فيدفع عنهم السوء وفيه دليل على أنّ خلاف مراد اللّه تعالى محال
هُوَ الَّذِي يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً
من أذاه
وَطَمَعاً
في الغيث ، وانتصابهما على العلة بتقدير المضاف أي إرادة خوف وطمع أو التأويل بالإخافة والأطماع أو الحال من البرق أو المخاطبين على
شرح
والتقدير لم يردّ أو وقع ونحوه ، وقوله فيدفع عنهم السوء ليس هذا مكررا مع ما قبله ، ولا قوله يدفع مصحف يرفع بالراء ليكون الأوّل دفعا ، وهذا رفعا كما توهم لأنّ هذا عام بعد خاص أي لا يلي جميع أمورهم غير اللّه من خير ونفع فلا يضرّ اندراج الدفع فيه ودخوله دخولا أوليا لأنه مقتضى السياق . قوله : ( وفيه دليل على أنّ خلاف مراد اللّه تعالى محال ) فإن قلت الآية إنما تدل على أنه إذا أراد اللّه بقوم سوءا وجب وقوعه ، ولا تدل على أن كل مراد له كذلك ، ولا على استحالة خلافه بل على عدم وقوعه قلت لا فرق بين إرادة السوء به وإرادة غيره فإذا امتنع رد السوء فغيره كذلك ، والمراد بالاستحالة عدم الإمكان الوقوعي لا الذاتي كذا قيل ، وفيه تأمل . قوله : ( خوفا من أذاه وطمعا في الغيث ) المراد بالأذى الصواعق ونحوها والطمع في غيثه فالخائف والطامع واحد والقول الآتي بالعكس . قوله : ( وانتصابهما على العلة بتقدير المضاف ) إذا كان مفعولا له واشترط اتحاد فاعل العلة ، والفعل المعلل احتاج هذا للتأويل لأن فاعل الإراءة هو اللّه ، وفاعل الطمع والخوف غيره فأمّا أن يقدّر فيه مضاف ، وهو إرادة أي إراءتهم ذلك لإرادة أن يخافوا وأن يطمعوا فالمفعول له المضاف المقدّر وفاعلهما واحد أو الخوف والطمع موضوع موضع الإخافة ، والإطماع كما وضع النبات موضع الإنبات في قوله :وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ نَباتاً[ سورة نوح ، الآية : 17 ] فإنّ المصادر ينوب بعضها عن بعض أو هو مصدر محذوف الزوائد كما في شرح التسهيل على أنه قد ذهب جماعة من النحاة كابن خروف إلى أن اتحاد الفاعل ليس بشرط ، وقيل إنه مفعول له باعتبار أنّ المخاطبين رائين لأنّ إراءتهم متضمنة لرؤيتهم والخوف والطمع من أفعالهم فهم فعلوا الفعل المعلل به ، وهو الرؤية فيرجع إلى معنى قعدت عن الحرب جبنا ورد بأنه لا سبيل إليه لأنّ ما وقع في معرض العلة الغائية لا سيما الخوف لا يصلح علة لرؤيتهم ، وهو كلام واه لأنّ القائل صرح بأنه من قبيل قعدت عن الحرب جبنا يريد أن المفعول له حامل على الفعل وليس من قبيل ضربته تأديبا فلا وجه للرد المذكور ، وقيل التعليل هنا مثله في لام العاقبة لا أنّ ذلك من قبيل قعدت عن الحرب جبنا كما ظن لأنّ الجبن باعث على القعود دونهما للرؤية ، وهو غير وارد لأنه باعث بلا شبهة ، وما قيل عليه من أنّ اللام المقدّرة في المفعول له لم يقل أحد بأنها تكون لام العاقبة ولا يساعده الاستعمال ليس بشيء كيف ، وقد قال النحاة : كما في الدرّ أنه كقول النابغة الذبياني :وحلت بيوتي في يفاع ممنع * تخال به راعي الحمولة طائراحذارا على أن لا تنال مقادتي * ولا نسوتي حتى يمتن حرائراثم إنّ قوله ليس ما نحن فيه مثل قعدت عن الحرب جبنا لأنّ الخوف والطمع ليسا