ينافي تلاوته عليهم بعد إسلامهم ، ويجوز في الجملة أن تكون مستأنفة لكنه مخالف لظاهر كلام المصنف رحمه اللّه تعالى ، وقوله بالبليغ الرحمة إشارة إلى فائدة الالتفات عن بنا إلى الظاهر ، وإيثار هذا الاسم الدال على ما ذكر والمبالغة في الرحمة من صيغة الرحمن ، وفسرها لشمولها للكلّ بقوله وسعت كل شيء رحمته ، وقوله فلم يشكروا نعمه الخ يعني أنهم قابلوا رحمته العامّة ، ونعمه بالكفر ومقتضى العقل عكسه بأن يشكروها ويعرفوا المنعم بها فيوحدوه ، وفسر الرحمة بالنعمة تنبيها على أنهما بمعنى هنا ، وقوله الدنياوية بالألف على ما بين في الصرف من أنه يقال دنيوية ودنياوية ، وما في ما أنعم مصدرية ، وقوله بإرسالك فإنه رحمة للعالمين . قوله : ( وقيل نزلت الخ ) « 1 » وقيل نزلت في الحديبية حين كتب بسم اللّه الرحمن الرحيم فقالوا الرحمن لا نعرفه ، وقيل نزلت حين سمعوه صلّى اللّه عليه وسلّم يقول يا اللّه يا رحمن فقالوا : إنه يدعو الهين ، وهذه كلها غير مناسبة ، ولهذا مرضه المصنف رحمه اللّه تعالى لأنه يقتضي أنهم يكفرون بهذا الاسم ، وإطلاقه عليه تعالى ، والظاهر أنّ كفرهم بمسماه ، وقوله حين قيل لهم الخ لا حين كفروا به ولم يوحدوه كما في الوجه الأوّل وهذه الآية في سورة الفرقان قيل ، وهو يقتضي تقدّم نزول تلك الآية فالمناسب الجواب بهو ربي فيها أيضا أو هو ربكم وفيه نظر . قوله : ( قل هو ربي الخ ) فسره بما ذكر لما أمر نبيه عليه الصلاة والسّلام بالأخبار بتخصيص توكله عليه أو بإنشاء ذلك وأمر أولا بأن يقول هو ربي توطئة لقوله عليه توكلت ولما لم يلزم من قوله هو ربي توحده بالألوهية ضم إليه قوله لا إله إلا هو وهو داخل في حيز قل سواء كان صفة أو خبرا بعد خبر ، وفيه تنبيه على أنّ التوكل عليه لا
هامش
( 1 ) تقدم .
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 415 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي