تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 38

مساهمون:

ص٣٨
على قوله :
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
على مذهب من يجوّز في الدار زيد ، والحجرة عمرو أو الذين مبتدأ أو الخبر جزاء سيئة على تقدير وجزاء الذين كسبوا السيئات جزاء سيئة بمثلها أي أن يجازي سيئة بسيئة مثلها لا يزاد عليها ، وفيه تنبيه على أنّ الزيادة هي الفضل أو
شرح
تلا للذين أحسنوا الحسنى ، وزيادة الآية ، ولهذا اعترض على المصنف رحمه اللّه بأنه تبع الزمخشريّ في تضعيف هذا القول ، وقوله : ( إنه حديث مرفوع ) بالقاف أي مفتري ، ولا ينبغي أن يصدر من مثله فإنه حديث متفق على صحته فحرّف ، وأساء الأدب . قوله : ( لا يغشاها الخ ) أي المراد بنفيه إمّا ظاهره بأن لا يعرض لهم كما يعرض لأهل النار أو المراد نفي ما يعرض لهم عند ذلك من سوء الحال وهذا أمدح ، ولذا أشير في الأوّل إلى أنّ المقصود منه تذكير حال أهل النار فإن تذكيره لهم مسرة كما أنّ تذكير حال هؤلاء لأولئك عليهم حسرة ، وقوله ولا انقراض لنعيمها هو مما يلزم خلودهم فيها . قوله : ( عطف على قولهلِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنىالخ ) يعني الذين معطوف على الذين المجرور الذي هو مع جاره خبر ( وجزاء سيئة ) معطوف على الحسنى الذي هو مبتدأ ، وهذه هي المسألة المشهورة عند النحاة بعطف معمولي عاملين ، وفيها مذاهب المنع مطلقا ، وهو مذهب سيبويه ، والجواز مطلقا وهو قول الفراء والتفصيل بين أن يتقدّم المجرور نحو في الدار زيد ، والحجرة عمرو فيجوز أولا فيمتنع والمانعون يخرّجونه على إضمار الجارّ ويجعلونه مطردا فيه كقوله :أكل امرئ تحسبين امرأ * ونار توقد بالليل ناراوهو مراد المصنف رحمه اللّه ، ولشهرة المسألة اعتمد على تفصيلها المعلوم ، فلا يرد عليه ما قيل إنّ ظاهره يدل على الاختلاف في جواز هذا المثال نفسه ، وليس كذلك فإنه مسموع عن العرب ، وإنما الاختلاف في تخريجه على العطف أو تقدير الجارّ . قوله : ( أو الذين مبتدأ والخبر جزاء سيئة الخ ) وقدر المضاف ليصح الحمل إذ الخبر مفرد مغاير له ، وعليه فالباء في بمثلها متعلقة بجزاء ، ويجوز أن يكون جزاء سيئة بمثلها جملة من مبتدأ وخبر هي خبر المبتدأ كما سيصرح به المصنف رحمه اللّه ، فلا حاجة إلى تقدير المضاف لكن العائد محذوف أي جزاء سيئة منهم بمثلها على حدّ السمن منوان بدرهم أي منه ، وقد جوّز فيه أن يكون لهم هو الخبر بقرينة للذين أحسنوا أي لهم جزاء سيئة بمثلها فلا حاجة إلى تقدير عائد ، وقوله أن يجازي إشارة إلى أنه مصدر المبنيّ للمفعول لا اسم للعوض كما في الوجه الأوّل ، والمقدّر مصدر أيضا أو بمعنى العوض أو بمعنى أثره وقوله : ( بسيئة مثلها ) قدر له موصوفا مخصوصا بقرينة المقام ، ومماثلتها لها في القدر والجنس وقوله : ( لا يزاد عليها ) إشارة إلى أنّ المثلية كناية عن عدم الزيادة بمقتضى العدل وأما النقص فكرم ، وهذا يؤخذ من مقابلته بالزيادة وقيل الذين مبتدأ خبره مالهم من اللّه من عاصم ، وما بينهما اعتراض . قوله : ( وفيه تنبيه على أنّ الزيادة هي الفضل أو التضعيف ) تبع فيه الزمخشريّ ، وقد علمت أنه مخالف للمأثور والقول المنصوص في