لم يرد اللّه رشده
لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا الْحُسْنى
المثوبة الحسنى
وَزِيادَةٌ
وما يزيد على المثوبة تفضلا لقوله
وَيَزِيدُهُمْ مِنْ فَضْلِهِ
[ سورة النساء ، الآية : 173 ] وقيل الحسنى مثل حسناتهم والزيادة عشر أمثالها إلى سبعمائة ضعف وأكثر ، وقيل الزيادة مغفرة من اللّه ورضوان ، وقيل الحسنى الجنة ، والزيادة هي اللقاء
وَلا يَرْهَقُ وُجُوهَهُمْ
ولا يغشاها
قَتَرٌ
غبرة فيها سواد
وَلا ذِلَّةٌ
هوان والمعنى لا يرهقهم ما يرهق أهل النار أو لا يرهقهم ما يوجب ذلك من حزن وسوء حال
أُولئِكَ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمْ فِيها خالِدُونَ
دائمون لا زوال فيها ولا انقراض لنعيمها بخلاف الدنيا وزخارفها
وَالَّذِينَ كَسَبُوا السَّيِّئاتِ جَزاءُ سَيِّئَةٍ بِمِثْلِها
عطف
شرح
والطاعة والأمر مأخوذ من قوله يدعو لأنّ الدعاء يكون بالأمر ، والإرادة مأخوذة من قوله يشاء لأنّ المشيئة مساوية للإرادة على المشهور ، وهو ردّ على المعتزلة لأنّ الأمر عندهم بمعنى الإرادة فلذا عمم الدعوة لجميع الخلق بدليل حذف مفعوله ، وخص الهداية بالمشيئة لتقييدها بها فالكل مأمور ، ولا يريد من الكل الاهتداء لأنّ ظاهر قوله يهدي من يشاء أنه يهدي من يشاء رشده ، واهتداءه فلو شاء اهتداء الكل كان هاديا للكل ، وليس كذلك فلزم المعتزلة شيئان أحدهما أنّ المراد بالهداية التوفيق والألطاف والأمر مغاير للألطاف والتوفيق وهو كذلك لأنّ الكافر مأمور وليس بموفق . الثاني أنّ من يشاء هو من علم أنّ اللطف ينفع فيه لأنّ مشيئته تابعة للحكمة فمن علم أنه لا ينفع فيه اللطف لم يوفقه ، ولم يلطف به إذ التوفيق لمن علم اللّه أنه لا ينفعه عبث ، والحكمة منافية للعبث فهو يهدي من ينفعه اللطف ، وإن أراد اهتداء الكل ، وقوله المثوبة الحسنى توجيه لتأنيث الحسنى ، والمراد بالإحسان العمل بفعل المأمور به ، واجتناب المنهيات . قوله : ( وما يزيد على المنوبة الخ ) فالزيادة مصدر بمعنى الزائد مطلقا ، وفيما بعده تضعيف الحسنات والمثوبة الثواب ، وفسر في الأصول بالمنفعة الخالصة الدائمة المقرونة بالتعظيم فلذا قال العلامة رحمه اللّه : إنّ قوله للذين أحسنوا الحسنى أيدل على حصول المنفعة ، وقوله وزيادة يدل على التعظيم ، وقوله ولا يرهق وجوههم قتر ولا ذلة يدل على خلوصها ، وقوله أصحاب الجنة هم فيها خالدون إشارة إلى كونها دائمة آمنة من الانقطاع . قوله : ( وقيل الحسنى الجنة والزيادة هي اللقاء ) هذا هو التفسير المأثور عن الصحابة كأبي بكر رضي اللّه عنه وأبي موسى وحذيفة وعبادة والحسن وعكرمة وعطاء ومقاتل والضحاك والسديّ رحمهم اللّه ، وفي صحيح مسلم ، ومسند أحمد ، وغيره عن النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم قال : « إذا دخل أهل الجنة الجنة نادى مناد إنّ لكم عند اللّه موعدا يريد أن ينجزكموه قالوا : ألم يبيض وجوهنا وينجنا من النار ويدخلنا الجنة قال : فيكشف الحجاب فو اللّه ما أعطاهم شيئا أحب إليهم من النظر إليه » « 1 » زاد مسلم ثم
هامش
( 1 ) أخرجه مسلم 181 والترمذي 2552 - 3105 وابن ماجة 187 وأحمد 4 / 333 - والطبري 17626 والطبراني في « الكبير » 7314 - 7315 والبغوي 4393 والبيهقي في « البعث والنشور » 446 كلهم من حديث صهيب .