ويجوز أن يكون بمعنى الفقار فيكون مثلا في القوّة والقدرة كقولهم : فساعد اللّه أشدّ وموساه أحدّ
لَهُ دَعْوَةُ الْحَقِّ
الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد ، ويدعى إلى عبادته دون غيره أو له الدعوة المجابة فإن من دعاه أجابه ويؤيده ما بعده والحق على الوجهين ما
شرح
استعارة ومجازا فيها ، قال في الأساس يقال فرس قويّ المحال ، وهو الفقار الواحدة محالة والميم أصلية والفقار بفتح الفاء واحده فقارة ويجمع على فقارات . قوله : ( فساعد اللّه أشدّ وموساه أحد ) « 1 » هو حديث صحيح ، وفي نهاية ابن الأثير رحمه اللّه تعالى في حديث البحيرة فساعد اللّه أشدّ ، وموساه أحد أي لو أراد اللّه تحريمها بشق أذنها لخلقها كذلك فإنه تعالى يقول لما أراد كن فيكون فلذا قيل كان ينبغي للمصنف رحمه اللّه أن يقول كقول النبي صلّى اللّه عليه وسلّم وموسى بضم الميم وسكون الواو والسين المهملة وألف مقصورة آلة الحلق المعروفة ، ووزنها فعلى من أوساه بمعنى حلقه وقطعه ، وأما موسى علم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فمعرّب . قوله : ( الدعاء الحق فإنه الذي يحق أن يعبد الخ ) يعني أنّ الدعوة بمعنى الدعاء أي لطلب الإقبال ، والمراد به العبادة لأنه يطلق عليها لاشتمالها عليه ، وكلامه بيان لحاصل المعنى وتصوير له بأنّ إضافته إلى الحق لاختصاص عبادته به دون عبادة غيره ، وقيل إنه ذهب إلى المذهب المرجوح في جواز إضافة الموصوف للصفة لعدم تكلفه هنا لكن يأباه جعل إضافته للملابسة ، فإنّ المتبادر منها خلاف ما ذكر وعلى هذا تجعل الملابسة شاملة للملابسة الجارية بين الموصوف وصفته ، وهو الذي صرحوا به كما ستراه . قوله : ( الذي يحق أن يعبد ويدعي الخ ) وفي نسخة أو بأو الفاصلة فقيل إنه يشير إلى أنّ المراد بالدعاء العبادة كما مر وأنّ تقديم له لإفادة الاختصاص ، وقيل إنه على نسخة الواو بيان لأنّ الدعوة المتعدّية بإلى بمعنى الدعاء على ظاهرها وأنّ المدعوّ إليه هو العبادة للّه لا أنها بمعناها ، وقوله دون غيره ناظر إلى يدعي لا إلى يحق لأنه المناسب للحصر ، وعلى نسخة أو بيان لأنّ الدعوة إمّا بمعنى العبادة أو بمعنى الدعوة إليها وعليه دون غيره تنازع فيه الفعلان ، وقوله الذي يحق تفسير للاستحقاق المستفاد من اللام ، وبيان لأنّ الحصر ناظر إلى المعنى الأوّل لا تفسير للحق ، وفي هذه النسخة بحث فإنّ الوجوه حينئذ تكون ثلاثة لأنّ الدعاء إمّا بمعنى العبادة أو دعوة الخلق إلى العبادة أو بمعنى التضرّع فالذي يناسب كلامه أن تجعل النسختان بمعنى ، وأنّ دعوة الحق بمعنى الدعوة إلى عبادته ، وإذا كانت الدعوة إلى عبادته حقا لزم كون عبادته حقا فإذا أريد أحدهما لزم الآخر فالعطف بأو ترديد في المراد أوّلا من اللفظ فتأمّل . قوله : ( أو له الدعوة المجابة الخ ) هذا وجه آخر معطوف على ما قبله فيه الدعوة بمعنى التضرع ، والطلب المشهور وقوله فإنّ من دعاه أجابه بيان لأنّ الدعوة دعاء الخلق للّه ، ومعنى أنّ دعاء الخلق له أنّ له إجابته دون غيره ولم يقل فإنه المجيب لمن دعاه دون غيره بيانا للحصر المستفاد من الكلام كما في الوجه الأوّل إمّا لظهوره بالقياس إليه ، أو لأنه لا حاجة إلى استفادته
هامش
( 1 ) ذكره ابن الأثير في النهاية 2 / 367 ولم أره مسندا .