تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 411

مساهمون:

ص٤١١
الجنة زيادة في أنسهم ، والتقييد بالصلاح دلالة على أنّ مجرّد الأنساب لا تنفع
وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ
من أبواب المنازل ، أو من أبواب الفتوح والتحف قائلين
سَلامٌ عَلَيْكُمْ
بشارة بدوام السلامة
بِما صَبَرْتُمْ
متعلق بعليكم ، أو بمحذوف أي هذا بما صبرتم لا بسلام ، فإن الخبر فاصل والباء للسببية أو للبدلية
فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ
وقرىء فنعم بفتح النون والأصل نعم فسكن العين بنقل كسرتها إلى الفاء ، بغيره
وَالَّذِينَ يَنْقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ
يعني مقابلي الأوّلين
مِنْ بَعْدِ مِيثاقِهِ
من بعد ما أوثقوه به من الإقرار ، والقبول
وَيَقْطَعُونَ
شرح
وبين أهلهم تأنيسا لهم وجمعا لشملهم ودلالته على عدم نفع النسب في الآخرة من توصيفهم بالصلاح دون أن يقال وآباؤهم الخ وظاهر كلامه أنّ من قرن بهم يكون موصوفا بتلك الصفات أيضا ، فما قيل في قوله يقرن بعضهم ببعض إنه إذا قرن بهم من هو أدنى منهم فلأن يقرن من هو مثلهم في تلك الصفات أولى فيه بحث . قوله : ( أو من أبواب الفتوح والتحف ) الفتوح جمع فتح ، وهو الرزق الذي يفتح اللّه به عليهم مما لم يكن على بال من الأرزاق وليس التحف عطف تفسير له ، وقيل المراد بالباب النوع ومن للتعليل والمعنى يدخلون لاتحافهم بأنواع من التحف ، وفي كون الباب بمعنى النوع كالبابة نظر فإنّ ظاهر كلام الأساس وغيره أنه معنى الثاني فالظاهر أنه مجاز أو كتابة عما ذكر لأنّ الدار التي لها أبواب إذا أتاها الجم الغفير يدخلونها من كل باب فأريد به دخول الأرزاق الكثيرة عليهم وأنها تأتيهم من كل جهة وتعدّد الجهات يشعر بتعدّد المأتيات فإنّ لكل جهة تحفة . قوله : ( قائلين سلام عليكم ) أي هو حال بتقدير القول قيل ، ولم يقل أو مسلمين كما في الكشاف لابتنائه على أنه إنشاء للتسليم وقد جعله المصنف رحمه اللّه للإخبار لأنه المناسب للمقام بدلالة قوله بشارة بدوام السلامة والدوام مستفاد من الجملة الاسمية ، وفيه نظر لأنّ الجملة الإنشائية لا تقع حالا فالظاهر أنّ مراده أنها مفعول قائلين المقدّر الواقع حالا من فاعل يدخلون أو هو حال من غير تقدير لأنها فعلية في الأصل أي يسلمون سلاما . قوله : ( متعلق بعليكم ) أي بما تعلق به عليكم أو به نفسه لأنه نائب عن متعلقه ، وقد منع هذا السفاقسي لا بسلام لأنه لا يفصل بين المصدر ومعموله بالخبر لأنه أجنبيّ قاله أبو البقاء ، وجوّزه غير أبي البقاء قال في الدر المصون وجهه أنّ المنع إنما هو في المصدر المؤوّل بحرف مصدريّ وفعل وهذا ليس منه والمصنف رحمه اللّه تبع فيه أبا البقاء ، وقد علمت جوابه مع أنّ الرضي جوّزه مع التأويل أيضا ، وقال لا أراه مانعا لأنّ كل مؤول بشيء لا يثبت له جميع أحكامه ، وقال صاحب الكشف إنّ عليكم بحسب أصله ليس بأجنبي فلذا جاز الفصل به ، أو هو خبر مبتدأ محذوف متعلق بكائن أو مستقرّ المحذوف ، وتقديره هذا أي الثواب الجزيل بما صبرتم ، وما مصدرية أي بصبركم أي بسببه أو بدل منه فإنّ الباء تكون للبدلية كما ذكره النحاة ، وقوله وقرئ الخ أي قراءة الجمهور بالكسر والسكون وغيرها شاذة وهي لغات فيها ، وقوله وبغيره أي بغير النقل وإبقائها مفتوحة على الأصل ، والمخصوص بالمدح محذوف أي الجنة . قوله : ( من بعد ما أوثقوه به من الإقرار والقبول ) جعل الميثاق اسم آلة وهو ما يوثق به
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 411 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي