اللَّهِ
حيث يكذبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يصفه به من كمال العلم ، والقدرة والتفرد بالألوهية وإعادة الناس ومجازاتهم ، والجدال التشدّد في الخصومة من الجدل وهو الفتل والواو إمّا لعطف الجملة على الجملة أو للحال فإنه روي أن عامر بن الطفيل وأربد بن ربيعة أخا لبيد وفدا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم قاصدين لقتله فأخذه عامر بالمجادلة ، ودار أربد من خلفه ليضربه بالسيف فتنبه له الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم وقال : « اللهم اكفنيهما بما شئت » فأرسل اللّه على أربد صاعقة فقتلته ، ورمى عامر بغدّة فمات في بيت سلولية وكان يقول عدّة كغدّة البعير ، وموت في
شرح
للتعدية ومفعول يشاء محذوف مع العائد أي من يشاء إصابته ، وعن ابن عباس رضي اللّه عنهما من سمع صوت الرعد فقال سبحان من يسبح الرعد بحمده والملائكة من خيفته وهو على كل شيء قدير إن أصابته صاعقة فعليّ ديته ، وعنه أيضا إذا سمعتم الرعد فاذكروا اللّه فإنه لا يضرّ ذاكرا . قوله : ( حيث يكذبون رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم فيما يصفه به الخ ) فالمراد بالمجادلة في اللّه المجادلة في شأنه ، وما أخبر به عنه مما جاء به الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم إليهم ، والجدال أشد الخصومة من الجدل بالسكون ، وهو فتل الحبل ونحوه لأنه يقوي به ويشتدّ طاقاته . قوله : ( والواو إمّا لعطف الجملة على الجملة ) أي هم يجادلون معطوف على قوله ، ويقول الذين كفروا لولا أنزل المعطوف على يستعجلونك ، والعدول إلى الاسمية للدّلالة على أنهم ما ازدادوا بعد الآيات إلا عنادا ، وأمّا الذين كفروا فزادتهم رجسا إلى رجسهم وجاز عطفها على قوله هو الذي يريكم ، على معنى هو الذي يريكم الآيات الباهرة الدالة على القدرة والرحمة وأنتم تجادلون فيه ، وهذا أقرب مأخذا والأوّل أكثر فائدة كذا في الكشف ولا يعطف على يرسل الصواعق لعدم اتساقه ، والحالية من مفعول يصيب أي يصيب بها من يشاء في حال جداله أو من مفعول يشاء ، وقوله فإنه روي راجع إلى قوله فإنهم يكذبون ، وبيان له بسبب النزول روى محيي السنة عن عبد الرحمن بن زيد أنه قال نزلت هذه الآيات في عامر بن الطفيل ، وأربد بن ربيعة وهما عامريان أقبلا على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم وهو جالس في نفر من أصحابه في المسجد فاستشرف الناس لجمال عامر وكان أعور إلا أنه من أجمل الناس فقال رجل : يا رسول اللّه هذا عامر بن الطفيل قد أقبل نحوك ، فقال : « دعه إن يرد اللّه به خيرا يهده » فأقبل حتى قام عنده فقال : يا محمد ما لي إن أسلمت فقال : « لك ما للمسلمين وعليك ما عليهم » قال : تجعل لي الأمر من بعدك قال : « ليس ذلك إليّ هو للّه عز وجلّ يجعله حيث شاء » قال : تجعلني على الوبر وأنت على المدر قال :
« لا » ، قال : فما تجعل لي قال : « أجعلك على أعنة الخيل تغزو عليها » ، قال : أو ليس ذلك لي اليوم ، ثم قال قم معي أكلمك فقام معه رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ، وكان أوصى أربد بأنه إذا خاصمه أن يضر به بالسيف فجعل يخاصم النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم ويراجعه فدار أربد خلفه ليضربه فاخترط سيفه فحبسه اللّه ولم يقدر على سله فجعل عامر يومئ إليه فالتفت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم ورأى صنيع أربد « فقال اللهم اكفنيهما بما شئت » فأرسل اللّه على أربد صاعقة في يوم صحو ياقظ فأحرقته وولى عامر هاربا ، وقال : يا محمد دعوت على أربد فقتله ربك فو اللّه لأملأنها عليك خيلا جردا وفتيانا مردا