تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 413

مساهمون:

ص٤١٣
الراكب وزاد الراعي ، والمعنى أنهم أشروا بما نالوا من الدنيا ولم يصرفوه فيما يستوجبون به نعيم الآخرة واغتروا بما هو في جنبه نزر قليل النفع سريع الزوال
وَيَقُولُ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ يُضِلُّ مَنْ يَشاءُ
باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات
وَيَهْدِي إِلَيْهِ مَنْ أَنابَ
أقبل إلى الحق ورجع عن العناد ، وهو جواب يجري مجرى التعجب من قولهم كأنه قال قل لهم ما أعظم عنادكم إن اللّه يضلّ من يشاء ممن كان على صفتكم فلا سبيل إلى اهتدائهم وإن نزلت كل آية ويهدي إليه من أناب بما جئت به بل بأدنى منه من الآيات
الَّذِينَ آمَنُوا
بدل من من أو خبر مبتدأ محذوف
وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ بِذِكْرِ اللَّهِ
أنسابه ، واعتمادا عليه ورجاء منه أو بذكر رحمته بعد القلق من خشيته ، أو بذكر دلائله الدالة على وجوده ، ووحدانيته أو بكلامه يعني القرآن الذي هو أقوى المعجزات
أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ
شرح
لا أن يفرحوا بها ويعدونها مقاصد بالذات ، والأوّل أولى وأنسب . قوله : ( الأمتعة لا تدوم كعجالة الراكب الخ ) المتعة ضم الميم وكسرها الزاد القليل كما يعطي لمن هو على جناح سفر وهو راكب على دابته من غير إعداد له فإنه يكون أمرا قليلا كتمرات أو شربة سويق وقوله أشروا الأشر الفرح بطرا وكفرا بالنعمة ، وهو المذموم لا مطلق الفرح وقوله ولم يصرفوه الخ إشارة إلى أن وضع النعمة في موضعها ، وصرفها في محلها مما يستوجب به الثواب شكرا لها وإداء لحقها . قوله : ( باقتراح الآيات بعد ظهور المعجزات ) إنما فسره وقيده بما ذكر لأنه المناسب للجواب عن اقتراحها فلا وجه لحذفه حتى يشمل ما قبله من الضلال كما قيل وقوله أقبل إلى الحق إشارة إلى أنّ الإنابة بمعنى التوبة ولما كان حقيقته كما في الكشاف دخل في نوبة الخير ، وهو الإقبال على الحق فسره به لأنّ أصل معناه الرجوع ، ومن لوازم الرجوع عن شيء الإقبال على خلافه كما قيل . قوله : ( وهو جواب يجري مجرى التعجب من قولهم الخ ) يعني أنّ قولهم لولا أنزل عليه آية من ربه من باب العناد ، والاقتراح ورد الآيات الباهرة المتكاثرة ، وإنما يستحق هذا الكلام بحسب مقتضى الظاهر أن يقابل بأن يقال ما أعظم كفركم وأشد عنادكم ونحوه ، فوضع هذا موضعه إشارة إلى أنّ المتعجب منه يقول إن اللّه يضل من يشاء الخ ، وقوله ممن بيان لمن يشاء ، وقوله كل آية أي مما اقترحوه وغيره ، وقوله بما جئت به متعلق بيهدي ، وقوله بدل من من أيّ بدل كل من كل أو عطف بيان عليه أو منصوب بأعني ونحوه مقدرا وقيل إنه مبتدأ والموصول الثاني بدل منه ، وطوبى لهم خبره فيتم التقابل ، وهو أولى من جعل الموصول الثاني خبرا وألا بذكر اللّه اعتراضا وطوبى لهم دعاء . قوله تعالى :( وَتَطْمَئِنُّ قُلُوبُهُمْ )عبر بالمضارع لأنّ الطمأنينة تتجدّد بعد الإيمان حينا بعد حين ، وقوله أنسابه واعتمادا عليه أي لا تضطرب للمكاره لأنسها باللّه ، واعتمادها عليه في الإزالة أو الثبوت عليها والضمائر كلها للّه ، وهذه الآية لا تنافي قوله تعالى :إِذا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ[ سورة الأنفال ، الآية : 2 ] إذ المراد هناك وجلت من هيبته واستعظامه ، وهو لا ينافي اطمئنان الاعتداد والرجاء . قوله : ( أو بذكر رحمته ) ففي الكلام مضاف مقدّر وهذا مناسب للإنابة إليه تعالى وقوله أو بذكر دلائله فيه