تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 390

مساهمون:

ص٣٩٠
نكن مثل من يا ذئب يصطحبان
كأنه قال سواء منكم اثنان
مُسْتَخْفٍ بِاللَّيْلِ وَسارِبٌ بِالنَّهارِ
[ سورة الرعد ، الآية : 10 ] والآية متصلة بما قبلها مقرّرة لكمال علمه وشموله
لَهُ
لمن أسرّ أو جهر أو استخفى أو سرب
مُعَقِّباتٌ
ملائكة تعتقب في حفظه جمع معقبة من عقب مبالغة عقبه إذا جاء على
شرح
وقول حسان رضي اللّه تعالى عنه :ومن يهجو رسول اللّه منكم * ويمدحه وينصره سواءعلى ما نقل في الحواشي فضعيف جدّا لما فيه من حذف الموصول ، وصدر الصلة فإنه ، وإن ذكر النحاة جواز كل منهما لكن اجتماعهما منكر بخلاف ما في البيتين ، وما قيل المقصود استواء الحالتين سواء كانا لواحد أو لاثنين ، والمعنى سواء استخفاؤه وسروبه بالنسبة إلى علم اللّه فلا حاجة إلى التوجيه بما مرّ وكذا حال ما تقدّمه فعبر بأسلوبين والمقصود واحد لا تساعده العربية لأنّ من لا تكون مصدرية ، ولا سابك في الكلام فكيف يتأتى ما ذكره . قوله : ( كقوله الخ ) هو للفرزدق من شعر مشهور ذكر فيه ذئبا لقيه بفلاة فصحبه وأضافه ومنه :فقلت له لما تكشر ضاحكا * وقائم سيفي من يدي بمكانتعش فإن عاهدتني لا تخونني * نكن مثل من يا ذئب يصطحبانوالشاهد فيه إطلاق من على متعدد ومراعاة معناه بتثنية الضمير ، وقوله وقائم سيفي أي وأنا قابض على سيفي متمكن منه يظهر تجلده وشجاعته وكشر بمعنى أبدى أسنانه ضاحكا لي ، وهذا عكس قول المتنبي :إذا رأيت نيوب الليث بارزة * فلا تظنن أنّ الليث مبتسمولكل وجهة وقوله يا ذئب معترض بين أجزاء الصلة . قوله : ( والآية متصلة بما قبلها مقررة لكمال علمه وشموله ) أي جملة سواء الخ متصلة بقوله عالم الغيب والشهادة الخ اتصالا معنويا لأنها مؤكدة له ، ولذا لم تعطف عليه وضمير شموله للعلم ، وقوله سواء منكم اثنان اثنان معنى من واسقط هو للاستغناء عنه في بيان المعنى ، واعتبره في الكشاف فقال اثنان هما مستخف وسارب فإفراد الضمير للفظ من وتقسيمه لاعتبار معناه وفي البيت اعتبر معناه فقط . قوله : ( لمن أسرّ أو جهر الخ ) يعني أنّ الضمير المفرد المذكر لما مرّ باعتبار تأويله بالمذكور وإجرائه مجرى اسم الإشارة ، وكذا المذكور بعده ، وجعل ضمير له للّه وما بعده لمن تفكيك للضمائر من غير داع ، وقيل الضمير لمن الأخير ، وقيل للنبيّ لأنه معلوم من السياق . قوله : ( ملائكة تعتقب في حفظه ) يعني أنه جمع معقبة من عقب مبالغة في عقب فالتفعيل للمبالغة والزيادة في التعقيب فهو تكثير للفعل أو الفاعل لا للتعدية لأنّ ثلاثية متعدّ بنفسه ، وقوله إذا جاء على عقبه أصل معنى العقب مؤخر الرجل ، ثم تجوّز به عن كون الفعل بغير فاصل ومهلة كان
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 390 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي