تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 404

مساهمون:

ص٤٠٤
جمع واد ، وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه بكثرة فاتسع فيه واستعمل للماء الجاري فيه وتنكيرها لأن المطر يأتي على تناوب بين البقاع
بِقَدَرِها
بمقدارها الذي علم اللّه تعالى أنه نافع غير ضارّا وبمقدارها في الصغر والكبر
فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَداً
رفعه والزبد وضر الغليان
شرح
تحقيقه . قوله : ( جمع واد وهو الموضع الذي يسيل الماء فيه ) وبه سميت الفرجة بين الجبلين ، وجمعه أودية كناد وأندية وناج وأنجية قيل ، ولا رابع لها وفي شرح التسهيل ما يخالفه ، والوادي يطلق على الطريقة يقال فلان في واد غير واديك ذكره الراغب فإطلاقه على الماء الجاري إمّا مجاز لغويّ بإطلاق اسم المحل على الحال ، أو عقلي والتجوّز في الإسناد ، والمصنف رحمه اللّه ذهب إلى الأوّل ويحتمل تقدير مضاف أي مياهها . قوله : ( وتنكيرها لأنّ المطرياتي على تناوب بين البقاع ) قيل إنه دفع لما يتوهم من أنّ الأودية كلها تسيل وإن كان ذلك في أزمنة مختلفة فالظاهر تعريفها بلام الاستغراق ، والتعريف هو الأصل والجواب أنه أريد التنبيه على تناوب الأودية في ذلك أي وقوعها نوبة في أودية ، ونوبة أخرى في أخرى ووقع في نسخة تفاوت بالفاء ، وهما بمعنى فلو عرّف فات ذلك التنبيه ، وتفسيره للوادي بالموضع الذي يسيل فيه المال لا ينافي ما مرّ في آخر سورة التوبة من أنه منفرج ينفذ فيه السيل ، وإنه اسم فاعل من ودى إذا سال ثم شاع في الأرض لما مرّ من أنه حقيقته المهجورة ، وهذا حقيقته في عرف اللغة فلا حاجة إلى دفعه بأنّ هذا قول الجمهور وذاك قول شمر من أهل اللغة . قوله : ( بمقدارها الذي علم اللّه الخ ) فالقدر بمعنى المقدار ، والضمير راجع إلى الأودية بالمعنى السابق فلا استخدام فيه كما في الوجه الثاني فإنه يعود عليها باعتبار معنى المواضع ، وقوله نافع غير ضار إشارة إلى ما في الكشاف أنه فيما سيأتي لما ضرب المطر مثلا للحق وجب أن يكون مطرا خالصا للنفع خاليا من المضرّة ولا يكون كبعض الأمطار ، والسيول الجواحف وقوله في الصغر والكبر أي يسيل بقدر صغر الأودية ، وكبرها لأنّ النافع ذلك ، وبقدرها إمّا صفة أودية أو متعلق بسالت أو أنزل . قوله : ( رفعه والزبد وضر الغليان ) الوضر بفتحتين ، وبالضاد المعجمة والراء المهملة وسخ الدسم ونحوه وهو مجاز عما يعلو الماء من الغثاء ، وإنما خصه بالغليان وهو اضطراب الماء وشدة حركته لأنّ الغثاء يحصل مع ذلك في الغالب بل لا يكون منشؤه إلا من ذلك ، ولذا قال في الدرّ المصون إنه ما يطرحه الوادي إذا جاش ماؤه فما قيل إنه تفسير بالأخص إذ ليس من لازم الزبد الغليان ولا وجود غالبا معه لا وجه له ، واحتمل بمعنى حمل ، وقال أبو حيان عرّف السيل لأنه عنى به ما فهم من الفعل ، والذي يتضمنه الفعل من المصدر وإن كان نكرة إلا أنه إذا عاد في الظاهر كان معرفة كما كان لو صرّح به نكرة ، وكذا يضمر إذا عاد على ما دل عليه الفعل من المصدر نحو من كذب كان شرّا له أي الكذب ، ولو جاء هنا مضمرا لكان جائزا عائدا على المصدر المفهوم من فسالت ، وأورد عليه إنه كيف يجوز أن يعنى به ما فهم من الفعل ، وهو حدث والمذكور المعرّف عين فإنّ المراد به الماء السائل ، وأجيب بأنه بطريق الاستخدام وهو غير صحيح لا تكلف كما قيل لأنّ الاستخدام أن يذكر لفظ بمعنى ،