تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 387

مساهمون:

ص٣٨٧
يهديهم إلى الحق ، ويدعوهم إلى الصواب أو قادر على هدايتهم ، وهو اللّه تعالى لكن لا يهدي إلا من يشاء هدايته بما ينزل عليك من الآيات ، ثم أردف ذلك بما يدل على كمال علمه وقدرته وشمول قضائه وقدره تنبيها على أنه تعالى قادر على إنزال ما اقترحوه ، وإنما لم ينزل لعلمه بأنّ اقتراحهم للعناد دون الاسترشاد وأنه قادر على هدايتهم ، وإنما لم يهدهم لسبق قضائه عليهم بالكفر فقال :
اللَّهُ يَعْلَمُ ما تَحْمِلُ كُلُّ أُنْثى
أي حملها أو ما تحمله وأنه على أي حال هو من الأحوال الحاضرة والمترقبة
وَما تَغِيضُ الْأَرْحامُ وَما تَزْدادُ
وما تنقصه ، وما تزداده في الجثة والمدّة والعدد وأقصى مدّة الحمل أربع سنين عندنا وخمس عند مالك ، وسنتان عند أبي حنيفة روي أنّ الضحاك ، ولد لسنتين وهرم بن حيان لأربع سنين وأعلى عدده لا حدّ له ، وقيل نهاية ما عرف به أربعة ، وإليه ذهب أبو حنيفة رضي اللّه عنه ، وقال الشافعيّ رحمه اللّه أخبرني شيخ باليمن أنّ امرأته ولدت بطونا في كل بطن
شرح
التفات . قوله : ( أو قادر على هدايتهم ) عطف على قوله نبيّ وتنوينه للتعظيم والتفخيم كما مرّ ، وفي الكشاف إنّ هذا ناظر إلى الوجه الآخر في تفسير قوله لولا أنزل عليه ، وقوله تنبيها على أنه تعالى قادر الخ ناظر إلى قوله على كمال علمه وقدرته وجار على تفسير الهادي وقيل إنه مخصوص بتفسيره بالنبيّ صلّى اللّه عليه وسلّم فقط وفيه نظر . قوله : ( وإنما لم ينزل لعلمه الخ ) إشارة إلى أنّ قوله اللّه يعلم الخ جواب سؤال مقدّر كما بيناه وقوله لعلمه بأنّ اقتراحهم للعناد فلا يفيد أو يستوجب الاستئصال ، وقوله وأنه قادر على هدايتهم عطف على أنه تعالى قادر وناظر إلى قوله ، وشمول قضائه ، وقدره ، وإلى الثاني من معنى الهادي . قوله : ( وإنما لم يهدهم لسبق قضائه عليهم بالكفر ) قيل إنه لا يقطع السؤال فالأولى أن يقال لحكمة لا يعلمها إلا اللّه ورد بأنّ المراد أنه سبق قضاؤه به لعلمه بأنهم يختارون الكفر فلا يلزم الجبر وينقطع السؤال على هذا الوجه الآية جواب سؤال أي لم لم يهدهم وأقيم الظاهر فيها مقام المضمر . قوله : ( أي حملها أو ما تحمله ) يعني ما إمّا مصدرية أو موصولة ، والعائد محذوف ويجوز أن تكون موصوفة وعلى الأوّل الحمل بمعنى المحمول ، وعلم قيل إنها متعدّية إلى واحد هنا فهي عرفانية ونظر فيه بأنّ المعرفة لا يصح استعمالها في علم اللّه ، وقد مرّ الكلام فيه مفصلا ، وقوله وأنه عطف تفسير وفي أكثر النسخ إنه بدون عاطف فهو بدل اشتمال لا مفعول ثان لعلم لأنه لا يجوز الاقتصار على أحد مفعولي باب علم ، وفيه كلام في العربية ، وجوّز في ما أن تكون استفهامية معلقة لعلم ، والجملة سادة مسدّ المفعولين ، وما مبتدأ أو مفعول مقدّم ، وهو خلاف الظاهر المتبادر ففيها ثلاثة وجوه تجري فيما بعدها . قوله : ( وما تنقصه وما تزداده ) يقال غاض الشيء وغاضه غيره كنقص ، ونقصه غيره فيكون متعدّيا ولازما كذا ازداد ، وفسر الزيادة ، والنقص بأن تكون في الجثة أو في مدّة الحمل أو في عدده لإطلاقه واحتماله لما ذكر ، والخلاف في أكثر مدّة الحمل ، وأقلها مفصل في كتب الفروع ، وهرم بوزن كتف وحيان بالمثناة التحتية بالصرف وعدمه وما نقله عن الشافعي رضي اللّه تعالى عنه من وضع خمسة أولاد في بطن واحد من