تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 414

مساهمون:

ص٤١٤
تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ
تسكن إليه
الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ
مبتدأ خبره
طُوبى لَهُمْ
وهو فعلي من الطيب قلبت ياؤه واوا لضمة ما قبلها مصدر لطاب كبشرى ، وزلفى ويجوز فيه الرفع والنصب ، ولذلك قرىء
وَحُسْنُ مَآبٍ
بالنصب
كَذلِكَ
مثل ذلك يعني إرسال الرسل قبلك
أَرْسَلْناكَ فِي أُمَّةٍ قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِها
تقدّمتها
أُمَمٌ
أرسلوا إليهم فليس ببدع ارسالك إليها
لِتَتْلُوَا عَلَيْهِمُ الَّذِي أَوْحَيْنا إِلَيْكَ
لتقرأ عليهم الكتاب الذي أوحيناه إليك
شرح
أيضا إشارة إلى التقدير ، وهذا يناسب ذكر الكفر ووقوعه في مقابلته فالمصدر مضاف للمفعول ، والضمائر كلها للّه والاطمئنان على الأوّل من مكروه العذاب ، وعلى الثاني عن قلق الشك والتردّد ، وقوله أو بكلامه الخ لا حاجة في هذا إلى تقدير المضاف لأنّ القرآن يسمى ذكرا وهذا يناسب قوله :لَوْ لا أُنْزِلَ عَلَيْهِ آيَةٌ مِنْ رَبِّهِ[ سورة يونس ، الآية : 20 ] أي هؤلاء ينكرون كونه آية والمؤمنون يعلمون أنه أعظم آية تطمئن لها قلوبهم ببرد اليقين ، وهو أنسب الوجوه والمصدر فيه بمعنى المفعول ، وقوله تسكن إليه أي إلى اللّه تستأنس بسبب ذكره أو إلى ذكره فهو معنى غير ما تقدّم ، وليس تكريرا معه وتطمئن بمعنى اطمأنت معطوفة على الصلة ، أو هي جملة معترضة فتدبر . قوله : ( فعلى من الطيب قلبت ياؤه واوا ) كموسر وموقن ، وقيل إنها جمع طيبة كضوقي في ضيقة ورد بأنّ فعلى ليست من أبنية الجموع فلعله أراد أنه اسم جمع ، وقيل إنها اسم شجرة في الجنة ، وهي مرفوعة بالابتداء ، وإن كانت نكرة لأنها للدعاء أو للتعجب كسلام لك وويل له ، وقال ابن مالك إنها لا تكون إلا مبتدأ ولا تنصرف ، وخالفه غيره فجوّز نصبها ويدل عليه عطف المنصوب عليها في قراءة ، وأجاب عنه السفاقسيّ بأنه يجوز نصبه بمقدّر أي رزقهم حسن مآب ، وهو بعيد ، وقرئ طيبي بالياء في الشواذ وعلى الرفع الجملة الدعائية خبر للمبتدأ بتأويل يقول لهم أو هي خبرية ، والمعنى لهم خير كثير وإذا نصبت فناصبها فعل مقدّر أي طاب ، وهو الخبر واللام للبيان كما في سقيا له ، ومنهم من قدّر جعل طوبى لهم ، وقوله ولذلك قرئ وحسن مآب بالنصب ، وأمّا الرفع فلا حاجة إلى دليل لأنه متفق عليه ، وهو قراءة الجمهور . قوله : ( مثل ذلك ) يعني إرسال الرسل قبلك فشبه إرساله صلّى اللّه عليه وسلّم بإرسال من قبله وإن لم يجر لهم ذكر لدلالة قوله قد خلت عليهم ، والزمخشريّ على عادته في مثله يجعل الإشارة إلى إرساله والإشارة بالبعيد للتفخيم كما مرّ تحقيقه في سورة البقرة أي أرسلناك إرسالا له شأن ، وفي في قوله في أمم بمعنى إلى كما في قوله فردّوا أيدهم في أفواههم ، وقوله يعني إرسال الخ تفسير لذلك فلا يرد ما قيل الأحسن أن يقول مثل إرسال الخ ، وقيل في إشارة إلى أنه من جملتهم وناشئ بينهم فلا ينكر لا بمعنى إلى إذ لا حاجة لبيان من أرسل إليهم وفيه نظر . قوله : ( أرسلوا إليهم فليس ببدع إرسالك إليها ) هذا بناء على تفسيره للتشبيه وأمّا على تفسير الزمخشريّ فقيل إنه لا يكون لقوله قد خلت كثير مساس هنا ، وتأويله بقوله فهي آخر الأمم الخ منظور فيه إذ لا يلزم من تقدّم أمم كثيرة قبله أن لا يكون أمّة يرسل إليها بعده حتى يلزم أن يكون خاتم الأنبياء عليهم الصلاة والسّلام ، وفيه بحث لأنّ المراد بكون إرساله عجيبا أنّ رسالته