ضلالهم ، وفساد رأيهم
وَالَّذِينَ يَدْعُونَ
أي والأصنام الذين يدعوهم المشركون فحذف الراجع أو والمشركون الذين يدعون الأصنام فحذف المفعول لدلالة
مِنْ دُونِهِ
عليه
لا يَسْتَجِيبُونَ لَهُمْ بِشَيْءٍ
من الطلبات
إِلَّا كَباسِطِ كَفَّيْهِ
إلا استجابة كاستجابة من بسط كفيه
إِلَى الْماءِ لِيَبْلُغَ فاهُ
يطلب منه أن يبلغه
وَما هُوَ بِبالِغِهِ
لأنه جماد لا يشعر بدعائه ، ولا يقدر على إجابته ، والإتيان بغير ما جبل عليه وكذلك آلهتهم ، وقيل شبهوا في قلة جدوى
شرح
للكفرة على مجادلتهم الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم بحلول محاله بهم ، وإجابة دعائه إن دعا عليهم واتصاله ظاهر أيضا ، وقوله محال من اللّه أي كيد على طريق التمثيل ، وإجابة لدعوة رسوله ، وهي قوله صلّى اللّه عليه وسلّم فيهما احبسهما عني بما شئت وفيه لف ونشر للجملتين المذكورتين ، وقوله : أو دلالة على أنه الحق لأنه ناظر إلى تفسير الدعوة بالعبادة ، أو الدعاء إليها أي الرسول صلّى اللّه عليه وسلّم على الحق في ذلك ، وقوله وعيد الخ بيان لمعنى الجملة الأولى على معنى الدعوة الثانية ، وتهديدهم معطوف عليه بيان للثانية عليه أيضا ناظر إلى تفسير الدعوة الثاني ، وقوله أو بيان ضلالهم الخ ناظر إلى تفسير الدعوة الأوّل ، وضلالهم وفسادهم كونهم على الباطل في عبادة غيره تعالى . قوله :
( والذين يدعون الخ ) أي الذين إمّا عبارة عن المشركين ومفعول يدعون محذوف لدلالة من دونه عليه لأنّ معناه متجاوزين له ، وتجاوزه بعبادتها ولاستدعاء الدعوة ومدعوّا له أو الأصنام فعائد الموصول محذوف أي يدعونهم ، وقدر ضمير العقلاء لمناسبة صيغة الذين ففيه تنزيله منزلة أولي العلم بناء على زعمهم ، وقوله عليه متعلق بدلالة ، وقوله من الطلبات بيان لشيء وهو جمع طلبة بمعنى مطلوب . قوله : ( إلا استجابة كاستجبابة من بسط كفيه الخ ) يعني الغرض نفي الاستجابة على القطع بتصوير أنهم أحوج ما يكونون إليها لتحصيل مباغيهم أخيب ما يكون أحد في سعيه لما هو مضطرّ إليه فضلا عن مجرّد الحاجة ، والحاصل أنه شبه آلهتهم حين استكفائهم إياهم ما أهمه بلسان الاضطرار في عدم الشعور فضلا عن الاستطاعة للاستجابة ، وبقائهم لذلك في الخسران بحال ماء بمر أي من عطشان باسط كفيه إليه يناديه عبارة ، وإشارة فهو لذلك في زيادة ظمأ وشدّة خسران ، والتشبيه على هذا من المركب التمثيلي في الأصل أبرز في معرض التهكم حيث أثبت للماء استجابة زيادة في التخسير والتحسير فالاستثناء مفرغ من أعمّ عام المصدر أي لا يستجيبون شيئا من الاستجابة ، وأمّا إذا شبه الداعون بمن أراد أن يغرف الماء بيديه فبسطهما ناشرا أصابعه في أنهما لا يحصلان على طائل ، وقوله في قلة جدوى دعائهم أراد عدم الجدوى لكنه بالغ بذكر القلة ، وإرادة العدم دلالة على تحقيق الحق ، وإيثار الصدق لإشمام طرف من التهكم فهو من تشبيه المفرد المقيد كقولك لمن لا يحصل من سعيه على شيء كالراقم على الماء فإنّ المشبه هو الساعي مقيدا بكون سعيه كذلك ، والمشبه به هو الراقم مقيدا بكونه على الماء ، وكذلك فيما نحن فيه ، وليس من المركب العقلي في شيء على ما توهم نعم وجه الشبه عقلي اعتباري ، والاستثناء مفرغ من أعم عام الأحوال أي لا تستجيب الآلهة لهؤلاء الكفرة الداعين إلا مشبهين ، أعني الداعين بمن بسط كفيه ولم يقبضهما ،