تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 406

مساهمون:

ص٤٠٦
قلة نفعه وسرعة زواله بزبدهما ، وبين ذلك بقوله
فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفاءً
يجفأ به أي يرمي به السيل ، أو الفلز المذاب ، وانتصابه على الحال وقرىء جفالا والمعنى واحد
وَأَمَّا ما يَنْفَعُ النَّاسَ
كالماء ، وخلاصة الفلز
فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ
ينتفع به أهلها
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثالَ
لإيضاح المشتبهات
لِلَّذِينَ اسْتَجابُوا
للمؤمنين الذين استجابوا
لِرَبِّهِمُ الْحُسْنى
الاستجابة الحسنى
وَالَّذِينَ لَمْ يَسْتَجِيبُوا لَهُ
وهم الكفرة ، واللام متعلقة بيضرب على أنه جعل ضرب المثل لشأن الفريقين ضرب المثل لهما ، وقيل للذين استجابوا خبر الحسنى ، وهي
شرح
مفعول له أو حال ، وقوله طلب حلي يشير إلى أنه مفعول له وحلي بوزن رمى أو بضم الحاء وكسر اللام وتشديد الياء ما يتحلى ويتزين به ، والأواني جمع آنية وهي معروفة ، وقوله ومما توقدون الخ إشارة إلى أنّ الجار والمجرور خبر مقدّم وزبد مبتدأ والمراد بالزبد الثاني خبث الجواهر المذكورة ومن في مما للابتداء أي نشأ منه أو هو بعضه ، وقوله مثل الحق والباطل إشارة إلى أنّ في الكلام مضافا مقدّرا وفي نسخة بمثل والقرينة على المقدّر قوله كذلك يضرب اللّه الأمثال ، وقوله في النار صفة مؤسسة لأنّ الموقد عليه يكون في النار وملاصقا لها وقيل إنها مؤكدة . قوله : ( فإنه ) أي اللّه تعالى مثل الحق بتشديد الثاء أي أتى به على طريق التمثيل المركب ، إذ شبه الحق وثباته للنفع والباطل وعدم ثباته ، وقوله في منافعه بالنون والقاف والعين جمع منقع ، وهو مجتمع الماء كالغدران وفي نسخة منابعه بالباء الموحدة بدل القاف جمع منبع والأولى أظهر لأنه الذي يناسب السلوك بعده وقوله وبالفلز عطف على قوله بالماء إشارة إلى أنه تمثيل آخر ، وبين ذلك أي وجه الشبه في المذكور بقوله فأمّا الزبد الخ تبدأ بالزبد في البيان ، وهو متأخر في الكلام السابق وفي التقسيم يبدأ بالمؤخر كما في قوله يوم تبيض وجوه وتسودّ وجوه فأمّا الذين اسودّت الخ وقد راعى الترتيب فيه ، ولك أن تقول النكتة فيه أنّ الزبد هو الظاهر المنظور أوّلا وغيره باق متأخر في الوجود لاستمراره ، والآية من الجمع والتقسيم على ما فصله الطيبيّ . قوله : ( يجفأ به أي يرمي به السيل الخ ) يقال جفأ الوادي بالسيل ، والماء بالزبد إذا قذفه ورمى به فالباء للتعدية ، وقيل إنه كرماه ورمى به وجفاء حال لأنه بمعنى مرميا والجفال باللام بمعنى الجفاء بالهمز ، وهو الزبد المرمى به ، وهذه القراءة لرؤبة وكان أبو حاتم رحمه اللّه لا يقبل قراءته ، وقوله للمؤمنين الذين استجابوا ليس تقديرا للموصوف بل بيان لحاصل المعنى ، وقوله الاستجابة الحسنى تقدير للموصوف . قوله : ( على أنه جعل ضرب المثل لشأن الفريقين الخ ) شأن الفريقين هو صفتهما وحالهما ، وهو الحق والباطل ولهما أي لأهل الحق والباطل ، وهم المستجيبون وغيرهم فاللام داخلة على الممثل له لا على المضروب له المثل ولو كان كذلك لقيل للناس أو لقوم يعقلون ولم يفصل هذا التفصيل ، قيل : ولك أن تعكس فتجعل المعنى ضرب مثل أهل الحق والباطل ضرب المثل للمؤمنين والكفار على أن يكون المراد بالفريقين أهل الحق والباطل بحذف المضاف ، والمضاف إليه كقوله :أَوْ كَصَيِّبٍ مِنَ السَّماءِ[ سورة البقرة ، الآية : 19 ] أي كمثل ذوي صيب فلفظ الشان ليس إلا لأن ضرب
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 406 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي