تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 403

مساهمون:

ص٤٠٣
المطلع على أحوالكم .
أَمْ هَلْ تَسْتَوِي الظُّلُماتُ وَالنُّورُ
الشرك والتوحيد ، وقرأ حمزة والكسائي وأبو بكر بالياء
أَمْ جَعَلُوا لِلَّهِ شُرَكاءَ
بل اجعلوا والهمزة للانكار وقوله :
خَلَقُوا كَخَلْقِهِ
صفة لشركاء داخلة في حكم الانكار
فَتَشابَهَ الْخَلْقُ عَلَيْهِمْ
خلق اللّه ، وخلقهم والمعنى أنهم ما اتخذوا للّه شركاء خالقين مثله حتى يتشابه عليهم الخلق فيقولوا هؤلاء خلقوا كما خلق اللّه فاستحقوا العبادة كما استحقها ، ولكنهم اتخذوا شركاء عاجزين لا يقدرون على ما يقدر عليه الخلق فضلا عما يقدر عليه الخالف
قُلِ اللَّهُ خالِقُ كُلِّ شَيْءٍ
أي لا خالق غيره فيشاركه في العبادة جعل الخلق موجب العبادة ، ولازم استحقاقه ثم نفاه عما سواه ليدل على قوله :
وَهُوَ الْواحِدُ
المتوحد بالألوهية
الْقَهَّارُ
الغالب على كل شيء
أَنْزَلَ مِنَ السَّماءِ ماءً
من السحاب أو من جانب السماء ، أو من السماء نفسها فإن المبادي منه
فَسالَتْ أَوْدِيَةٌ
أنهار
شرح
العنان وإلا فلا إدراك لها أصلا حتى تتصف بالغفلة ، ويصح أن يطلقه لمقابلة قوله المطلع على أنه من المشاكلة على حدّ قوله من طالت لحيته تكوسج عقله ، وقوله الشرك والتوحيد إنما وحد التوحيد لأنه واحد كاسمه وجمع الشرك لتعدّد أنواعه كشرك النصارى ، وشرك المجوس وغيرهم ، وقوله بل أجعلوا والهمزة الخ يعني أم هنا منقطعة مقدّرة ببل ، والهمزة المقدّرة للاستفهام الإنكاري ، ومعنى الإنكار لم يكن لأحد الخلق . قوله : ( صفة لشركاء داخلة في حكم الإنكار ) يعني أنّ تعكيسهم ذلك لما لم يكن عن حجة كان حكايته أدخل في ذمّهم ، وفيه تهكم لأنّ من لا يملك لنفسه شيئا من النفع ، والضرّ أبعد من أن يفيدهم ذلك ، وكيف يتوهم فيه أنه خالق ، وأن يشتبه على ذي عقل فالآية ناعية عليهم متهكمة بهم ، وليس المقصود بالإنكار والنفي القيد ، وهو قوله كخلقه بل المقيد ، وقيده كما أشار إليه المصنف بقوله اتخذوا شركاء عاجزين الخ ، وقوله حتى يتشابه إشارة إلى معنى فتشابه ، وأنه منفي لترتبه على المنفي . قوله : ( لا خالق غيره فيشاركه في العبادة الخ ) إشارة إلى أن خلقه لكل شيء يستلزم أن لا خالق سواء لاستحالة التوراد ، وأنه المقصود إذ نفي الخلق عن غيره يدل على نفي استحقاقه للعبادة ، والألوهية وهو المقصود ولذا قال ثم نفاه عمن سواه ، وكونه موجبا للعبادة ولازما لاستحقاقها لأنه ذكره بعد إنكار التشريك فيها فيدل على ذلك . قوله : ( ليدل على قوله وهو الواحد الخ ) وجه الدلالة ظاهر فهو كالنتيجة لما قبله ، وقوله وهو الواحد الخ يحتمل أن يكون من مقول القول ، وأن يكون جملة مستأنفة ، وقوله الغالب على كل شيء فما سواه مما هو مغلوب له كيف يكون شريكا ، وقوله من السحاب الخ إمّا لأنّ السحاب سماه حقيقة لأنها ما علا وارتفع أو مجاز بتشبيهها بها في الارتفاع ، وقوله أو من جانب ففيه مجاز أو تقدير أو المراد بالسماء معناها الظاهر ، والتجوّز في لفظ من لأنّ مبادي الماء لما كانت من السماء جعل نفسه من السماء ففيه استعارة تبعية حرفية ، وضمير منه للسماء بتأويله بالفلك ، ونحوه وإلا فهي مؤنثة وكون مباديه منها لكونه بتأثير الإجرام الفلكية في البخار كما في كتب الحكمة ، وسيأتي