تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 407

مساهمون:

ص٤٠٧
المثوبة والجنة والذين لم يستجيبوا مبتدأ خبره
لَوْ أَنَّ لَهُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً وَمِثْلَهُ مَعَهُ لَافْتَدَوْا بِهِ
وهو على الأوّل كلام مبتدأ لبيان مآل غيره المستجيبين
أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
وهو المناقشة فيه بأن يحاسب الرجل بذنبه لا يغفر منه شيء
وَمَأْواهُمْ
مرجعهم
جَهَنَّمُ وَبِئْسَ الْمِهادُ
المستقرّ ، والمخصوص بالذم محذوف
أَ فَمَنْ يَعْلَمُ أَنَّما أُنْزِلَ إِلَيْكَ مِنْ رَبِّكَ الْحَقُّ
فيستجيب
كَمَنْ هُوَ أَعْمى
عمي القلب لا يستبصر فيستجيب ، والهمزة
شرح
المثل يكون للشؤون دون الذوات ، ويجوز أن يكون قوله ضرب المثل لهما على معنى كضرب المثل لهما ونصبه بنزع الخافض ، وفيه تأمّل . قوله : ( وقيل للذين استجابوا خبر الحسنى الخ ) في البحر هذا التفسير أولى لأنّ فيه ضرب الأمثال غير مقيد بمثل هذين كما وقع في غير هذه الآية ، واللّه قد ضرب الأمثال في غيرهما ، ولأنّ فيه ذكر ثواب المستجيبين بخلاف الأوّل ولأنّ تقدير الاستجابة الحسنى مشعر بتقييد الاستجابة ، ومقابلها بنفي الاستجابة الحسنى لا نفي الاستجابة مطلقا ، ولأنه على الأوّل يكون قوله لو أنّ لهم ما في الأرض كلاما مفلتا ، أو كالفلت إذ يصير المعنى كذلك يضرب اللّه الأمثال للمؤمنين والكافرين لو أنّ لهم إلى آخره ، وأيضا إنه يوهم الاشتراك في الضمير ، وإن كان تخصيص ذلك بالكافرين معلوما وردّ هذا مع الاعتراف بأنّ هذا الوجه أرجح كما اتفق عليه شراح الكشاف بأنه لا مقتضى للتفسير الأوّل لتقييد الأمثال عموما بمثل هذين ألا ترى قوله تعالى كذلك ، ثم إنه يفهم من الأوّل ثواب المستجيبين أيضا ألا ترى القصر المستفاد من تقديم الظرف في قوله لهم ، والإشارة بأولئك إلى علية أوصافهم الخبيثة ، وأيضا قوله الحسنى صفة كاشفة لا مفهوم لها فإنّ الاستجابة للّه لا تكون إلا حسنى وكيف يكون قوله لو أنّ لهم الخ كلاما مفلتا ، وقد قالوا إنه استئناف بياني لحال غير المستجيبين ، وكيف يتوهم الاشتراك في الضمير مع أنّ اختصاصه بالكافرين معلوم ( قلت ) ما ذكروه متوجه بحسب بادئ الرأي ، والنظرة الأولى أمّا إذا نظر بعين الإنصاف بعد تسليم أنه أحسن ، وأقوى علم أنّ ما ذكره وارد فإنّ قوله كذلك يقتضي أنّ هذا شأنه ، وعادته في ضرب الأمثال فيقتضي إن ما جرت به العادة القرآنية مقيد بهؤلاء ، وليس كذلك وما ذكره ولو سلم فهو خلاف الظاهر ، وأمّا قوله إنّ ثواب المستجيبين معلوم مما ذكره ففرق بين العلم ضمنا ، والعلم صراحة ، وأمّا أنّ الصفة مؤكدة أولا مفهوم لها فخلاف الأصل أيضا ، وكون الجملة غير مرتبطة بما قبلها ظاهر ، والسؤال عن حال أحد الفريقين مع ذكرهما ملبس وعود الضمير على ما قبله مطلقا هو المتبادر وما ذكر يدفع الإيهام ، وفي شرح الطيبي ما يؤيده فتأمّل ، وقوله بأن يحاسب تفسير لمناقشة الحساب المذكور في حديث من نوقش الحساب عذب ، وقوله والمخصوص بالذمّ محذوف أي مهادهم أو جهنم . قوله : ( فيستجيب ) بالرفع ويستجيب الثاني منصوب في جواب النفي وقوله لا يستبصر أي لا يدرك ما ذكر وفيه إشارة إلى تشبيه الجاهل بالأعمى الذي لا يأمن العثار والوقوع في المهاوي ، وتشبيه ضدّه بضدّه . قوله : ( والهمزة لإنكار أن تقع شبهة في تشابههما الخ ) أشار بقوله بعد ما ضرب الخ إلى أنّ الفاء للتعقيب في الذكر فالهمزة لإنكار