تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 410

مساهمون:

ص٤١٠
الحسنة فتمحوها
أُولئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ
عاقبة الدنيا ، وما ينبغي أن يكون مآل أهلها ، وهي الجنة والجملة خبر الموصولات إن رفعت بالابتداء ، وإن جعلت صفات لأولي الألباب فاستئناف بذكر ما استوجبوا بتلك الصفات
جَنَّاتُ عَدْنٍ
بدل من عقبى الدار ، أو مبتدأ خبره
يَدْخُلُونَها
والعدن الإقامة أي جنات عدن يقيمون فيها ، وقيل هو بطنان الجنة
وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبائِهِمْ وَأَزْواجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ
عطف على المرفوع في يدخلون ، وإنما ساغ للفصل بالضمير الآخر أو مفعول معه ، والمعنى أنه يلحق بهم من صلح من أهلهم ، وإن لم يبلغ مبلغ فضلهم تبعا لهم ، وتعظيما لشأنهم وهو دليل على أنّ الدرجة تعلو بالشفاعة ، أو أنّ الموصوفين بتلك الصفات يقرن بعضهم ببعض لما بينهم من القرابة ، والوصلة في دخول
شرح
لو أظهره ربما دخله الرياء والخيلاء ، ولو حمل السرّ على صدقة السرّ والعلانية على ما ينبغي إظهاره كالزكاة أو أبقى على إرادة العموم منه لكان له وجه . قوله : ( فيجازون الإساءة بالإحسان الخ ) أي يقابلونها بها مع القدرة على غيرها ، وهذا كما فسر بدفع الشرّ بالخير وفي الوجه الثاني يكون كقوله تعالى :إِنَّ الْحَسَناتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئاتِ[ سورة هود ، الآية : 114 ] وهو مخصوص بالصغائر أو بدفع الذنب بالتوبة . قوله : ( عاقبة الدنيا ) يعني تعريف الدار للعهد والمراد بها دار الدنيا وعاقبتها الجنة لأن العاقبة المطلقة هي الجنة قال تعالى :وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ[ سورة الأعراف ، الآية : 128 ] وترك قوله في الكشاف لأنها هي التي أراد اللّه لأنه مبنيّ على الاعتزال للتفادي عن نسبة دار الشرّ إليه كما لا ينسب الشرّ إليه عندهم وتبعية الإمام له في ذلك غفلة عما أراد أو أنه لم ينظر إلى مفهومه ، وإنما قال مآل أهلها ليشمل الفاسق المعذب فإنه يؤول أمره إليها لأنه موصوف بهذه الصفات في الجملة فإن كان خارجا منها فالمراد مآلهم من غير تخلل لدخول النار . قوله : ( إن رفعت بالابتداء ) وهو الأوجه لما في الكشف من رعاية التقابل بين الطائفتين ، وحسن العطف في قوله ولا ينقضون وجريهما على استئناف الوصف للعالم ، ومن هو كالأعمى والاستئناف نحويّ أو بيانيّ في جواب ما بال الموصوفين بهذه الصفات ، وقوله بدل أي بدل كل من كل . قوله : ( أو مبتدأ خبره يدخلونها ) قيل إنه بعيد عن المقام والأولى أن يقال خبر مبتدأ محذوف ، ولا وجه له لأنّ الجملة بيان لقوله :عُقْبَى الدَّارِفهو مناسب للمقام ، وبطنان الجنة وسطها فيكون بدل بعض وقوله للفصل بالضمير أي المنصوب الذي هو مفعول ، وقوله أو مفعول معه اعترض عليه بأنها لا تدخل إلا على المتبوع ، ورد بأنه إنما ذكر في مع لا في واو المعية وفيه نظر . قوله : ( وهو دليل على أنّ الدرجة تعلو بالشفاعة الخ ) قيل إنه لا دلالة على ما ذكر خصوصا إذا كان ومن صلح مفعولا معه وأجيب عنه بأنه إذا جاز أن تعلو بمجرّد التبعية للكاملين في الإيمان تعظيما لشأنهم فالعلوّ بشفاعتهم معلوم بالطريق الأولى ( أقول ) لما كانوا بصلاحهم مستحقين لدخول الجنة كان جعلهم في درجتهم يقتضي طلبهم لذلك ، وشفاعتهم لهم بمقتضى الإضافة فتأمّل . قوله : ( أو أنّ الموصوفين بتلك الصفات الخ ) على هذا الوجه لا دلالة فيه على أنّ دخولهم بالتبعية بل إنهم بعد الدخول يجمع بينهم ،