تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 409

مساهمون:

ص٤٠٩
وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ
وعيده عموما
وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ
خصوصا فيحاسبون أنفسهم قبل أن يحاسبوا
وَالَّذِينَ صَبَرُوا
على ما تكرهه النفس ويخالفه الهوى
ابْتِغاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ
طلبا لرضاه لا تحرّزا وسمعة ونحوهما
وَأَقامُوا الصَّلاةَ
المفروضة
وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْناهُمْ
بعضه الذي وجب عليهم إنفاقه
أَسَرَّ الْقَوْلَ
كمن لا يعرف بالمال
وَعَلانِيَةً
لمن عرف به
وَيَدْرَؤُنَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ
ويدفعونها بها فيجازون الإساءة بالإحسان ، أو يتبعون السيئة
شرح
وبينهم ، وإفشاء السّلام عليهم وعيادة مرضاهم وشهود جنائزهم ، ومنه مراعاة حق الأصحاب والخدم والجيران والرفقاء في السفر وكل ما تعلق منهم بسبب حتى الهرّة والدجاجة انتهى ، ومن توهم إنه خارج عما أمر اللّه بوصله فقد وهم وهو ظاهر . قوله : ( وعيده عموما ) في فروق العسكري الخوف متعلق بالمكروه ، ومنزل المكروه تقول خفت زيدا وخفت المرض والخشية تتعلق بمنزل المكروه دون المكروه نفسه ، ولذا قال تعالى :يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخافُونَ سُوءَ الْحِسابِ[ سورة الرعد ، الآية : 21 ] قيل وبه يظهر ما في كلام المصنف رحمه اللّه تبعا للزمخشري وليس هذا بمسلم لقوله خشية إملاق ، وقوله لمن خشي العنت منكم وقد فرق الراغب رحمه اللّه في مفرداته بينهما بفرق آخر فقال الخشية خوف يشوبه تعظيم وأكثر ما يكون ذلك عن علم ولذلك خص العلماء بها في قوله تعالى :إِنَّما يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبادِهِ الْعُلَماءُ[ سورة فاطر ، الآية : 28 ] ومثله من الفروق أغلبي لا كليّ وضعي فلذا لم يفرق بينهما المصنف رحمه اللّه باعتبارهما ، وإنما فرق بينهما باعتبار المتعلق ، وقوله وعيده بيان لمتعلق الخشية لأنّ الذات من حيث هي لا تخشى أو إشارة إلى تقدير مضاف فيه وذكر الخاص بعد العام للاهتمام به وكونه خاصا فيه تسمح لأنّ الوعيد من قبل ما يذكر والسوء فعل مغاير له لكنه لكونه موعودا مندرج فيه في الجملة ، وقوله فيحاسبون أنفسهم إشارة إلى ما ورد في الحديث : « حاسبوا أنفسكم قبل أن تحاسبوا » « 1 » . قوله : ( على ما تكرهه النفس ) وفي نسخة النفوس بالجمع وما تكرهه هو المصائب البدنية والمالية وما يخالصه الهوى أي هوى النفس كالانتقام ، ونحوه ، ويدخل فيما ذكر التكاليف وقوله طلبا لرضاه إشارة إلى أنه مفعول له ويجوز أن يكون حالا . قوله : ( لا تحرزا وسمعة ) أي لا يكون صبره لأجل التحرّز والصيانة لنفسه أو ماله بل بنية حسنة فهو بالحاء والراء المهملتين والزاء المعجمة كما في نسخة ، ووقع في نسخة أخرى تحوّزا بالواو بدل الراء المهملة ، وفسرت بالحماية من الحوزة وهي بيضة الملك ، واعترض عليه بأنه لم يسمع لكن ابن تيمية قال إنه يقال تحوّز وتحيز وهو ثقة ، والسمعة الرياء ، وقوله المفروضة لو أبقاه على إطلاقه كان أولى ومثله سهل ، وقوله بعضه بيان لمعنى من التبعيضية والواجب النفقة على المماليك والعيال ، وإخراج الزكاة ونحوها ، وقوله كمن لا يعرف الخ بالكاف وفي نسخة باللام وكونه لا يعرف بالمال بيان للأولى لأنّ من لا يعرف لو أظهر الإنفاق لأنهم ومن عرف به
هامش
( 1 ) هو موقوف . ورد عن عمر بن الخطاب من قوله : انظر تفسير ابن كثير 4 / 442 .