دعائهم لها بمن أراد أن يغترف الماء ليشربه فيبسط كفيه ليشربه ، وقرىء تدعون بالتاء وباسط بالتنوين
وَما دُعاءُ الْكافِرِينَ إِلَّا فِي ضَلالٍ
في ضياع وخسار وباطل
وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَنْ فِي السَّماواتِ وَالْأَرْضِ طَوْعاً وَكَرْهاً
يحتمل أن يكون السجود على حقيقته فإنه يسجد له الملائكة والمؤمنون من الثقلين طوعا حالتي الشدّة ، والرخاء والكفرة كرها حال الشدّة والضرورة
وَظِلالُهُمْ
شرح
وأخرجهما كذلك فلم يحصل على شيء لأنّ الماء يحصل بالقبض لا بالبسط ، وقوله يطلب منه أن يبلغه فاعل يطلب الباسط ، وضمير منه ويبلغه للماء أو فاعل يبلغ للماء ومفعوله للفم ، وقوله وما هو يبالغه ضمير هو للماء وبالغه للفم ، وقيل الأوّل للباسط ، والثاني للماء وهو لا يناسب نفي الاستجابة وفيه نظر . قوله : ( فيبسط كفيه ) بسط الكف نشر الأصابع ممدودة كما في قوله :تعوّد بسط الكف حتى لو أنه * أراد انقباضا لم تطعه أناملهوقوله ليشربه هو في هذا الوجه وفي الأوّل بسط يديه للدعاء والإشارة إليه كما مرّ وما نقل عن عليّ رضي اللّه عنه من أنه في عطشان على شفير بئر بلا رشاء فلا يبلغ قعر البئر ، ولا الماء يرتفع إليه راجع إلى الوجه الأوّل ، وليس مغايرا له كما قيل والاستثناء في قوله إلا كباسط على حدّ قوله :ولا عيب فيهم غير أنّ سيوفهمقوله : ( في ضياع وخسار وباطل ) قيل إمّا ضياع دعائهم لآلهتهم فظاهر لكنه فهم مما سبق ، وأمّا ضياع دعائهم للّه لكفرهم وبعدهم عن حيز الإجابة فيرد عليه أنّ المصرح به في كتب الفتاوى أنّ دعاء الكافر قد يستجاب إلا أن يحمل على الأوّل ويجعل مكرّرا للتأكيد ، أو على الثاني ويقيد بما يتعلق بالآخرة ، ولك أن تجعله مطلقا شاملا لهما ولا يعتدّ بما أجيب منه .
قوله : ( يحتمل أن يكون السجود على حقيقته الخ ) ويؤيده من المخصوصة بالعقلاء لكن قيل إنه يأباه تشريك الظلال معهم والمعنى الثاني على عكس هذا كما لا يخفى ، وقيل إنه يقدر له فعل أو خبر أو يكون هو مجازا ولا يضرّ الحقيقة لكونه بالتبعية والعرض فتأمل هذا كله من عدم تأمّل كلام المصنف رحمه اللّه تعالى فإنّ مراده بالحقيقة ليس ما يقابل المجاز بل ما يقابل الانقياد في المعنى وإن كان مجازيا والحقيقة المذكورة إن كانت في مقابلته فقط فهي شاملة لما كان بالعرض أما على مذهب المصنف رحمه اللّه في جواز الجمع بين الحقيقة والمجاز فظاهر أو يراد به الوقوع على الأرض بطريق عموم المجاز فيشمل سجود الظلال أيضا وضمير ظلالهم ينبغي أن يرجع لمن في الأرض لأنّ من في السماء لا ظل له إلا أن يحمل على التغليب أو التجوّز . قوله : ( طوعا حالتي الشدّة والرخاء ) فالطوع بالنسبة إلى الملائكة والمؤمنين ، وهو على حقيقته ، والكره بالنسبة إلى الكفار في حالة الشدّة والمراد به الاضطرار والإلجاء فيشمل المنافقين المصلين خيفة السيف ، والظاهر أنه بمنزلة الكره لا كره حقيقي ، وقيل إنّ قوله في حالتي الشدّة والرخاء إشارة إلى أنهما مجازان عن الحالتين ، والمقصود استواء حالتيهم في أمر السجود ، والانقياد بخلاف الكفرة وفيه نظر ، وقال أبو حيان رحمه اللّه الساجدون كرهاهم الذين