يناقض الباطل وإضافة الدعوة إليه لما بينهما من الملابسة أو على تأويل دعوة المدعوّ الحق ، وقيل الحق هو اللّه وكل دعاء إليه دعوة الحق والمراد بالجملتين إن كانت الآية في أربد وعامر أنّ إهلاكهما من حيث لم يشعرا به محال من اللّه إجابة لدعوة رسوله صلّى اللّه عليه وسلّم أو دلالة على أنه على الحق ، وإن كانت عامّة فالمراد ، وعيد الكفرة على مجادلة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم مجلول محاله بهم وتهديدهم بإجابة دعاء الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم عليهم أو بيان
شرح
من التقديم لدلالة قوله بعده لا يستجيبون على حصر الإجابة فيه لكنه بالنسبة إلى آلهتهم فقط ، والذي يفيده التقديم الحصر فيه مطلقا فلو ذكره كان أظهر ، وقوله ويؤيده ما بعده فإنّ ذكر الاستجابة دليل على أنّ الدعاء بهذا المعنى ، وإن صح كونه بمعنى يعبدون ، أو يدعون إلى العبادة . قوله : ( والحق على الوجهين ما يناقض الباطل ) أي على وجهي تفسير الدعاء السابقين ، وقوله وإضافة الدعوة أي إلى الحق المقابل للباطل عليهما لما بين الدعوة بالمعنيين ، وبين الحق بهذا المعنى من الملابسة لأنّ عبادة اللّه ، والدعوة إليها ودعاء اللّه يتصف بالحقية ، وإضافة الصفة إلى الموصوف عند من لا يؤوّلها بتقدير موصوف هو المضاف إليه لأدنى ملابسة كما في شرح التسهيل ، وإلى الوجه الثاني أشار بقوله تأويل دعوة المدعوّ الحق أي دعوة المدعوّ إليه غير الباطل ، والمدعوّ إليه العبادة لا اللّه فحذف الموصوف وأقيمت صفته مقامه ، وليس فيه ردّ على الزمخشريّ حيث قدّر المدعوّ إذا أريد بالحق اللّه لأنه كلام آخر فلا منافاة بينهما كما توهم ، وبهذا التقرير اندفع ما قيل عليه إنه لو كان الحق مصدرا كالصدق ظهر صحة ما قاله لكنه صفة يصح حمله مواطأة على الدعوة لما فسره به . قوله : ( وقيل الحق هو اللّه وكل دعاء إليه دعوة الحق ) لما كان لكلام مسوقا لاختصاصه تعالى بأن يدعي ، ويعبد ردّا لمن يجادل في اللّه ويشرك به الأنداد فلا بدّ أن يكون في الإضافة إشعار بهذا الاختصاص ، فإن جعل الحق مقابل الباطل فهو ظاهر ، وإن جعل اسما له تعالى فالأصل دعوة اللّه تأكيدا للاختصاص باللام والإضافة ، ثم زيد ذلك بإقامة الظاهر مقام الضمير معادا بوصف ينبئ عن اختصاصها به أشدّ اختصاص ، فقيل له دعوة المدعوّ الحق ، والحق من أسمائه تعالى يدل على أنه الثابت بالحقيقة ، وما سواه باطل من حيث هو وحق بتحقيق اللّه له ، وبهذا سقط ما قيل إن مآل الكلام على هذا للّه دعوة اللّه فهو كما تقول لزيد دعوة زيد ، وهو غير صحيح ولا حاجة إلى تأويله بأنّ المراد للّه الدعوة التي تليق أن تنسب ، وتضاف إلى ذاته فإنه قليل الجدوى . قوله : ( والمراد بالجملتين ) يعني وهو شديد المحال وله دعوة الحق ، وهذا بيان لمناسبتهما لما قبلهما واتصالهما به فإن كان سبب نزول الأوّل قصة أربد وعامر فظاهر لأنّ إصابته بالصاعقة من حيث لا يشعر من مكر اللّه به ودعوة الحق دعاء النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم عليه وعلى صاحبه بقوله : « احبسهما عني بما شئت » « 1 » فأجيب فيهما فكانت الدعوة دعوة حق فإن لم يكن الأوّل في قصتهما فهو وعيد
هامش
( 1 ) تقدم .