تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 405

مساهمون:

ص٤٠٥
رابِياً
عاليا
وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ
يعم الفلزات كالذهب والفضة والحديد والنحاس على وجه التهاون بها إظهارا لكبريائه
ابْتِغاءَ حِلْيَةٍ
أي طلب حلي
أَوْ مَتاعٍ
كالأواني وآلات الحرب والحرث ، والمقصود من ذلك بيان منافعها
زَبَدٌ مِثْلُهُ
أي ومما توقدون عليه زبد مثل زبد الماء ، وهو خبثه ومن للابتداء أو للتبعيض ، وقرأ حمزة والكسائي وحفص بالياء على أنّ الضمير للناس ، وإضماره للعلم به
كَذلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْباطِلَ
مثل الحق والباطل فإنه مثل الحق في إفادته وثباته بالماء الذي ينزل من السماء فتسيل به الأودية على قدر الحاجة ، والمصلحة فينتفع به أنواع المنافع ويمكث في الأرض بأن يثبت بعضه في منافعه ، ويسلك بعضه في عروق الأرض إلى العيون والقنى والآبار ، وبالفلز الذي ينتفع به في صوغ الحلي ، واتخاذ الأمتعة المختلفة ويدوم ذلك مدّة متطاولة ، والباطل في
شرح
ويعاد عليه ضمير بمعنى آخر سواء كان حقيقيا أو مجازيا ، وهذا ليس كذلك لأنّ الأوّل مصدر أي حدث في ضمن الفعل ، وهذا اسم عين ظاهر يتصف بذلك الحدث فكيف يتصوّر فيه الاستخدام نعم ما ذكروه أغلبيّ لا مختص بما ذكر فإن مثل الضمير اسم الإشارة ، وكذا الاسم الظاهر كما في قول بعض أهل العصر :أخت الغزالة إشراقا وملتفتاوقد فصلناه في محل آخر فالحق أنه إنما عرّف لكونه معهودا مذكورا بقوله أودية ، وإنما لم يجمع لأنه مصدر بحسب الأصل . قوله : ( ومما توقدون عليه في النار ) هذه جملة أخرى معطوفة على الجملة الأولى لضرب مثل آخر كما سيذكره المصنف رحمه اللّه ، والفلز بكسر الفاء ، واللام وفي آخره زاء معجمة مشدّدة ما يخرج من الأرض من الجواهر المعدنية التي تنطبع بالمطرقة كالذهب والفضة والنحاس والرصاص ، وبقية الأجساد السبعة وتطلق على ما يتطاير منها وينفصل عند التطريق ، وهذا هو المشهور وهو المراد وفيه لغات ، وله معان قال في القاموس الفلز بكسر الفاء واللام ، وتشديد الزاي وكهجف وعتلّ نحاس أبيض يجعل منه القدور المفرغة أو خبث الحديد أو الحجارة أو جواهر الأرض كلها أو ما ينفيه الكير من كل ما يذاب منها ، وقوله يعم أي لفظه شامل لها . قوله : ( على وجه التهاون ) هو تفاعل من الهوان وهو التذلل والجار والمجرور حال من فاعل يعم ، واستفادة التهاون من عدم ذكرها بأسمائها والعدول إلى وصفها بالإيقاد والضرب بالمطارق الذي الإيقاد لأجله ونحوه ، وقوله إظهارا لكبريائه أي لعظمته علة للتهاون بها بما مرّ لأن أشرف الجواهر خسيس عنده تعالى إذ عبر عن سبكه بإيقاد النار به المشعر بأنه كالحطب الخسيس ، وصورة بحالة هي أحط حالاته وهذا لا ينافي كونه ضرب مثلا للحق لأنّ مقام الكبرياء يقتضي التهاون به مع الإشارة إلى كونه مرغوبا فيه منتفعا به بقوله ابتغاء حلية أو متاع فوفى كلا من المقامين حقه فما قيل إنّ الحمل على التهاون لا يناسب المقام لأنّ المقصود تمثيل الحق بها وتحقيرها لا يناسبه ساقط ، وابتغاء
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 405 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي