تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 396

مساهمون:

ص٣٩٦
بيت سلولية فنزلت :
وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحالِ
المماحلة والمكايدة لأعدائه من محل فلان بفلان إذا كايده ، وعرّضه للهلاك ، ومنه تمحل إذا تكلف استعمال الحيلة ، ولعل أصله المحل بمعنى القحط ، وقيل فعال من المحل بمعنى القوّة وقيل مفعل من الحول أو الحيلة أعل على غير قياس ، ويعضده أنه قرىء بفتح الميم على أنه مفعل من حال يحول إذا احتال ،
شرح
فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « يمنعك اللّه من ذلك وابنا قيلة » يعني الأنصار فنزل عامر ببيت امرأة سلولية فلما أصبح وقد تغير لونه وأصابه الطاعون جعل يركض في الصحراء بعد ما ضم سلاحه عليه ، ويقول واللات لئن أضحى إليّ محمد وصاحبه يعني ملك الموت لأنفذتهما برمحي فأرسل اللّه له ملكا فلطمه فخرّ ميتا » « 1 » والطفيل مصغر ، وأربد بوزن افعل بالباء الموحدة أخو لبيد العامري لأمّه ، واختلف في اسم أبيه فقيل ربيعة وقيل قيس ، وظاهر قوله فأرسل اللّه على أربد أنه كان في حين ملاقاته النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم وفي بعض الكتب أنه كان بعد انصرافه عنه ، وهو الصحيح فالفاء إشارة إلى عدم تطاول الزمان ، وقوله فمات في بيت سلولية يشير إلى ما تقدّم في الرواية ، وفي رواية أنه ركب فرسه وبرز في الصحراء فمات بها وهذه تنافيها إلا أن يراد أنه حصل له سبب الموت ، وهو الطاعون . قوله : ( وكان يقول غدة كغدّة البعير وموت في بيت سلولية ) فأرسلها مثلا ، وهو كما قال الميداني : يضرب في خصلتين كل منهما شرّ من الأخرى ، والغدّة طاعون يكون في الإبل وقلما تسلم منه يقال أغدّ البعير فهو مغدّا إذا صار ذا غدّة ، وهو مرفوع ويروى أغدّة وموتا بالنصب أي أغدّ غدّة وأموت موتا وسلولية امرأة من سلول ، وهي التي نزل عندها وسلول من أخس قبائل العرب كباهلة ، وقوله فنزلت وهي إحدى الروايات في سبب النزول ، وفيه روايات أخر ، والذي في البخاري عن أنس بن مالك أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم : « بعث خالدا رضي اللّه عنه في سبعين راكبا إلى قومه » « 2 » وهو مخالف لما هنا . قوله : ( المماحلة والمكايدة ) المماحلة بالجرّ عطف بيان للمحال بكسر الميم إشارة إلى أنهما مصدران كالقتال ، والمقاتلة والمكايدة عطف تفسير للممالحة ، ومحل بالتخفيف ، وقوله تكلف لأنّ التفعيل يكون للتكلف وكونه من المحل بمعنى القحط ، والميم أصلية ذكره الراغب فعدّه معنى آخر في القاموس لا ينافيه كما توهم ، وقوله فعال من المحل بمعنى القوّة أي اسم لا مصدر ، والمحل بمعنى القوّة فمعناه شديد . قوله : ( وقيل مفعل من الحول ) بمعنى القوّة أو من الحيلة المعروفة والميم زائدة على هذا ، وقوله أعل على غير قياس إذ كان القياس فيه صحة الواو كمحور ومرود ومقود ، وقوله ويعضده أي يعضد زيادة الميم لكنه على هذا من الحيلة ، وإنما عضده أي قوّاه لأنّ الأصل توافق القراءتين . قوله : ( ويجوز أن يكون بمعنى الفقار ) وهو عمود الظهر وسلسلة العظم التي فيه مركبا بعضها ببعض ، وبها قوام البدن فيكون مثلا في القوّة أي
هامش
( 1 ) ذكره الواحدي في أسباب النزول 547 عن ابن عباس ، ومثله عن ابن جريج وابن زيد . ( 2 ) يشير المصنف لما أخرجه البخاري 4091 من حديث أنس : « أن النبي بعث خاله أخ لأم سليم في سبعين راكبا . . . » .