تخطي إلى المحتوى الرئيسي

حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388

مساهمون:

ص٣٨٨
خمسة ، وقيل المراد نقصان دم الحيض وازدياده وغاض جاء متعديا ولازما وكذا ازداد قال تعالى :
وَازْدَادُوا تِسْعاً
[ سورة الكهف ، الآية : 25 ] فإن جعلتهما لازمين تعين ما أن تكون مصدرية ، وإسنادهما إلى الأرحام على المجاز فإنهما للّه تعالى أو لما فيها
وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدارٍ
بقدر لا يجاوزه ، ولا ينقص عنه كقوله تعالى :
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْناهُ بِقَدَرٍ
[ سورة القمر ، الآية : 49 ] فإنه تعالى خص كل حادث ، بوقت وحال معينين ، وهيأ له أسبابا مسوقة إليه تقتضي ذلك ، وقرأ ابن كثير هاد ووال وواق ، وما عند اللّه باق بالتنوين في الوصل ، فإذا وقف وقف بالياء في هذه الأحرف الأربعة حيث ، وقعت لا غير والباقون يصلون بالتنوين ويقفون بغير ياء
عالِمُ الْغَيْبِ
الغائب على الحس
وَالشَّهادَةِ
الحاضر له
الْكَبِيرُ
العظيم الشأن الذي لا يبرح عن علمه شيء
الْمُتَعالِ
المستعلي على
شرح
النوادر وقد وقع مثله في هذا العصر لكن ما زاد على اثنين لضعفه لا يعيش إلا نادرا . قوله : ( وقيل المراد نقصان دم الحيض الخ ) فيجعل الدم في الرحم كالماء في الأرض يظهر تارة ، ويغيض أخرى وتعدّى هذين ولزومهما متفق عليه بين أهل اللغة ، وقوله تعين ما أن تكون مصدرية ، وفي نسخة تعين أن تكون ما مصدرية ، وهي أحسن ، وتعين المصدرية لعدم العائد ، وعلى التعدّي يحتمل الوجهين ، وقوله وإسنادهما إلى الأرحام يعني على وجهي التعدّي ، واللزوم ، وقوله فإنهما للّه يعني على التعدّي أو لما فيها على اللزوم ففيه لف ، ونشر تقديري . قوله : ( بقدر لا يجاوزه ولا ينقص عنه الخ ) أي مما كان وما هو كائن موجودا أو معدوما إن شملهما الشيء ، وإلا فهو معلوم بالدلالة ، وعنده صفة كل أو شيء ، وقوله وهيأ له أسبابا أي لوجوده وبقائه حسبما جرت به العادة الإلهية ، وقوله وقرأ ابن كثير هاد ووال الخ أي كل منقوص غير منصوب اختلف فيه القراء في إثبات الياء وحذفها وصلا ووقفا كما فصل في علم القراءات . قوله : ( الغائب عن الحس ) مرّ تحقيقه في البقرة ، والشهادة الحاضر له أي للحس ، وقوله الكبير العظيم الشأن يعني أنّ الكبر في حقه تعالى لتنزهه عن صفات الأجسام عبارة عن عظم الشأن ، وقال الطيبي أنّ معنى الكبير المتعال بالنظر لما وقع بعده ، وهو عالم الغيب والشهادة هو العظيم الشأن الذي يكبر عن صفات المخلوقين ليضمّ مع العلم العظمة ، والقدرة بالنظر إلى ما سبق من قوله ما تحمل كل أنثى الخ مع إفادته التنزيه عما يزعم النصارى ، والمشركون وعالم الغيب خبر مبتدأ محذوف أو هو مبتدأ والكبير خبره أو خبر بعد خبر ، وقوله الذي لا يبرح أي لا يزول ، وفي نسخة لا يخرج وصفه به بقرينة ما سبقه من قوله عالم الغيب ، والشهادة . قوله : ( أو الذي كبر عن نعت المخلوقين وتعالى عنه ) معطوف على قوله العظيم الشأن لا على قوله الذي لا يبرح لأنه تفسير آخر للكبير المتعال فمعناه على الأوّل العظيم الشأن المستعلي على كلّ شيء في ذاته ، وعلمه وسائر صفاته ، وعلى هذا معناه الكبير الذي يجل عما نعته به الخلق ، ويتعالى عنه فالأوّل تنزيه له في ذاته وصفاته عن مداناة شيء منه ، وعلى هذا معناه تنزيهه عما وصفه الكفرة به فهو ردّ لهم كقوله :سُبْحانَ اللَّهِ عَمَّا يَصِفُونَ[ سورة
حاشية الشهاب ( عناية القاضي وكفاية الراضي على تفسير البيضاوي ) — صفحة 388 | أحمد بن محمد الخفاجي / عبد الرزاق المهدي